الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 729 الرجوع إلى "الرسالة"

رسالة الأدب وجائزة فؤاد الأول:

Share

كتب   (ا. ح)  مقالاً بمجلة   (الصباح)  عنوانه   (الأدباء  المعاصرون في مصر - وهل فهموا رسالتهم الفكرية؟)  قال  فيه إن بعض كبار كتابنا من المشتغلين بالأدب والتأليف، ثار  في الأيام الأخيرة، لحرمان الأدباء من جائزة فؤاد الأول الأدبية  ومن حق كل متفوق أن يحنق لذلك، بعد أن منح الجائزة رجال  القانون والعلوم.

ولكنه يرى أن تلك الثورة لا تمنع من تقرير حقيقةٍ اجتمع  الرأي عليها (وهي أن أدباءنا على كثرة ما ألفوا من كتب، وما  أصدروا من مؤلفات، لا يزالون بعيدين عن فهم رسالتهم  الحقيقية في المجتمع)

ويحدد الكاتب رسالة الأدب التي يرى أن الأدباء لا يزالون  بعيدين عنها، فيقول: إن الأدب هو الحياة، وكل أدب لا يصور  حياتنا، ولا يتصل بها اتصالا يهدف إلى تجديدها، من حيث  التنبيه إلى ما فيها من أخطاء ونقص، والدعوة إلى إصلاح عيوبها  أو التحذير من أخطاء هذه العيوب - هو أدب زائف لا يمس  حياتنا، ولا يؤدي الخدمة المنشودة منه، إنه يكون أدباً غير  متفاعل مع عواطفنا، قليل الاهتمام بهمومنا ومشكلاتنا الروحية)  ثم يتساءل: هل في كتب الأدب الكثيرة التي أنتجها  رجال الفكر في مصر ما حقق رسالة الأدب على هذا الأساس؟  وهو يرمي إلى أن أكثر تلك الكتب ألف في البحوث  الأدبية عن آداب العصور الماضية، وأن توجيه أكبر الجهد إلى  ذلك دون ابتكار أدب تجد فيه الأمة ما يحفز همتها للنضال من أجل  الحرية أو إرشادها إلى الطريق القويم الذي تسلكه في الحياة -  إنما هو قصور في تأدية رسالة الأدب على حقيقتها، وعندما نستطيع  إنتاج أدب يتسم بالخلق والابتكار، ويعالج مشاكلنا الكثيرة،  ويصحح أوضاع حياتنا المقلوبة، ويتجه بمجتمعنا نحو الرقي

عندئذ نستطيع أن نغضب إذا حرم أدباؤنا من أي جائزة رصدت  للمتفوقين منهم في أي فرع من فروع رسالتهم السامية. . .

وهذا الذي كتبه كاتب الصباح   (كلام جد)  عبر فيه عما  يشعر به الكثيرون، فإننا إذا أحصينا إنتاجنا الأدبي المعاصر نجد  أكثره إما دراسات لأدب العصور العربية الماضية، وإما دراسات  ومترجمات من الآداب الأجنبية، فأما الأدب الذي يصور حياتنا  ويعبر عن ذات أنفسنا فهو قلة، مع أنه هو الأدب الأصيل،  وما البحوث والدراسات إلا خدمة له، وليست الترجمة إلا    (استيراد)  له من الخارج.

وقد كان لنا العذر في قلة إنتاج الأدب الأصيل في الصدر  الأول من هذا العصر، لأنه كان عصر نهضة، والنهضة تحتاج  إلى كثرة النقول ودراسة الآثار، لنتزود منها ونبني على نافعها،  أما الآن فلا عذر لنا في كثرة الدوران حولها، وإهمال أنفسنا،  فلا نبني لزماننا كالذي بنى أسلافنا لزمانهم. . .

هذا من ناحية الموضوع العامة، أما ناحيته من حيث  استحقاق جائزة فؤاد الأول الأدبية فثمة أمران يرجحان كفة  الأدب الأصيل: الأول هو ما قدمناه من بيان أهميته، الأمر  الثاني يمكن استخلاصه من المرسوم الملكي الصادر بإنشاء جوائز  فؤاد الأول وفاروق الأول، فقد جاء فيه: (يشترط فيالإنتاج  الذي يقدم في المسابقة في كل عام أن يكون ذا قيمة علمية أو فنية  ممتازة تظهر فيه دقة البحث والابتكار   (ويهدف خاصة إلى  ما يفيد مصر)  والإنتاج القومي) والشرط ينصب على الآداب  والعلوم والقانون، وجميعها لا بد أن تهدف إلى ما يفيد مصر.  ولا شك االأدب الذي يعالج مسائل مصر ويصور حياة مصر  وينبعث من البيئة المصرين، هو أقرب الآداب إلى فائدة مصر.

 وصحيح أن المرسوم نص على أن جائزة الآداب تشمل (الآداب  البحتة مثل الأدب القصصي، الأدب التصويري، الأدب  الاجتماعي، الشعر، البحوث الأدبية   (النقد، البحوث اللغوية،  الدراسات الإسلامية الأدبية)  والتأريخ والجغرافيا والفلسفة  والآثار)

ولكنه إلى تقديمه الآداب البحتة، قيد الجميع بأن تهدف  خاصة إلى ما يفيد مصر. وستجتمع لجنة جائزة الآداب وتنظر في

كل ذلك لتقرر منح الجائزة لمن يستحقها في العام القادم بعد أن  أجلتها هذا العام، ولا أخالها إلا مرحبة بمعرفة اتجاه الرأي الأدبي  العام، وتقدر ما يبدى من الآراء التي يراد بها وجهة الأدب الخالصة

اشترك في نشرتنا البريدية