الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 949 الرجوع إلى "الرسالة"

رحلة إلى الحجاز، للشيخ مصطفى البكري الصديقي

Share

-۲-

بين رحلة الشيخ الأولى إلى الحجاز سنة (١١٣٠هـ) والثانية ( ١١٤٥ هـ ) خمسة عشر عاما . وفي هذه الرحلة وصف أدق للطريق من الأولى ، وقد رافقه فيها كل من الشيخ جرار ، كبير جبل نابلس ، والشيخ حسن بن مقلد الجيوسي شتيخ بني صعب، وكلاهما من شيوخ الحزب القيسي في جبال نابلس

وقد اجتمع الشيخ بعبد الله باشا ، وذلك بواسطة محمد ابن مسكي الغزى ، وكان الأخير في معية الباشا، ومن أتباع الشيخ ، وعبد الله باشا أحد ولاة الشام ، وقد كان واليا لها سنة ( ١١٤٣ هـ) أي قبل سليمان باشا العظم

ويتعرض الشيخ إلى ذكر أذية الأعراب للحج ، ويصبف لنا زيارته للمدينة ، ومكة ، وينزل في مكة في بيت الشريف يحيي ابن بركات ويمدحه ويثني عليه ، ولا يترك الشيخ هذه الفرصة تر ، فينشر طريقته فى الحجاز، ومن بين الذين أخذوا عليه النهد مدرسان في الحرم المكي

ثم يصف لنا طريق رجوع الحج ، وما قاساه في طريقه ، ويذكر الخردة ، وقلعة هدية التي عمرها سليمان باشا العظم ، وقلعة ( جنيمان ) تلتى عمرها الوزير عبد الله باشا

ولنترك الشيخ البكري يقص علينا الآن رحلته الثانية إلى الحجاز فيقول :

وبعد فيقول للعبد الفقير للمولى الغني ، مصطفى سبط الحسين الصديق ، لما شاء الحق التوجه إلى بيت الله وزيارة رسول الله وقد هيا الله المسير لوازمه وسهل أسبابا ، وتوجهت الهمة ، غب

عزمة ، للمنازل الرفيعة ، وذلك بعد تكرار سنة استخارة وتحرر استشارة ، وكان المسير إلى المقام الخطير ، يوم السبت خامس شوال فى ثانى ساعة منه ، حان الارتحال ، عن الأهل والأولاد والميال ، عام خمس وأربعين وماية وألف (١١٤٥ هـ ـ ١٧٣٢م) ركنا ودعنا خلانا وأصحابا ، وجيرانا وأحبابا، وإخوانا وأنسابا، ولم يتزعج الفؤاد، الالوداع تمرات أكباد من الأولاد ، لم تدر من جمة إعرابا ، قطفت المدامع على الحدود بروقها لوامع ، مرسلات كاله وامع ، القوامع التي لا نقر انسكابا ، ولم تخرج من الدار حتى ودعتها كالحرم الجامع للأنوار ، بركمتين، وفيض المين كالمين . أضحي منساباء وذكرت بعض ماورد في الخير من أراد السفر المستقر هلاله الأبدر لما لا يقدر حسابا . وفيه من قاله رزق خير ذلك المخرج وصرف عنه شره، وهو بسم الله آمنت بالله واعتصمت بالله ، وتوكات على الله ولاحول ولا قوة إلا بالله

في وداع الشيخ البكرى :

وممن خرج للوداع شيخنا الأوحد، بيضة البلد، جناب الشيخ محمد الخليلي المفرد ، ومعه جمع يحمد ، رفع الله منهم ومنه جنايا ، وقد ألهم في تلك المواقف دعوات يعجب منها صاحب المقاصد والمواقف ، ألاقت دواة المدامع وأجرت انسحاب الواقف ، إذ جبرت في الميادين جوابا، وتذكرت هنا قول قمرنيا السيد نصرى نجل السيد أحمد الحصرى الحسينى ، حين ودع شيخه من إقامة خليفة بعده فأحسن ذهابا وإيابا ، الشيخ عيسى الكتاني منحهما دياني صواباً وحياهما آدابا ( السم من ألسن الأفاع ؛ أيسر من قبلة الوداع »

وحين عزمت على السير إلى معالم المبرات والمير ، أحببت أن أضع رحلة تجمع ما يحصل منه خير، وأن أسميها (الحملة الرضوانية الإنجازية الدانية ، في الرحلة الإحسانية الحجازية الثانية )

وبعد أن ودعنا أولى الوجوه النيرة ، وسرنا إلى قرية ( ألبيرة ) بمقلة دامية مير قريرة ، واحتا بوحشة الفراق كبيرة،

والذي أرجائها الندية، ودع صديقنا ابن هندية (١)

ومنها أتينا ( الجلزون (٢) ( بهون، وعاد الرفاق مصاحبين المون والصون، وارتحت هنية عند بير زيت (۳) ودعيت إلى المبيت فاييت ، ولما صليت استدعيت كاسات قهوة سودا وكان الفراق سقانى الحمرا ، راجيا بشرب ابنة اليمن يمنا يعانى من الزفرات جرا ، وجلسنا فى قرية ( عارورة ) جلسة خطيب مشهورة ، وأتينا ( الزارع (٤)) والقلب من الندم قارع ، وبتنا وقد تخلف زارع الجميل ، الجاني بتأخره فلم يجن ثمرة الإكرام من الجميل ، ادمائه الحب الرابي كالحب المربي وأنه في فنائنا المحلى لدى الفرع بحلاوة القرع تربى ، فكانت الليلة ليلة محب سليم، أو ضرير وقع فى غدير ، وخيم، سماءها ناقية من الصفاء أنقي من الراحة في حان الوفاء وأسريت وقلت:

قد علونا متن الخيول صباحا     كى ترى في السرى وجوها صباحا

فتلقى من أهل (سلفيت) ناس     لست ناس لهم عقودا صحاحا

وهذا الأخ (۲) ماله في الصداقة أخ ، وقد ترجمته في (أردان حملة الإحسان في الرحلة إلى جبل لبنان ) وفى الرحلة القدسية الأولى والثانية، أسكنه الله جنة قطوفها دانية، وتلقانا أهل ( مردا ) (٦) من لم نجد لدعوتهم مردا ، وبتنا في ( جماعين ) (۲) فجاءنا الأخ المساعد والمين ، الحاج حسن مقلد ( الجيوسي ) ونزلنا إلى نابلس

في نابلس ومنها إلى كور فجينيين

وذلك نهار الاثنين ورحلنا يوم الخميس من ( الدرويشية ) إلى قرية كور غور بأمور فرشية ، وكنا حصلنا في نابلس بسطا بساطه مهم دور ، والإخوان يناجون الودود في الأسحار بكبد مقصور ، وقد على الثغر منهم بالوداع وهو مبرور

وبتنا ليلة الجمعة في (كور (۸)) ونصبنا الخيام يومها المشكور ، وسرنا يوم السبت في وداع مذكور ، إلى حوض السيلة (٩) والقمع زاد الفراق سيلة ، وكنا نزلنا ( رامين ) (١٠) لسلاح الاقتضاح رامين ، وفى ( الحوض ) ودعنا إخوان الصفا وسرنا إلى ( برقين ) وفيها ورد الأخ الأمجد الشيخ أحمد الموقت ناو على الحج ، وحمدنا ( جينين ) واجتمعنا بالمجذوب ذى الفنون، الشيخ أحمد قبون ، وكان قد محبنا الشيخ خاطر، فبشر بما يسر الخاطر

من الجالوت (11) إلى جسر الجامع (۱۲) إلى الطبيبة قضما فأريد (۱۳)

وارتحلنا إلى ( الجالوت ( المباح غيره لا كنهر طالوت ، وكنا اجتمعنا بكبير جبل نابلس الشيخ جرار (١٤) ، عازما على التوجه إلى الحجاز وتلك الدار ، ولم يصحبنا إلا طالب الاغتنام، المدعو في الآكام غنام ، وسلامه القيصي قاصدا بالخدمة الاستخدام ، وجزنا جسر المجامع ، وحزنا البسط الجامع واسترحنا لدى ( الصما ) والأذن عن الفحشاء صماء وقلت :

بدت أذني من الفحشاء صبا      سويعة إذ مررت بأرض مما

طاب الوقت لما أن حللنا           بطيبة وافنى والحق فيما

ومن ( الطيبة ) نحونا ( أريد ) والوجه يرفي ويزيد

في المزيد مع الحج

ومنها في الصباح، عمدنا المزيديب (١٥) للاصطباح، ولما قبيل الظهر إليه وصلنا ، وعلى الهموم والأكدار صلنا و رأيت حيا موفورا ، وجمعا موقورا ، وأول من تلقانا ، وأكرم بالتأهيل مثوانا ، صديقنا المعجون المعروك في أوانى السلوك إلى ملك الملوك ، الشيخ يوسف المملوك ، المنظوم المحبوك ، في سلك أهل اليقين لا الشكوك ، وهذا الذى صدق فيه ، قول النبيه بملء فيه :

وإذا العناية ساعدت عبد الشرا      نفذت على ساداته أحكامه

وأنزلنا في خيامه ، وقابلنا بإكرامه ، وجاءنا بعد أن استقر بنا المقام فى فصيح الخيام ، الصديق الرفيق والخطيب الإمام الشيخ نور الله الجامي (١٦) وولده الأخ فى الله الشيخ عبد الحق المراعي، فسلما سلام التزام ، واشتياق يني" من أوام، ورأيت في مزاج ولده كثير فتور ، فقلنا يزول بمعونة النفور النور

اجتماع الشيخ البكرى بالوزير عبد الله باشا :

واجتمعنا بواسطة الصديق الأمجد محمد افندى مكى المفرد بالوزير عبد الله باشا ، ، منحه الله انبساطا وانتعاشا

وجاءني محب أهل الصلاح ، الشيخ محمد صلاح، وهو ممن يسلم للطائفة العملية الملية الأقداح ، لما له لأن الحق الصراح لاح سيما الأكبرى فقد ألتى لدى شطه المراسي وأرى السلاح ، ومعه الباب من الفتح المسكي المملوء الأقداح ، بالكلام على الأسماء الإلهية المجلوة الألواح ، وطلب أن يسمعه الفقير في كل نزل حضره أو أكثر تغنى عن الراح ، ولم يزل إلى أن ختمه في السود الجليل فارتاح

في الطريق الى المدينة المنورة :

وتوجهنا نقطع المراحل الحجازية ، المسماة في الحملة الحقيقية لا المجازية في الرحلة الحجازية ، إلى أن وصلنا (الملا) بحول طول من جلا وعلا . وبتنا ثاني ليلة على نية الإقامة ، وكانت للأخ الشيخ عبد الحق كرامة ، فإنه انتقل ثلث الليل الأول ، إلى جور الكريم الرحيم الأول ، وصبر والله صبر مجاد ، ودقناه قرب الجبل في تلك المهاد - رحمه الله

وقد غبطه على هذا الاندراج ، لما في الحديث الشريف الذي يرفعه جابر ، ( من مات في طريق مكة لم يعرضه الله القيامة ، ولم يحاسبه ) وقد ذكرت هذا الأخ في الرحلة الثانية القدسية ، لأخذه الطريق واندراجه في النسبة الأنسية

ثم سرنا قاصدين مدينه الرسول ، دار الحصول ، ومنزل السول ، قبلة الإسلام ، ودار الأعيان وأرض الهجرة ؛ ومبوه الحلال والحرام، حرم الأمان المفتوحة بالقرآن ، التي رمضانها وجمتها خير من ألف رمضان وجمعة فيما سواها من البلدان ، والتي لا يدخلها وحب المسيح الدجال ولا الطاعون ، ومن كاد أهلها انماع كما ينتماع الملح في الماء ، فليحذر الكائد المفتون ، المؤذى جيران قرة العيون ، فإن الأمين المأمون لا يتخلى عنهم ولا يكون. نسأل الله أن يلهم ولاة الأمور إلى السمى في إكرامهم كيما يكرمون، والتوجه إلى ما فيه راحتهم وأمنهم من كل ضرر من حرب أو غيرهم يكون

للرحلة بقية

اشترك في نشرتنا البريدية