الواضح أن الدعوة لتحقيق الوحدة العربية آخذة في التطور والانتقال من عالم النظريات إلى دنيا الحقائق والواقع والنجاح الشكلي المنتظر لتحقيقها عامل مهم للتشجيع ولكنه ليس كل العوامل لأنه ظاهري أسمى
وإن أمتن معاني الوحدة: هو التفاهم العقلي، والتقارب الشعوري، والكيان المشترك بكل الوسائل الممكنة وهي كثيرة وإني أعرض إحداها ليس لأنها أفضلها بل أنها أسهلها وأسرعها تنفيذاً. وسأعرضها كاقتراح قابل للتهذيب والتعديل أقترح إيجاد رابطة فكرية بين مثقفي البلاد العربية بواسطة الاتصال الشخصي بالمكاتبة والتزاور. وليتم هذا تخصص الصحف والمجلات في مختلف الأقطار العربية قسماً منها للبحث في هذا الموضوع، وتنشر أسماء الراغبين في دخول هذه الرابطة مع شيء من المعلومات عن كل منهم ليسهل على الآخرين انتخاب من يرون فيه من الصفات الثقافية والفكرية ما يشجعه على التعرف والاتصال الشخصي به بالمكاتبة
ويمكن إيجاد مراكز أو نواد خاصة في كل بلد عربي لمؤازرة هذا الاقتراح وتوجيهه إلى الغاية السامية من هذه الوحدة وهذه الرابطة. ويمكن أيضاً بواسطة هذه المراكز أو الأندية تسهيل الرحلات والتزاور بين شباب كل قطر وآخر فهذا الاحتكاك الفكري والتعارف الشخصي وما ينتج عنهما من تآلف شعوري صحيح وكيان روحي واحد نصل إلى معرفة حقيقة المشاكل الأساسية في كياننا فنراها ونقترب بسرعة من حلها.

