الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 539 الرجوع إلى "الرسالة"

رسالة إلى شاب

Share

أخي الأديب الفاضل   (و. ا. م) لشد ما يعوزك أن تقدح عزيمتك وتشحذ همتك، فإن قوة  الإرادة هي الدواء الوحيد لكل ما نعانيه من أدواء. . . ألا  تذكر يا صديقي ذلك الكتاب الذي قرأنا سوياً، يوم كنت  تحلق ببصرك في المستقبل البعيد؟ لقد كنت يومئذ طموحا  لا يحصر أفقك بأس، ولا يحد أملك حد؛ أما اليوم فإنني أجد  نفسي مضطراً إلى أن أكتب لك عن الإرادة، لكي أعيد على  سمعك تلك الكلمات التي طالما رددتها من ذلك الكتاب أما  الكتاب فهو   (كما تعلم)  موسوم باسم:   (كيف تخط طريقك  في الحياة) :  (pour faire son chemin dans la vie ) وأما الفصل الذي كنا نحب الكتاب من أجله، فهو موسوم  باسم   (الإرادة) : وهاأنذا أروي لك طرفاً من  ذلك الفصل الذي كنا نحفظه عن ظهر قلب:

ليس ثمة شيء مستحيل: فإن هناك مسالك تقتادنا إلى كل  شيء، ولو كان لدينا قدر كاف من الإرادة، لكان في استطاعتنا  دائماً أن نجد ما يكفي من الوسائل. بيد أن الإرادة ليست منحة  طبيعية أو هبة فطرية، بل هي صفة مكتسبة يحصلها الفرد كما  يحصل غيرها من الصفات. والوسيلة الصحيحة لاكتساب

الإرادة هي أخذ النفس بعض المبادئ، والعزم الأكيد على  تحقيق بعض المقاصد. . . إن المعدن لا يعطيك ما فيه إلا بالكدح،  والنار لا تظهر من الحجر إلا بالقدح، كذلك الغاية لا تبلغها  إلا بالقصد؛ فعليك أن تنمي في نفسك قوة (الإيحاء الذاتي) autosuggestion التي من شأنها أن تعدل خلقك وتغير  مزاجك. . . لتعمد في لحظة معينة من الصياح، إلى الاختلاء  بنفسك، وجمع شتات أفكارك بعيداً عن ضوضاء المجتمع وصخب  الناس؛ ولتفكر تفكيراً عميقاً في أمر إرادتك، ولتقل في  نفسك: سيكون لي من قوة الإرادة ما أحطم به كل العوائق.  أجل ستكون لي إرادة صلبة، ولن تقف في وجي الصعاب!  وعند المساء، لا تذق عينيك طعم الكرى قبل أن تكون قد  استعدت في ذاكرتك هذه الفكرة، وأدرتها على لسانك عدة  مرات!. . . فإذا دأبت على التأمل في هذه الفكرة، وإذا  أفعمت رأسك بصورها، فإن الأمر ينتهي بك إلى الانقياد  لوحيها، والإذعان لقوتها. ولا يمكن أن يضيع أثر هذا الإيحاء  الذاتي، إذا عمدت إلى ورقة بيضاء، فكتبت عليها بحروف  كبيرة واضحة الكلمات التالية:

(إنني إنسان له إرادة. (وأنا أفعل كل ما تمليه علي إرادتي. (ولست أتملص من أي عهد من العهود التي أخذتها على  نفسي.

(وكل ما أشرع في عمله، فأنا أتممه على أكمل وجه،  خضوعاً لأحكام إرادتي.

(وستكفل لي الإرادة كل ما أصبو إليه من نجاح وتوفيق! .  . . هذا هو العهد الذي غاب عنك يا أخي، فهل تذكره معي  اليوم فتقول:   (إن الإرادة هي الاستطاعة) ؟: , 'vouloir cest pouvoir

اشترك في نشرتنا البريدية