طالعت في عدد الرسالة الغراء رقم (١٠٠٥) القصيدة العصماء (وحى البردة) للشاعر المبدع للأستاذ ميشيل الله ويردى ،
مؤلف فلسفة الموسيقى الشرقية، وقد تناقلتها صحف كثيرة وقرضتها اجمل تقريض ثم قرأت في العدد (١٠٠٧) من الرسالة نقداً للسيد عبد اللطيف محمود الصعيدي يتعلق بكلمات في القصيدة يظهر أن معانيها خفيت عليه وضنها حشواً، مع انه لا يعقل أن يلجأ إلى الحشو شاعر فحل كصاحب هذه القصيدة. ولعل للسيد الصعيدي بعض العذر لأن القصيدة نشرت بدون شكل كما انه جاء فيها بعض أخطاء مطبعية فإيضاحاً للحقيقة ونفعاً لمن يمكن أن تخفى عليه معانيها الجميلة رأيت أن أرد على نقد السيد الصعيدي مستنداً أي قواعد اللغة واحدث المعاجم كالبستان والمحيط واقرب الموارد
أولا - ليس الوسم بمعنى الوسامة، بل هو مصدر وسم الشيء أي طبعه بطابعه، أما الأرم فهو العلم، ومن معانيها العلامة والأثر، وأرم الشيء أرماً، شده وضم بعضه إلى بعض، كضرب ضربا، أو بفتح الراء كطلب طلباً، ومنه الأرومة التي تضم الجذوع، وتستعار في الحسب، والمعنى في الحالين أن الاتحاد الفكري أهم من الشكلي
ثانيا - السلم بفتح اللام بمعنى السلام، محيط ص ٩٨٨ وقد وردت هذه الكلمة في قصائد كثيرة ولا مجال لإيراد الشواهد
ثالثا - ليست (يكمد) بتشديد الدال بمعنى يستحب، بل بمعنى كمد الشيء أي تغير لونه، على وزن افعل مثل اربد واصفر الخ. والمعاجم لا تذكر الأفعال المزيدة إذا لم تغير الزيادة معناها ،
ولا سبيل لنقد كلمة تجيزها القاعدة والذوق السليم رابعا - اللدم خطأ مطبعي، وصحتها (السدم) بتشديد السين المفتوحة وكسر ادال، وهوالشديد العشق وقول الشاعر (ليس دعي احب كالسدم) من الناحية المعنوية كمعنى قول المتنبي (ليس التكحل في العينين كالكحل) من الناحية المادية. خامسا - الحسم بضمتين الأطباء (البستان ص ٥١٣) وهي جمع حسوم أي الذي يقطع في الأمر ويتممه على احسن وجه
ويطرد وزن فعل بضمتين في جمع فعول. سادسا - الجسم بضمتين الأمور العظام، (البستان ٣٦١) وهي جمع جسيم، كقضيب وقضب بضمتين سابعا - الرمم بضم الراء المشددة، الجواري الكيسات،
وهي جمع رامة، وقد ظنها الناقد بكسر الراء فكتب ما كتب دون أن يعود إلى المعاجم، والمعنى أن النساء على ما فيهن من كياسة وظرف، كن يعشن كالجواري والإماء قبل عهد الرسول (ص) فلما اشترع حقوقهن كان أول من نادى بهذه المأثرة الاجتماعية، ونصيحتي إلى السيد الصعيدي أن يعيد قراءة هذه الدرة النفيسة بعد استبدال عدسة منظاره بعدسة ناصعة، فالإنصاف واجب في مثل هذه الحال، والسلام
دمشق

