" إلى الأستاذ أمين نخلة"
حَلِمَ الوردُ بالصباحِ، وجُنَّ ال غصنُ شوقاً لزقزقاتِ الطيورِ
وارتمى العصفُ حائراً يتلوّى ... في دروبٍ محفوفةٍ بالعطورِ
يرقبُ القاصِفَ السخيَّ من الرعدِ ... ترامى على يدِ الزمهريرِ
ورُؤى النورِ هوَّمتْ في الروابي ... تحملُ الفجرَ في الفم المقرور
أتعبتها الرياحُ، أتعبها البرد ُ فلاحتْ مزرورقاتِ الثغور
فإذا الغابُ قطعةٌ من سوادٍ ... وإذا الأفقُ مكفهرُّ الستورِ
وإذا الناسُ تائهون حيارى ... رهبوا غمرة الظلام الضرير
وإذا النهرُ صاخبٌ يدفعُ الصخرَ، ويرمي بنفسه في الصخور
وتراءى الربيعُ، في الرونقِ الضاحي سخيَّ الأجواءِ رحبَ المرادِ
يزرعُ الدفء في الفضاء ويهفو ... خاضباً بالطيوبِ وجهَ الوهادِ
ويريقُ الهناَء ملَء مرادِ الأرضِ خصباً وملء ظنَّ العبادِ
فترى الدوحَ واثباً في الأعالي ... أخضرَ الزهو ضاحكَ الميلادِ
يحضنُ الطائرَ الذي ضاق ذرعاً ... ببروقِ الشتاءِ والأرعادِ
ويطيبُ الهواء في موكبِ الصحوِ ... ويسري العبيرُ في كلَّ وادِ
فترى الغابَ نضرةً والورودَ الحمرَ عرساً يغصَّ بالأورادِ
وإذا الكونُ حالم النعم الخضر تعالت صلاته في النجادِ
يا بنات الربيع غنينَ أحلامي وغنينَ بالهوى والهناءِ
واستبقنَ الشعاعَ في الروضِ والثمنَ خفافاً بواكرَ الأنداءِ
ما تريْنَ الفراشَ يرقصُ في الزهرِ خفوق الجناح غضَّ الرواءِ
واثباً يلتقي المنى تتهادى دون أجوائه الرحابِ النوائي
والنسيمُ الندىُّ ينفحُ بالطيب وجوه العرائس الزهراءِ
يا بنات الربيع رفرفن في الجوِّ وداعبنَ رفرفاتِ الهواءِ
والتقين الربى تضيعُ بها العينُ نداءً لغفوةٍ خضراءِ
فكرةٌ أنتِ حارَ في فهمها الكونُ وأعيا بها رحيبُ الفضاءِ
ياربيعي تنامُ أنتَ وفي الكون ربيع يموج حلوَ البرودِ
وعذارى الربيع في القرية الولهى يغنين خافقاتِ النهودِ
يا ربيعي أفقْ ودعْ لي صباحي تائهاً في رحابه والنجودِ
حالم ألتقيكَ في ولهِ الحيرةِ رؤيا على الربيع الجديدِ
أنتَ منى هوايَ أنت أغانيَّ حلمٌ رأيتُ قبلَ وجوديِ
أنتَ طيفُ الإله في عالمي البكر وأسطورة الزمان البعيدِ
قمْ بنا نحضنُ الربيع وأغدو في ربيعين، يافعٍ ووليدِ
وأنا أبنُ الربيع إلفُ الضياءِ السمح وابنُ الجمالِ، تربُ الخلودِ
(بيروت)

