الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 156الرجوع إلى "الثقافة"

رحلة الديستر deister، لهلفريش بيتر شتورتس sturz

Share

يولد . ب . شنورنس في دار مثنات بألمانيا في ١٦ فبراير ١٧٣١ ؛ وتخرج من كلية الحقوق في ألمعيا ليفا ، سرعان ما اتخذه الوزير الدانيمركي الكونت برنتشورف كاتب سر له ثم عين بعد ذلك سكرتيرا لمفوضية في السك السياسي الدانيمركي . ومات في مدينة بريمن bremen في الثالثة والأربعين من عمره .

حياة قصيرة لم يلبث صاحبها أن ودعها لينسي بعد حين ، وليسيء الى آدبه وإنتاجه بهذا النسيان من نسوء أما هو فكان من أبرع كتاب القرن الثامن عشر بأسره . تأثرا رائعا فنا في نثره ، امتاز أسلوبه باللباقة والرشاقة والجلاء ، وكان من الناقمين على ذرف الدموع في ضوء القمر وتهريج الشهوات التشنجية الجامحة . والساخرين من الشعراء الدين يرفعون لواء الشعر على اقاصيص القتل والعفاريت.

والقصة التي يترجمها له حافلة بضروب البيان ، ومن ثم ضربنا صفحا عن كل ما يفقد بهجته بالنقل ، واجتزانا منها بما يلي : (

قال لي السيد سيمون أخيرا وهو يحادثي : إن يغيثي ان اظل في بيتي سيدأ في كل شئ ، سيدا لا ينازع . وليس هذا منى صلفا يا عزيزي شتورتس ، بل هذا مبدأي . صدقني إذا قلت لك إن خير النساء لتقع فريسة المجيب من الاهواء . ويتملكها مش الوساوس والمخارق إذا أنت لم ترضها على الطاعة .

قلت : أميسور هذا يا سيد سيمون ؟ قال : لكل شئ طريقته يا عزيز شتورنس . فإذا انت لم تشته شيئا أو تعزف عنه إلا ولعزوفك واشتهائك مبرر من سبب وجيه . وكثيرا هي الأسباب الوجيهة كما تعلم لم تلبث المرأة أن تتعلم كيف تضع إرادة زوجها فوق كل إرادة ، وكيف تسلس له القياد . فسكت مأخوذا ، ان كانت شجاعة السيد سيمون

في منزله موضع نظر ، وأن كان أدنى إلى هذه الشجاعة من أذهان الناس أن امرأته تحسن قياده ، كما لو كان مصفدا في الأغلال لا مقودا يخيط من حرير .

على أني قلت في نفسي : إنها لجريمة أن يعبث المرء بهذا الرضا - رضا السيد سيمون عن نفسه - وان يبدد انخداعه في قوته . ومع ذلك فقد بدر مني له قولي : انه ليدخل في وهم الناس ان ذا الحظوة عند السلطان يستلب إرادة السلطان وببيعه إرادته ، وان كل امرأة خلفت سائسة وفائدة

فصاح السيد سيمون : هراء ! هذا رأي من لم يسير غور المرأة ويجس مخابئها . أما من علم النوا آت الخديعة فيها . وخبر نية غرورها . فهذا الذي ينصت حيث ينبغى الانصات ، ويسمع عندئذ دبيب النمل

قلت : يا سيد سيمون : يا عزيزي السيد سيمون ما تزال هنالك النوا آت تخفي على الرجل الفطين

ومضت أيام وذهبت اسأل من صديقي سيمون ، فلقيت زوجه وحدها بالبيت ، وهي امرأة بشوش انيسة ، لا تعرف التصنع في حديث او سارك . فإذا كانت مع ذلك تتصنع فلا بد ان يكون التصنع في طبيعة النساء قالت وهي نلقاني : جو بديع ! ووقت هو افضل الأوقات لرحلة إلى هالر بروتن Hallerbtunnen فانه ليقال إن تلك لبقعة آية الجمال . ألك في مصاحبتنا ؟

قلت : إذا أمكن ذلك غدا رافقتكم بكل سرور . قالت : غدا ؟ حسنا ، فليكن ما شئت ؛ فكلما بكسرنا كان ذلك أصلح لنا فالجو قد يتغير . قلت : وهل يرضي السيد سيمون أيضا عن هذه الرحلة ؟ قالت  وهي تبتسم : إن زوجي كما تعلم رجل طيب ،

لا يمنعنى تسلية بريئة ، فاستعد أنت ! وسنركب في الساعة السادسة تماما

هنا نوديت السيدة في بعض الشئون فجلست أنا في مكتب صديقي .

وانقضي نصف ساعة فإذا السيد سيمون يدخل ردهة البيت مع زوجه ولهما حوار بادي النشاط . وإذ كنت سمعت كلمة ويستر فقد سمحت لنفسي باستراق السمع لأستطلع ما يكون في الرحلة من أمر . وهاك أهم ما دار بينهما من حديث

الزوجة : أنت محق يا عزيزي ؛ إنها مضجرة تدفع ثمنها غاليا . وتلك السيارة الجرداء ستتسكع بنا في الطريق ؟ والاكل والشرب كلاهما في طريقها غير سائغ . وليس في هذا سوى التعب والجهد ؟ ثم لا شئ آخر الأمر سوي الشجر . والشجر هنا موفور نستطيع رؤيته ؛ لكن السيد شتورتس حريص على هذه الرحلة كثيرا .

الزوج : إني لا ايحل على أصدقاني بخدمة يطلبونها فقط يجب ان لا يطالبوني بأن اضجر نفسي من اجلهم . وخروجنا في هذه الرحلة لا يمكن أن يتم مع ذلك غدا ؛ فعندي أعمال ملحة ، فوق أني ازهد في نزهة الجماعة إن المرء لينشد فيها السرور ويسعي وراءه ، ثم لا يجده اخر الأمر إلا حين يفرغ منها . هنا يصيح كانتا متعبا : أه ما اشد سروري بعودتي إلي بيتي ففيم إذا كان خروجكن من البيت أيتها السيدات؟

الزوجة : صدقت ، فهذا رأيي ايضا . ولنضرب فيها صفحا وللسيد شتورتس إذا شاء ان يبحث عن جماعة أخري . ولكن قف ! إن هذا الجو البديع خليق ان ينتفع به في خير من هذا . غدا استطيع ان افعل ما لبثت دهرا انشده . هذه الحجرة ، حجرة المكتب اريد ان تغسل وتحك وتنظف مرة في العمر . كل شئ

فيها يجب أن يقلب ليحل بها نظام معقول . وفي هذه الأيام يجف كل شئ سريعا فلن يطول بك أمرها ، فتتخلص دفعة واحدة من هذه القمامة التى تغني النفس

الزوج : دورا ؛ بربك لا ! فهذا أيضا مستحيل إن هذه البليلة وهذا الضجيج اللذين تنوين ، يؤذيانني كما تعلمين فدعي هذا ليوم آخر . فغدا يجب أن أعمل في حجرة المكتب

الزوجة . أفلا تستطيع يا زوجي العزيز أن تجلس يومين اثنين في غرفة البواب ؟ إنى ليتولاني الخجل كلما دخل مكتبك رجل غريب . إن هذا كله تلقي تبعثه على المرأة في البيت . فلننته في هذا الأمر الآن ما دام أنه لا بد من عمله في يوم من الآيام

الزوج : حقا ، وإنه لينبغي عمله . ولكن فقط حين لا أكون بالمنزل .

الزوجة : بهذا الاعتذار لبثت تحتجزني أشهرا إلي الآن . لا تغضب يا زوجي العزيز إن هذه الفوضى تزري بنا معا . أفبوائم صحتك أو يشرح صدرك أن تعيش في اصطبل كهذا ؟ أيليق أن تقتاد أحدا إلى حجرة مكتبك وهي على هذه الحال من الرثاثة ؟ إنك ايضا تحب ان نعيش في حجرة نظيفة فكيف بك إذا الفيت هذه الشناعة قد انجلت دفعة واحدة ، وبات نسيم الربيع الشافي يتخلل غرفتك ويطهرها ؟

الزوج ) بعد تفكير قليل ( : اسمعي لقد خطر لي خاطر ما دام شتورتس متلهفا على هذه الرحلة ؛ فدعينا نذهب معا إلي الديستر ، ولك في غيبتي ان تحدثي بالبيت ما تشائين

الزوجة : حسنا يا زوجي العزيز سافر مع شتورتس ، وانشدا ما شئتما من سرور ، فسأعد لكما كل شئ الزوج : لا يا سيدتي ، ما إلي هذا قصدت . إني من

دونك مفتقد ولا ريب كثيرا من راحة القلب فان أبوح هذا المكان إلا معك

الزوجة : ألا يستطيع كاتبك في غيبتك أن يجمل باله إلي أوراقك فلا تمس ، وأن يرفع الكتب ويعيدها بعد التنظيف مكانها الازم وجودك لهذا ! الزوج : كلا يا طفلتي - ولكنك ستسافرين معنا . الزوجة : زوجي العزيز الزوج : استنته ! معروف بمعروف فما دمت قد رضيت بتنظيف المكتب فلترضي بالسفر إلي الديستر .

الزوجة : لن اتشدد يا زوجي العزيز ، فرغباتك عندي أوامر مطاعة سأوصي في الحال على السيارة

هنا تعانق الزوجان ، وتسللت أنا من الباب الخلفي هابطا السلم في خفوت

وسافرنا معا إلي الديستر . وحدث ونحن نستقل السيارة ان ضغط السيد سيمون على يدي متوددا قائلا : إن هذا اليوم تحمده لي ؛ فامراتي لم تكن راغبة في السفر قط ، لكنها تعرف كيف تطيع

فكيف تنجح الزوجة الحكيمة في اقتياد زوجها العاقل إلي الديستر كلما طاب لها ذلك ؟

إلى مسرة التسلط ، وهو بقية النساء ، موضوع حياتهن الذي يشغلهن درسه والرجل العامل المنتج في هذه الحياة يري في اقتيادهن إلي العرش داعيا للفخر ونحن الرجال لا يضبرنا ان نخون جنسنا هذه الخيانة . فقد درجنا على المياهات بالرسميات والأعتياض من الحكم بمظاهر الحكم .

ولكن امصاب حقا ان تقودنا امرأة ، وان نري فيها القاضي الرقيق الحاشية الذي يفصل ويقضي ، بينا نحن تتردد وتجفونا الراحة ؟ وماذا في ان نجوب الحياة الشائكة في يد امرة لينة ، إذ كنا من دونها خليقين أن

نضل مع هوانا السبيل . وهي بلا ريب سبيل وعرة تكتنفها المكاره ، وتسوق وسط الهوي .

الي شتورنس ( رسالة من امرأة لا يعرفها ) :

رحلتك إلي الديستر يا عزيز شتورتس هي شر ما كتبت وأضر ؛ فإذا كانت الصدفة قد أطلعتك على بعض الاسرار فمن خول ثرثرتك ان ترتكب هذه الخيانة العظمي في حق الهدوء العام والسعادة المنزلية ؟ تستطيع دائما بسياستك العليا ان تجمل من السلسلة الذهبية التى تجرك منها المرأة قلادة وسام تحمله ، أو أنت تخدر فن المرأة الطيبة بحلو شمائلك ، او ان تتبعها بمصباح العسس إلى كل مكان - لكنه يجب من أجل ذلك ان تنزل أسهم الغير لتصعد أسهمك ؟

إنكم أيها الرجال تحصون علينا كل كلمة ، وتصر فونها على كل وجه . وتخرجونها ابعد التخريج ثم انتم بعد هذا كله تجزوننا عليها ريبة مزدوجة وسوء ظن . إن أحدا لا يجرؤ الان على الخروج من بيته مخافة ان يتهم بأنه ذاهب إلي الديستر . والنساء المسكينات لا يجدن من عمل سوي تقدم الخفاف لأزواجهن وهن يتثاءبن .

ما بال الرجال ينزعون جميعا إلي العناد والفضول والحذلقة ؟ إنهم يحكمون كما لو كانوا هم موزعي العقل والفهم على المعوزين فلا يدخلون في تفصيل ؛ وإن خير العروض واغني الفكر لا تلقي طريقها إلي مؤلفيهم وناشريهم إلا محلاة بالسكر ، منقوعة في العسل ، او تعترض .

هكذا سارت الأمور إلي اليوم يا سيد شتورتس ، والناس لم ينظروا بعد في ورقهم ليروا ما يريح منه وما لا يريح . فماذا عساها ان تصبح وانت تتسلل بمنظارك وراء المقاعد لتسلب اللاعب الشقي ما يمكن ان يرتجيه من حظ مشكوك فيه ؟

إن الذيل الذي سحبته علي قصتك ، وكل ما ذكرت

عن التبع والاتباع وهناءة الانقياد ليس إلا ملطفا ليساغ السم الذي نفثت ؛ فاذهب إلي ) سفر ( . فسيحذر كل اب ابناءه من هذه المهربات السامة اما ما يرضي النساء فأن تصادر صحيفتك وتحرق وخير البر عام له !

إلى لويزه :

لقد حملت هذا الأمر على محمل الجد يا سيدتي وكدت تحركين ضميري . ذلك أني أكره أن يكون مقالي سببا لافساد كل رحلة إلي الديستر . لكننا لم نخسر شيئا فهدئي روعك . اتركى زوجك العزيز يظن بك الظنون كما يشاء إذا راقك ان تأخذيه في شئ بالعنف . فما تزال لك " لا " بكل ما فيها من عدم اكتراث و " نعم " الزاخرة بالأسي والحنين . لك المقالة المتعددة النواحي ، واللون الذي على رغباتك تخلعين ؛ ولك اللعبة البارعة التي تستدرجين بها من تشائين إلي استكناهك ، لتباغتيه اخر الامر بفرط ذكائك . وما ينقصك الصمت المنافي ، والابتسام المفحم ، والدمعة البليغة فأنت ترين تفاهة الخيانة التي اقترفت في حقك : مقال صغير من دائرة المعارف النسوية تعززه الملاحق كل يوم . فلا ضير منه على راحتك ويوليسك المنزلي فهما بخير . ورباطك الحريري او سلسلتك الذهبية ما تزال متينة تحسن القياد

لا تصلح هذه السلسلة سيدتي القلادة وسام ذلك ان الرجال في حملها سواء : الامير والحجام ؛ ولم يعد في حملها من امد تكريم او اكرام . أأنا سياسي يا لويزه ؟ صحيح ان إرادتي لا تعرف الغلب . لكن سياستي كلها - وهذا امر اناشدك فيه الكتمان هي أن لا تكون لي إرادة . إني أصبح من دون مقاومة مع التيار ، واستقل الزورق الذي تدبر صديقتي دفنه من دون سؤال . لكنك سيدة تحذقين السياسة ، فأنت تعرفين ما هي الأسهم : - لوددت أن أكون صديقك ؛ إن فهمك لن ينال منه ان يكون لك شارب . ولكن

زوجك ؟ لقد أحسنت الأقدار ترتيب هذا أيضا ، فحيتك بزوج لا يذكر اسمه في البورصة على لسان ، لانك تحسنين التجارة غاية الاحسان.

وانت على كل حال تجيدين " تسكير " افكارك و تسيلها ونحن نسعى هذا " حلوى السيدات " ونحب الحلوي كالاطفال ، ويحب ان نقاد مثلهم ونحكم . فليكن هذا يبغنا با لويزه على الدوام . لقد لغرت السيدة سيمون من بضعة ايام وبيدها الرباط الحريري ، فهش في زوجها الطيب وبقي من تحت الرباط

إن احدا لا ينظر في الورق قط ليري ما يربح منه وما لا يربح . لكنه حتى لو اختلسنا النظر لنعلم كم في يد جارتنا من الورق الرابح فلن نقيه من هذا شيئا ، إن الطبيعة قد خلطت الورقي خلطا يجر علينا الخسارة في الختام هذا إذا كان من الخسارة يا سيدتي ان يقتاد المرء رغم أنفه إلي الديستر ولا يغب عنك يا سيدتي مع ذلك أن هالز بروين الكائنة بين حبال الديستر مكان بديع . صحيح أن نسائياته تيوهه ومفاوزه وقطرته العامرة بالخيال ، وان كثيرا فيه يبدو من الطبيعة وما هو من الطبيعة في شئ ، وان الماء الساكن فيه قليل وإن كان في بعض مواضيه حد غيور

لكن الوقت يمر فيه هينا لينا يزجيه خرير الغدير الرقيق ، وتحتثه في ظل الأغصان الهامسة صحبة الرفيق وإنا لنفسي فيه من فرط السرور بوجودنا هناك كيف انتقلنا إلي هناك . أدرنا إليه من طريق طويل أم قصدنا رأسا إليه وما دمت سعيدا فقلما يهمنى كيف بت هذا السعيد فليفهم احدنا الآخر يا لويزه أما أدابنا فليست من المهربات ، فهي في كل بلد من صنعه ونتاجه . ورمي البريء لا يستحق أن يراق ، لأنه نفخ الروح في تلك الحكمة الذهبية : أطيعوا . أولى الأمر منكم

اشترك في نشرتنا البريدية