الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

رحله فنيه

Share

في ذات يوم من الايام ( ١ ) سافر ولي العهد من بنى امية الى المدينة ، وكان ولي العهد هذا هو يزيد بن عبد الملك وكان الخليفة سليمان بن عبد الملك . سافر يزيد الى المدينة ، وفى المدينة وجد حياة لا يوجد مثلها فى قصر الخلافة فى الشام ووجد ابناء الانصار وابناء المهاجرين يستمتعون بطيبات الحياة على نحو لم يكن امراء البيت المالك في دمشق بعرفونه تقريبا . ووجد غناء لم يكن يسمع مثله فى الشام ، ووجد بنوع خاص مغنية راقه جمالها ايلا وفتنه صوتها ثانيا وسحره غناؤها آخر الامر . وكانت هذه المغنية جارية مملوكة ، فأراد يزيد ان يشتريها .

واشتراها بالفعل واشتط عليه صاحبها في الثمن . فاشتراها بمقدار ضخم جدا من المال اظن انه كان عشرين الف دينار . ووصل هذا النبأ الى امير المؤمنين سليمان ابن عبد الملك فى دمشق فكره ذلك وسخط عليه . والغى هذا البيع وامر يزيد بالعودة الى دمشق . وتوفى سليمان وتوفى بعده امير المؤمنين ، عمر بن عبد العزيز ، وصار الامر الى يزيد بن عبد الملك . صار الامر الى يزيد بن عبد الملك الذى اشترى الجارية فالغى سليمان بن عبد الملك شراءه لها . والجارية فى المدينة

ما زالت لحكمه ، فما الذى يمنعه من ان يشترى هذه الجارية دون ان يخشى من احد ان يلغى هذا الشراء مرة اخرى . وكذلك فعل يزيد . فاشترى هذه الجارية وهى سلامة ، اشتراها ونقلها الى القصر فى دمشق - ولم تكد سلامة تنتقل الى القصر حتى انتقل معها بعض شعراء المدينة واصحاب اللهو والعبث فى المدينة

وحتى شفعت فى ذلك الشاعر الذى كان سليمان قد نفاه وهو الاحوص بن محمد فعفا عنه يزيد . ورده من من منفاه وجاء به الى دمشق واجازه . وتنظر فاذا قصر الخلافة ايام يزيد لم يبق هو هذا القصر الذى عرفناه ايام عبد الملك والوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز ولم يبق قصر الجد والعناية بشؤون السياسة وتدبير شؤون الحكم وانما اصبح قصرا فيه كثير من اللهو وفيه كثير من المجون

ولاول مرة بعد يزيد بن معاوية رات دمشق خليفة من خلفاء المسلمين بجلس للمغنيين ويسمع غناء سلامة ويسمع غناء الذين كانوا يغنون فى مكة وفى المدينة ، ويشرب على هذا الغناء . ولاول مرة بعد يزيد بن معاوية راى اهل دمشق خليفة من خلفاء المسلمين يعجبه مجلس للغناء والشراب فيتأخر عن الصلاة . ولاول مرة كذلك بعد يزيد بن معاوية رأى اهل دمشق خليفة من خلفاء بنى امية شرب ويطرب حتى يستخفه الطرب واذا هو ينهض فيدور في القصر مسرعا ويقول : يا دار دورينى ، هذه اذن هى الخطوة او هى المرحلة الاولى التى ارتحلها الفن من الحجاز الى الشام ولكن صرامة بنى امية لا تلبث ان تعود ، فلم تطل خلافة يزيد . وجاء بعده اخوه هشام بن عبد الملك وكان الوليد بن يزيد هو ولى العهد بعد عمة هشام بن عبد الملك فرد الى القصر جده وصرامته . واشتد على المغنيين لا في الشام وحدها بل في الحجاز ايضا . واشتد في كل شئ واشتد بنوع خاص على ابن اخيه وولي عهده الوليد بن يزيد ، وكان الوليد قد اخذ عن ابيه حبه للغناء والطرب والشراب فغضب عليه هشام وانذره مرة ومرة وكاد يصادر أمواله وكاد يقطع عنه عطاه ، والوليد مع ذلك لا يحفل بنذير ولا بتهديد وانما يمضى في عبثه وفى مجونه يشرب ويطرب ومن حوله طائفة من الموالي ومن الموالي الذين ينتمون الى الفرس والذين اتقنوا العربية وبرعوا فيها وقال بعضهم فيها الشعر . والوليد يعبث بعمه الخليفة حتى يقول هذين البيتين اللذين يعرض

فيهما بالخليفة نفسه :

" يا ايها السائل عن ديننا نحن على دين ابي شاكر

نشربها صرفا وممزوجة بالسخن احيانا وبالفاتر "

ولا يكاد هشام يفارق هذه الدنيا ويتولى الوليد خلافة المسلمين حتى يصبح امر الخلافة فى دمشق لعبا كله وحتى يتغير بتغير نظام القصر تغييرا تاما في عاصمة الخلافة وهي دمشق ويعني الوليد بالشراب اكثر مما يعنى بشؤون الحكم وينشئ الشعر للمغنيين . وكان الوليد شاعرا بارعا جدا ينشىء الشعر ويامر المغنيين ان يغنوا له فى شعره فيجلس الى الشراب فيشرب ويغنى له المغنون ما قال من الشعر ولا عليه ان تمضى امور الحكم كما تستطيع وهذا بالطبع كان اكثر جدا مما يطيق

امراء بني امية وكان اكثر جدا مما يطيق المسلمون في تلك الايام فتكون الثورة على الوليد ويذهب الوليد ضحية بهذه الثورة . ومع انى لا اشك في ان المتأخرين قد اسرفوا فيما نسبوا الى الوليد من السكر والمجون وكذا وكذا ، فليس هناك دخان بغير نار والقدماء يحدثوننا بان ابا نواس قد قلد الوليد فى وصفه للخمر وان الذين اكثروا من وصف الخمر فى العصر العباسى انما كانوا تلاميذ للوليد . قتل الوليد اذن وذهب ضحية لهذه الثورة التى كانت نتيجة لاسراف يزيد اولا وابنه الوليد بعد ذلك فيما لم يعرفه خلفاء المسلمين من امور اللهو والعبث .

وعادت صرامة الخلافة الى ما كانت عليه ولكن امور الخلافة الاموية كانت قد اخذت تتضعضع وتنهار لاسباب سياسية واقتصادية وعصبية مختلفة . فلم يطل عهد الامويين بعد قتل الوليد وانما اديل منهم وقامت الدولة الجديدة دولة بنى هاشم التى نهض باعباء الحكم فيها بنو العباس . وبنو العباس نقلوا العاصمة الى العراق فأقاموا اولا في الكوفة التى كانت هى العاصمة لبنى هاشم عندما كان امير المؤمنين على رضى الله عنه خليفة المسلمين اقاموا اولا فى الكوفة ثم لم يستطيعوا ان يطيلوا المقام فيها لان العلويين كثيرا ما كانوا يشغبون على الخلفاء ، فبنيت بغداد ايام المنصور وانتقلت العاصمة الى بغداد وظلت اذن عاصمة الملك فى العراق . فمقتل الوليد هو الذى اتاح للفن فن الغناء وفن الشعر ان يرحل مرحلته الثانية الى العراق - هؤلاء الذين تفرقوا بعد قتل الوليد لم يكن لهم مقام فى الشام ولم يكن لهم مقام فى الحجاز -

ولم يكونوا يستطيعون ان يبقوا في الشام ولا ان يعودوا الى الحجاز لان السلطان الاموى كان قويا فى الشام وفى الحجاز ففروا وتفرقوا الى العراق حيث المعارضة لبنى امية . ربما ابعدوا فى الفرار الى ما وراء العراق حيث كانت تهيا الثورة ببنى امية . والمهم ان هؤلاء الذين كانوا يلتفون حول الوليد من المغنين والموالى والشعراء واصحاب اللهو والذين كانوا يهيئون الوان الترف للوليد ، كل هؤلاء

فيما اعتقد انا تفرقوا وذهبوا الى العراق وعندما قامت الثوره العباسية ، لم تكن ثورة لتقيم دولة مكان دولة فحسب ، وانما كانت ثورة لتقيم مبادىء مكان مبادىء اخرى . كانت ثورة قوامها تحقيق المساواة بين المسلمين ، طبقا لما اراد الله ان يعيش المسلمون عليه من الاصول . فالقرءان لا يفرق بين العربى وغير

العربي الا بالتقوى والقرءان يسوي بين المسلمين جميعا في الحقوق والواجبات وهو لا يميز مسلما عن مسلم ، والمبدأ الاساسى - بعد التوحيد المبدأ الاساسي الذي جاء به القرءان والذى اثار قريشا على النبى ( صلعم ) هو هذه المساواة بين الاغنياء والفقراء وبين السادة والعبيد ، بين الناس جميعا ما داموا مسلمين ومن اجل هذا كان اشد ما تنكره قريش على النبى انه افسد عليهم رقيقهم وخدمهم وخلفاءهم من الذين كانوا يلجأون اليهم فى مكة فالثورة التى قامت على بنى امية وازالت دولتهم كانت قبل كل شئ ثورة لتحقيق هذا المبدأ الاسلامى الخطير وهو مبدأ المساواة التام بين المسلمين على اختلاف اجناسهم ولغاتهم ، وطبقاتهم ، وحظوظهم من الغني والفقر ومن القوة والضعف لا فرق بين مسلم ومسلم مهما تكن الظروف

ومعنى هذه المساواة التى حققتها ثورة العباسيين بعد انتصارهم ان الفرس والموالي من الفرس الذين اسلموا وتعلموا العربية واتقنوها واختصوا بها ، وغير الفرس الذين اسلموا من الروم او من الامم الاخرى ، كل هؤلاء اصبحوا مساوين للعرب كل المساواة فى جميع الحقوق والواجبات ابسط النتائج لانتصار هذه الثورة وتحقق هذه المساواة ان هؤلاء الموالى الذين كانوا مغمورين مستضعفين ايام الحكم العربي في ملك بني امية واقول فى ملك بنى امية ولا اقول ايام الحكم العربي فقط ، ففي ايام الخلفاء الراشدين كانت المساواة متحققة - انما فى ايام الملك الاموي كان غير العرب مبعدين بطبعهم عن الحكم ، عملهم هو ان يزرعوا ويتجروا ويشتغلوا لاغناء سادتهم الفاتحين وكثير من أسراهم هم الذين اغنوا الحجاز وجعلوه جنة الدولة الاموية هؤلاء الموالي اصبحوا مساوين لسادتهم في جميع الحقوق وفي جميع الواجبات فلا اقل من ان يرى الموالي قد انتصروا على العرب ولا اقل من ان يسكر هؤلاء الموالى بهذا الانتصار ومن ان يطغى على بعضهم هذا الظفر ومن ان يظن بعضهم ان كل شئ قد اصبح له مباحا . والثورة العنيفة تستتبع دائما شيئا من هذا الخروج عن المألوف ومن تحاوز الحدود ومن الخروج عما الف الناس وما اصطلحوا عليه من القواعد والاصول فوجد من هؤلاء الموالي في العراق اذن طائفتان تختلفان فى بينهما أشد الاختلاف ، وجدت طائفة لم تحفل بنتائج الثورة وانما مضت فيها كما كانت ماضية فيه من العناية بدرس العلم ودرس الامور الدينيه والعمل فى كل ما ينفع الناس وكذلك وجد هؤلاء الفقهاء وهؤلاء المحدثون

وهؤلاء العلماء الذين تخصصوا فى درس اللغة العربية واتقنوا علومها ، كل هؤلاء  وجدوا ومضوا في جدهم ومع انهم كان كثير منهم من هؤلاء الموالى - لم يبطرهم الانتصار ولم يصرفهم عما كانوا ماضين فيه من جد ومن عناية بالعلم والدين

ولكن قوما اخرين من هؤلاء الموالي اطغاهم الانتصار وابطرهم الظفر واصابهم شئ يشبه ان يكون السكر بهذا الظفر فتجاوزوا مقاديرهم وتجاوزوا الحدود الدينية والعادات التقليدية وكل ما تواطأ الناس عليه من هذه التقاليد . وهؤلاء الناس هم هذه الطبقة من اصحاب الشعر والغناء والسكر واللهو والمجون من امثال بشار ومطيع بن اياس ويحيى بن زياد وابى نواس ومسلم بن الوليد ومن اليهم من هؤلاء الشعراء .

والغريب ان هؤلاء الناس هؤلاء الشعراء بنوع خاص كانوا قد برعوا فى العربية وعرفوها كما يعرفها اصحابها وقالوا فيها الشعر ولكنهم لم يرتفعوا ايام بني أمية لانهم موال . وقد حاول بشار نفسه ان يرتفع فيها إلى جرير لعل جريرا ان يلتفت اليه فلم يحفل به جرير ولم يلتفت اليه . وحاول ان يمدح خليفة من خلفاء بنى امية فمدح واخذ الجائزة ولكن احدا لم يحفل به ولم يلتفت اليه لانه كان من الموالي ولم يكن عربيا ولم يكن ذا قدر - عندما تمت هذه الثورة ونظر بشار فاذا هو حر يستطيع ان يقول ما يشاء ويستطيع ان يفعل ما يشاء ويستطيع  ان يرى نفسه كالعربى سواء بسواء بل يستطيع ان يستعلى على العرب شيئا ، وان يذكر ان امته الفارسية كانت اسبق الى الحضارة من الامة العربية ، فهو يستطيع ان يفاخر العرب وان يزعم ان قومه ليسوا اقل من العرب ، وهو كذلك يفاخر بالفعل بقومه ويزعم ان قومه كانوا قريش العجم . ولم يبق الامر عند هذا الحد وانما تجاوز حدود الدين نفسها فلم يسرفوا على انفسهم فى اللهو والشرب والطرب والغناء والمجون فحسب ولكنهم خرج بعضهم على الدين نفسه فانتشرت الزندقة وانتشرت الاراء الفارسية . فالنار خير من ادم لان النار خير من الطين

استطاع بشار ان يقول : ( الارض مظلمة والنار مشرقة والنار معبودة مذ كانت النار ) واستطاع اذن ان يدعو جهرة في بعض شعره الى عبادة النار التى كان الفرس يعبدونها قبل الاسلام والتى كان بعض الفرس لا يزالون يعبدونها الى ذلك الوقت

وكذلك تمت رحلة الفن ولكن : هذا الفن لم يكد يبلغ العراق فى رحلته تلك الطويلة التى استراح اثناءها فى الشام وقتا ما ، هذا الفن لم يكد يصل الى العراق

حتى وجد انتصار هذه الثورة فطغى على هذا الفن ما طغى على اهل العراق من هذا الظفر والانتصار واستباح اهل العراق لانفسهم ما استباحوا . ولا اكاد ارى تفسيرا لانقلاب العراق الفجائى من الجد الذى كنا نعرفه ايام الحسن البصرى وابن سيرين وايام هؤلاء العلماء الذين كانوا يعلمون الناس دينهم في مساجد البصرة والكوفة ويجادلون فى التوحيد وفى الفقه وفى السياسة لا اكاد اجد تفسيرا لتحول العراق فجأة من هذا الجد الصارم الى هذا اللهو العابث الا هذا التفسير الذى عرضته عليكم وهو ان الفن الذى نشأ في الحجاز ايام الامويين ، فن اللهو والغناء والاستماع بطيبات الحياة هذا الفن الذى نشأ فى الحجاز وانتقل ايام يزيد وايام ابنه الوليد الى الشام قد فر بعد الثورة بالوليد ، فر من الشام الى العراق ولم يكد الموالى يحسون انتصار الثورة العباسية حتى مضوا بهذا الفن الى اقصى ما كان يمكن ان يمضوا به اليه مما لم يعرفه العرب في الحجاز في المدينتين المقدستين

هذه ايها السادة هي الرحلة الفنية التى اردت ان اقص قصصها عليكم وارجو ان لا اكون قد امللتكم وارجو بعد هذا كله ان يتفضل علماؤكم بالتفكير فى هذه الرحلة وبالتفكير فى هذا الفرض الذى افترضه وان يكون بين علمائكم وبين علمائنا فى هذا الموضوع حديث متصل لا فى هذا الموضوع وحده ،

بل فى هذا الموضوع وفى غيره من الموضوعات التى تتصل بالثقافة ، فأخص ما يمتاز به العالم العربي ، وأخص ما تمتاز به الثقافة العربية خاصة انها ليست ثقافة اقليمية وانها لا يمكن ان تقصر على جنس بعينه من الناس ولا على وطن بعينه من الاوطان ولا على جيل بعينه من اجيال الناس وانما هى ثقافة انسانية تتلقى من الامم الاخرى كل ما تستطيع ان تتلقى فتسيغه وتتمثله وتجعله عربيا وتجعله ملكا لها ثم تذيعه فتنفع به الناس ، لا تنفع به العرب وحدهم بل تنفع به العرب وتنفع به غير العرب ايضا وانتم ايا السادة قد شارك وطنكم فى هذا كله قديما ولا بد له من ان يشارك فيه حديثا انتم شاركتم قديما فى نقل العلوم الى اوربا وانتم شاركتم فى نقل العلوم الى الاندلس والعلم العربي لا يمكن ان يقصر على العرب وحدهم فهو لم يلبث ان يصل الى الاندلس حتى انتقل منها الى الاوروبيين المسيحيين وحتى كان مصدر النهضة الاوربية الاولى وانتم كنتم الواسطة بين العرب وبين اوروبا ثم انتم كنتم الواسطة بين المغرب العربي وبين المشرق العربي . ولا احب ان اتم هذا

المحاضرة دون ان اذكركم بفضل عظيم لكم على مصر - ما اظن ان كثيرا منكم يفكرون فيه . من الذى انشأ الازهر فى مصر - انما انشأه خليفة من خلفائكم انشاه قائد من قواد المعز عندما فتح مصر وانشا القاهرة وبنى فيها الازهر ليكون مسجدا يؤدى فيه الخليفة الصلاة ويدعى فيه لمذهب الفاطميين ولم يلبث الازهر بعد انتهاء الدولة الفاطمية ان اصبح موئل الثقافة الاسلامية فى الشرق وبفضل العلماء الذين تعلموا فى مصر وفى الازهر - فى الازهر الذى انشا تموه انتم

بفضل هذا الازهر حفظت الثقافة الاسلامية فى الشرق كما ان الثقافة الاسلامية في الغرب انما حفظت وبقيت لنا الى الان بفضل الزيتونة في تونس والقرويين في مراكش . واذن ايها السادة فليس بد لهذه الاوطان التى حمت ثقافة المسلمين وحفظت الثقافة العربية وابقتها تراثا محفوظا مامونا يستطيع المسلمون والعرب في هذه الايام ان يحيوه وان ينتفعوا به وينفعوا الناس ، ليس بد لهذه الاوطان الثلاثة

مصر وتونس ومراكش من ان تتعاون فى العصر الحديث على شؤون الثقافه ليس بد من ان تتعاون في العصر الحديث علي إحياء الثقافة كما تعاونت على هذا الاحياء فى العصور القديمة - الامانة العلمية والامانة التاريخية وامانة الاباء للابناء وامانة الاجيال العربية الحديثة للاحبال العربية القديمة تفرض هذا علينا جميعا واحب ان اؤكد لكم مطمئا كل الاطمئنان واثقا كل الثقة - احب ان اؤكد لكم ان هذا كله هذا التعاون ستحقق بل اخذ يتحقق وان الذى اتاح لتونس ما اتاح لها من هذا الاستقلال ومن هذه العزة والكرامة والذى اتاح لمراكش ما اتاح لها من هذه العزة والكرامة والذى استطاع ان يحفظ على مصر كرامتها وعزتها ويحميها من العدوان الاجنبى انا مطمئن الى ان هؤلاء الثلاثة الحبيب بورقيبة ومحمد الخامس وجمال عبد الناصر انا واثق ايها السادة من ان هؤلاء الثلاثة العظماء لن يريحوا ولن يستريحوا حتى ينهضوا بهذه الامانة الثقافية كما نهضوا بالامانة السياسية على احسن وجه واكمله .

اشترك في نشرتنا البريدية