الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 302الرجوع إلى "الرسالة"

ربيع وربيع!

Share

هذا ربيعكما يا فتاتى الفاتنة ويا طفلتى الجميلة: صفاء من سلام  النفس يفيض بشراً فى العين وطلاقة فى الوجه، ورُواء من ألَق  الشباب يشع نوراً فى السماء وسروراً فى الأرض، ورخاء من نعيم

الطبيعة ينتشر عطوراً فى  الجو وزهوراً فى الروض،  وانتشاء من رحيق العيش  يشيع لذة فى الحس وبهجة  فى القلب، وهدهدة على  أرجوحة الحب تذهب مع  الأمل الباسم وترجع مع  الرضى السعيد

هذا ربيعكما يا فتاتى  الفاتنة ويا طفلتى الجميلة:  استغراق فى أمان الله،  وإطلاق لمتاع الحياة، واتساق  ربيع العمر مع ربيع العام،  واتحاد الجمال البشرى بالجمال  الإلهى الماثل فى وشاء  الحقول وأفواف الخمائل  وأعطار النسيم وألحان الطير  وأنفاس الأحبة. فأين  - بالله ربكما - أجد الفرق  بينكما وبين ملكين يعتنقان  فى نشوة الخلد، ويأتلقان فى  وضاءة الفردوس؟ أفى

النظرة الساهمة، أم فى البسمة الحالمة، أم فى  الخلو الحقيق بالطهر، أم فى الحنو الخليق بالأمومة، أم فى الذهول  الغريق فى اللذة، أم فى الصبى الذى يضوع بريح الجنة، أم فى الحلم  الذى يصل باللانهاية؟

هذا ربيعكما يا فتاتى الفاتنة ويا طفلتى الجميلة؛ وما كان أحرى

الناس أن يكون لكل امرئ ربيع مثله! ولكن النفوس إذا  عاث فيها الشر أجدبت فلا تُربْع، واضطربت فلا تطمئن!  هذا ربيعنا يا زهرتى النضيرتين يلفح بالسَّموم ويطفح بالهموم  ويضطرم بالعداوة! كأنما استخلف الله الشياطين على حكم الأرض؛  ففى كل دولة إبليس، وفى كل أمة جهنم. ومن طباع الأباليس  كراهة الفراديس. فهم لا يريدون سلاماً فى وطن، ولا يحبون

ربيعاً فى زمن، ولا يدعون  آدم فى جنة. هذا مَفيستو  فولِس النازى وشمهورش  الفاشى أصابهما الله بنمو  القرون فجأة، فتأبَّها وًتألها  ونازعاه ملكوت الأرض،  فأحدهما يريد أن يعبده الغرب،  والآخر يريد أن يعبده  الشرق؛ وهما لذلك يحشدان  كل ما فى الجحيم من سُموم  ونيران وحُمم ليدمرا فى  أيام معدودات سكان الدنيا  وحضارة الدهر! والعالم  كله قد وقف أمام الشيطانين  موقف الدفاع لا تنتج  معامله غير الخراب، ولا  تخرج مصانعه غير الموت،  ولا تحرك دوله غير الجيوش،  ولا يفكر ناسه إلا فى  الحصون والخنادق والأسلحة  والمخابئ والأقنعة!

فكيف يكون لربيعنا  فى هذا الجدب ازدهار،

ولنفوسنا على هذا الفزع استقرار، ولحضارتنا مع هذا البلاء  استمرار، ولحياتنا على هذا الحال المحزنة جمال ولذة؟!

لعن الله يا ابنتى حوا شياطين الإنس وشياطين الجن،  فإنهم لو لم يخلقوا لكانت الأرض كلها جنة، والناس كلهم  ملائكة!. . .

اشترك في نشرتنا البريدية