الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 415 الرجوع إلى "الرسالة"

رسالة الأزهر

Share

للأزهر رسالة واضحة كل الوضوح، كما أنها ثقيلة لا ينهض  بها إلا رجال أكفاء قد وهبوا أنفسهم لله ووقفوا حياتهم على أمتهم. وحسبنا لنعرف هذه الرسالة أن ننظر إلى رجال الدين المسيحي  وتوازن بينما يعملون وما يعمله رجال الدين الإسلامي لنرجع  من هذه الموازنة والكرب يكاد يقتلنا على تقصير رجال الدين  الإسلامي وإهمالهم وضعفهم ونقصهم

إعداد رجال الدين المسيحي

لأجل أن يصير الشاب المسيحي قسيساً لابد له أن يدرس  دراسة طويلة شاقة، وان يزود بألوان من المعارف لا يضفر بمثها  غيره ممن يعدون أنفسهم لأي نوع من الحرف الدقيقة الخطيرة،  كالطب والقضاء والهندسة وغير ذلك - ويؤخذ بضروب من الرياضة البدنية والروحية، ويصقل صقلاً يجعله بعد ذلك متميزاً  عن غيره صالحاً لأداء مهمته الشاقة احسن أداء. تقضي مدة  دراسته تحت حراسة يقظة ورقابة دقيقة ورعاية كريمة وإرشاد  متواصل وتوجيه سامي وتدريب شاق ورياضة طويلة، حتى يصير  رجلاً نموذجياً في جسمه وعقله وخلقه وذوقه وعاداته وأكله  وشربه ونومه وغير ذلك من كل ما يدخل تحت النقد والتكوين  فأين هذا مما يلقى طلاب الأزهر من الإهمال والتضييع

١ - مناهج قد ازدحمت بكل معاد ثقيل لا فائدة منه ٢ - سنة دراسية يضيع اكثر من نصفها في العطلات ٣ - يترك الطلبة يسكنون في مساكن غير صحية وفي أحياء

قذرة ويتعرضون إلى أفأت خلقية وجسمية ومتاعب معاشية وأضرار  لا يجهلها أحد ممن عرف الأزهر والأزهريين

٤ -  نقص كبير في المناهج

رسالة المتخرجين في الأزهر

والآن فلنوازن بين ما يعمله رجال الدين المسيحي وبين  ما يعمله التخرج في الأزهر: رجل الدين المسيحي يتخرج  فيجد أمامه عملاً جليلاً ثقيلاً يحتاج إلى مثل أعمار النسور وهمة  الجن ودأب النمل: يشتغل راعياً في الكنيسة، فيدرس الحي  الذي يعمل فيه دراسة دقيقة شاملة، ويتصل بكل ما فيه من أبناء ملته،  ويكون وسيلة التعارف والتأليف بينهم، وهو في كل ذلك محتفظ  بكرامته مكانته، وذلك لما توفر عنده من اللباقة والإخلاص،  ويعمل على تأسيس جمعيات عملية لا قولية تقوم بجمع الصدقات  وتأسيس المدارس وإقامة المشافي والصلح بين المتخاصمين والتأليف  بين الزوجين، وهو في كل ذلك الرأس المدبر واليد العاملة والقلب  الخافق الحي، ولن يفشل في أي مشروع يحاوله أبداً لان الإخلاص  سائقه والعزم حليفه والله رائده؛ فنجد الكنيسة إذا ما استقرت  في مكان ما صارت مركز هداية وإرشاد وعمران ووفاق ويسر  لأبنائها الملتفين حولها جميعاً، والفضل في كل ذلك لرجل الدين  الذي اعد لهذا العمل إعداداً حسناً، تجده حركة دائبة  لا يستقر ولا يهدأ؛ إذا رأيته أشفقت عليه من كثرة العمل وطول  الإجهاد فهو آناً عند مريض يعوده، أو عند فقير يحمل له  صدقة أخذها في السر من غنى، أو عند غنى يعظه برفق  ويغريه على نفع أبناء ملته، أو عند أسرة يوفق بين أفرادها.  يؤسسون المدارس الكبرى والمعاهد العليا والكليات العظمى،  ويجمعون لها التبرعات غير يائسين ولا متضجرين، ويقيمونها  صروحاً شاهقة، ويعدون أبناء ملتهم لحياة ناجحة، فيزودونهم  بالثقافات المختلفة الدينية والعمرانية التي تؤهلهم للنجاح في الحياة؛  وطف بمصر لترى معاهدهم لم تجذب إليها أبناء المسيحيين فقط،  بل جذبت أيضاً أبناء المسلمين، لما شوهد على متخرجيها من دلائل  النجح والتهذيب والتميُّز، وهذه معاهد الآباء اليسوعيين    (الجزويت)  والاخوة المسيحيين   (الفرير) ، والراهبات وغيرها  مما لا تخلو منه مدينة في مصر والشرق

فأين هذا من مسجدنا وعالمنا وإمامنا. لا داعي للموازنة بعد  ذلك فسنخرج بنتيجة محزنة

لقد قضى أستاذنا الزيات صدر شبابه أستاذاً بالمدارس الدينية  المسيحية، وحبذا لو تناول وصفها بقلمه الساحر وناشد الأزهريين  أن يتعلموا من هؤلاء الرجال المخلصين خدمة دينهم ومعرفة  رسالتهم في الحياة؛ وعلى ضوء هذه الرسالة توضع المناهج ويؤسس  الأزهر من جديد

اشترك في نشرتنا البريدية