الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 403 الرجوع إلى "الرسالة"

رحلة الشتاء والصيف،

Share

كتب الأستاذ أحمد أمين في العدد الهجري الممتاز من  مجلة الثقافة   (سيرة الرسول في كلمة)  وقد جاء في مقالته ما يلي:  (وجده هاشم - والضمير يعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم -  صاحب إيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. سن لهم  رحلة اليمن والحبشة في الصيف، ورحلة الشام في الشتاء الخ. . .)   وكان مستنداً في هذا إلى قوله تعالى:   (لإيلاف قريش إيلافهم  رحلة الشتاء والصيف)

وقد لحظت الخطأ الظاهر في ذلك القول منذ أول قراءتي المقال،  ولكنني كنت أظن أن الأستاذ الفاضل سينتبه إليه، ويعود  إلى تصحيحه، وقد مرت بضعة أسابيع دون أن يفعل، فرأيت  من الخير أن أعود إلى الموضوع منوهاً عنه بكلمتين. بإذن  الأستاذ الزيات عجل الله في شفائه

فمن المعروف أن رحلة الشتاء لم تكن إلى الشام، ولا رحلة  الصيف إلى اليمن والحبشة، وإنما الأمر بعكس ذلك تماما؛ وليس  من المعقول أن يرحلوا إلى الحبشة واليمن في وقد الصيف وحره،  أو يقصدوا الشام في برد الشتاء وزمهريره. وقد جاء في الجزء  الثاني من   (الكشاف)  للزمخشري   (الطبعة الأولى المطبعة البهية  المصرية سنة ١٩٢٥)  صحيفة ٥٦١ سطر ٣٠ - ٣٢ في تفسير  الآيتين الكريمتين المذكورتين آنفاً ما يلي: (وكانت لقريش رحلتان،  يرحلون   (في الشتاء إلى اليمن) ،   (وفي الصيف إلى الشام) ،  فيمتارون ويتجرون، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم  الله وولاة بيته، فلا يُتَعرضْ لهم، والناس غيرهم يُتخَطفون  ويغار عليهم) وكذلك في البيضاوي وسائر التفاسير

والمسألة قد تكون من باب السهو أو الهفو، وأغلب الظن

أنها كذلك؛ إلا أن الخطأ في مثل هذه الأحوال لا يجوز، وهو  إن دل على شيء فإنما يدل على عدم التدقيق. لذا رأيت المبادرة  بتصحيح ذلك واجبا لأنه يتعلق بما جاء في القرآن الحكيم،  ويمت إلى تأريخ قريش بأسباب، وسبحان من تفرد بالعصمة

اشترك في نشرتنا البريدية