الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 951الرجوع إلى "الرسالة"

رحلة السماني!

Share

(مهداة إلى الشيخ المحترم سعد اللبان بك رائد ندوتنا برأس البر)

كتائب الطير: سيري ... وأقبلي يا سماني

وبشرينا بجو ... قد عز عن أن يدانى

حوى الجمال فنوناً ... بها نهيم أفتتانا

سبتمبر حين وافى ... طابت به دنيانا

الصيف فيه بديع ... يا سحره إذ حوانا

يا ليته طال حتى ... نفني به الأزمانا

فلا نرى غير ظل ... ذقنا لديه الأمانا

سائل لدى البحر رأسا ... للبر يحكي الجنانا:

الأفق ضاح فسيح ... للعين ألقى العنانا

لا ناطحات سحاب ... نهيا بها أجفانا

ولا ضجيجا بمدن ... ولا عجيجا طوانا

الجو صحو جميل ... من راحة قد سقانا

والبحر حلو رخاء ... في رقة يتدانى

والنيل عذب فرات ... قد صب فيه الحنانا

وللسان حديث ... يروي الهوى عن هوانا

ضم الحبيبين لحناً ... فأسمع به الألحانا

وللنسيم عبير ... ننسى به الأشجانا

وتسبح الروح فيه ... تستلهم الوجدانا

فلا نرى غير سحر ... مفصل ألوانا

يعبر الصمت عنه ... إذا أردنا البيانا

فنستكين إليه ... وترهف الآذانا

ونبصر الروح نشوى ... وما شربنا دنانا

عصائب الطير: سيري ... وحلقي في الفضاء

وحدثي عن ليال ... سبحتها في العراء

في رحلة. . كل خطو ... منها نذير الفناء

لموطن حين نادى ... رآك رمز الوفاء. .

ماذا دعاك لطير ... يا جار الغرباء؟

وما الذي ينتويه ... في السير راعي اللواء؟

أمخلص للرعايا ... وحاذر ذو دهاء

وخاتل صائديه؟ ... أم خامل ذو غباء؟

يا ويحها كل عام ... من صيفها والشتاء. .!

ترى: أشاقتك دار ... فسرت في كبرياء؟

لم تأبهي وجه موت ... أو تفزعي من بلاء؟

في الجو طرت الليالي ... من دون زاد وماء

لم يغتمض لك جفن ... أو تشعري بالهناء

البحر تحتك غول ... مستوفز للقضاء

وللصحاري فحيح ... من وقدة الرمضاء

فإن أويت لبحر ... لقيت موت الظماء

وإن هبطت برمل ... شواك أقسى شواء. .

ما بالها وهي تسري ... وديعة كالظباء

يحدو سراها رجاء ... في عالم ذي صفاء

تنجو به من كلال ... لاقت ومن إعياء

ترى الشباك أقيمت ... سفاكة للدماء؟

يا للضعيف نراه ... ضحية الأقوياء. .!

كتائب للطير: أهدي ... تحيتي وثنائي

شهرين رهن انتظار ... أن تقبلي بالرجاء

لموسم أنت فيه ... للروح أشهى غذاء

طالعتنا بليال ... ما مثلها في الصفاء

فإن أضع فيك شعري ... فذاك بعض الجزاء

في كل عام دعانا ... للرأس داعي الولاء

(الرأس) مصطاف قلبي ... ومتعتي ودوائي

مهما لقيت لديه ... من جفوة أو غلاء

لنا به ذكريات ... تندى بطيب الإخاء

وحلبة تتهادى ... بصفوة الأدباء

في ندوة وجه   (سعد)  ... قد زانها بالضياء

تفيء روحي إليها ... في الصبح أو في المساء

فأنهل الوحي سحرا ... يحلو لديه غنائي

طيري لنا يا سماني ... وحلقي في سمائي

وإن تعبت فقري ... واستوطني أحشائي. .

ترى بها خير دار ... لنازح الدار ناء

فإن أبيت جواري ... أو خفت طيف اعتداء

أطلقت سربك توا ... لتسعدي بالفضاء

فما عرفنا بسوء ... يوما ولا إيذاء

ولا نصبنا شباكا ... معاشر الشعراء.

اشترك في نشرتنا البريدية