الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 18الرجوع إلى "الثقافة"

رحلتى إلى الحجاز

Share

وصلت إلى جدة جد متعبة ، وبعد أن استرحت ليلتي بفندق بنك مصر الذي يجمع كل وسائل الراحة ، خرجت في الصباح وكان يوم جمة - الجولة صغيرة في المدينة ، فاذا بي لا أرى غير بضعة منازل التشرت هنا وهناك . أما السوق الوحيدة في المدينة فعبارة عن رفاق طويل ضيق، والدكاكين فيه صغيرة بسيطة تحوى أنواع المدارة والخضر والسمك والقسوحات مجتممة ، وفي أثناء مودل قرب الظهر شاهدت الجدد يسيرون فى السوق وينادون : ( الصلاة الصلاة : والناس يسارعون إلى السجد تاركين متاجرهم مفتوحة دون حارس يحرسها مدهشت ، ولكن علمت أنه لا يجرؤ أحد على سرقتها ، فالسارق هناك تقطع يده عملا بقوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيد بهما وقد شاهدت بنفسي بداً قطعت على مرأى من الناس وعلقت على باب المحافظة عكة عبرة لمن يعتبر

بين جدة ومكة:

وأما الطريق بين جدة ومكة فعبارة عن واد غير ذي

زرع يرتفع وينخفض انخفاضاً وفع الراكب من مكانه في السيارة حتى يصعدم رأسه بسقفها ، ولا يحضرني الآن عدد المرات التي اصطدم فيها رأسى المسكين . وعطشت وأنا في الطريق وكانت (زمزمینی) قد كسرت ووفرت على حملها فانتظرت حتى مررنا بقهوة بسيطة ، ولكن منظرها لم يشجعني على الشرب منها ، فالتفت حولى على أجد ما هو خير منها ، فرأيت وكانا لبيع الفاكهة ، فاشتريت منها برتقالا وهو ليس بالرخص الذى نمودناه في بلادنا فارتوت منه .

مكة المكرمة :

وصلنا مكة المكرمة وذهبنا إلى فندق بنك مصر وفيه تتمنا بالراحة التامة ، فجزى الله عنا بنك مصر وأهله خير الجزاء وبعد أن استرحنا ذهبنا إلى الحرم الشريف فدخلناه من باب السلام ، وهو أحد أبوابه التي تزيد على الأربعين، وأخذ المعلوف يطوف بنا ويقرأ عبارات الدعاء لاحاً فيها ما شاء له اللحن ، مما اضطرني فيما بعد إلى الاعتماد على كتيب صغير ، فكان بعد ذلك إهانة له ويعجل أن يراء الناس يطوف صامتاً ، وكنت أستصحبه ليفسح الطريق لي فقط، وكثيراً ما كنت أقوم بعمل الطوف وأطوف بصديقاتي مساء حين يقل الزحام حول الكمية .

الحجر الاسود:

كانت والدتي التي سافرت أكثر من مرة قبلى إلى الحجاز تقول لى : ( أرجو يا ابنى أن يتاح لك تقبيل الحجر الأسود» ، فكنت أعجب من قولها عجباً شديداً. ولكنى عندما حلت بالأرض المقدسة وشاهدت الحجر كنت من أشد الناس مزاحة للاقتراب منه، وقبله في لهف شديد وكانت رائحته ذكية حتى اشتهيت ألا أغادره لولا أن الزحام لم يترك لي غير قرصة اللمس والانسحاب .

زمزم:

حقاً أن ماء زمزم لما شرب له فقد شربته أول مرة ولم أستسفه ، ولكنى لما رأيت فائدته كنت أشرب منه عقب صلواتي في كل يوم .

والحجازيون مولمون يشرب الشاى ولعاً عقلها ويقدمونه في كل وقت. وقد زرت عائلة سمو الأمير فيصل فقدم إلى الشاي الصافى دون مرجه باللبن في أكواب من الزجاج .

إلى عرفة :

كان جبل عرفة قبيلة الحجاج جيماً يوم الوقفة ، فكان الطريق ناماً بالسيارات والجمال والخير والراجلين. وقد إذا علمت أن بعض هؤلاء الراجلين قد أنوا من بلاد نائية حفاة الأقدام، وظهورهم مثقلة ما يحملون من مؤونة ومتاع، ولقد كان منظرهم حقاً يدعو إلى الاشفاق . إذ كانت الشمس عند ذلك على أشد ما تكون من الحرارة ، وهم يعتقدون أن الثواب على قدر المشقة

وصلنا إلى عرفة وبعد أن استرحنا في الخيام التي كانت متراصة جنباً إلى جنب كأنها خلايا النحل، توجهنا إلى جبل الرحمة وهو الجبل الذى تقابلت فوقه أمنا حواء وأبونا آدم وصلى عنده رسول الله ، وهناك تجد الزحام قد بلغ أشده

نظرت حولى فوجدت نفسي وكأنى في معرض لوجوه أمم الاسلام ، كل سحنة مختلفة من غيرها ، وقد اجتمع كل هؤلاء في بقمة واحدة لغرض واحد هو الايمان بالله وأداء ما فرضه عليهم ، وأثناء قراءة الدعاء في هذه البقعة تغير البقية فى الصفحة التالية )

الجو فجأة من شمس وهاجة إلى غيام وسحاب ، ومن حرارة قوية إلى برد لطيف . وبعد ذلك ابتدأ مطر خفيف فلم يعبأ به أحد، إذ كان كل منا منهمكا في الدعاء الله ؟ ولكن المطر اشتد فتفرق الحجاج كل إلى خيمته ، وضلت أنا الطريق ولم أعثر على الزملاء ، فنالى من العلم ما نالي . وبعد أداء الفريضة وإتمام شعائر الحج عدنا إلى الوطن شاكرين الله على هذا التوفيق . ولم آسف على شيء إلا على عدم زيارتي القبر رسول الله الذى حال دونه مرضى ، ولكني قوية الأمل في الحج والزيارة مرة ثانية، وفقنا الله جميعاً إلى مرضاته تعالى .

اشترك في نشرتنا البريدية