يا وردة قطفتها كف غانية
فزایلت غصنها والروض يبكيها
جنت عليك ولم تدر الذي فعلت
وأسرفت وتغالت في تجنبها
قد كنت ناعمة في الروض هانئة
يغذوك من قطرات الماء هانيها
الحسن فيك تجلى لاهيا طرباً
والطيب زادك تقديساً وتنزيها
تسرى النسائم إن جاءت وإن ذهبت
لا يعرف الطيب منها في مساريها
حتى تمر على واديك عارية فتكتسى ما يحليها ويذكيها
والنحل يرفعها الوادى ويخفضها حتى تفيضى عليها ما يغذيها
والطل منتشر في الجو محتجب عن العيون بعيد عن مجاليها
فتجمعين صباحا كل لؤلؤة
قد موهت بطلاء الحسن تمويها
لا الدر يقرب منها في نقاوتها
يوماً ولا النجم في العلياء يحكيها
والبدر يرسل من أنواره رسلا يهدى إليك تحاياه ويزجيها
والشمس قد قبلت خديك كاشفة
من المحاسن أسراراً تجليها
خجلت خجلة عذراء محجبة أبدى النسيم محياها لرائيها
قد كنت دنيا تمر الناس لاهية بها وقد جهلوا أدنى معانيها
حتى دهتك يد لم ترع فيك كما رعيت أنت على الدنيا وأهليها
يا وردة كان في الفردوس مسكنها
وأنزلتها الليالي من أعاليها
ذبلت من بعد ما قد كنت ناضرة
وضعت ضيعة من قد جاور النيها
لا تحزنى إنه دهر يسير بنا وحالة بعد أحوال تقاسيها
أمنت للناس في الدنيا وقد نقضوا
كل العهود وعابوا من يؤديها
(سبك الضحاك)

