الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 943الرجوع إلى "الرسالة"

رسالة الشعر, سألتنى. . .

Share

سألتنى وهى نشوى من رحيق القبلات

فى خميل رائق الزهر ندى النسمات

مخملى العشب مطلول بعطر الزهرات

والدرارى عائمات فى خضم الظلمات

من ترى توحي إليك الشعر عذب النفحات؟

فتحيل الليل قيثارا شجي النغمات؟

قلت يا أغرودة الروح ويا سر حياتي

من ترى غيرك توحي لي نشيد الصبوات

أنا لولاك لما سلسلت في الناس شكاتي

ولما ساجلت بالشدو هزار الربوات

ثم قالت : وهى تدنى ثغرها الظامى لثغرى

أصحيح أنت لن تعشق يا شاعر غيرى ؟

هل أنا الأولى التى ألهمتك الشعر بسحرى ؟

إن أكن علمتك الحب فلم أفشيت سرى ؟

قلت يا بهجة أيامى ويا فرحة عمرى

بالذى أفرغ فى مبسمك الغيسان خمرى

والذى أودع فى صدرك اثمارى وزهرى

أنت من كان هواها مالكا قلبى وفكرى

وإليها كان بثى، ونجاواى وشعرى

فدموعى ملء عينى وحنينى طى صدرى

ثم ألقت صدرها الناهد للقلب العميد

ومضت تسال: هل تعشق غيرى من جديد ؟

قلت، والنسمة تهفو فوق أفنان الورود:

يا هنائى، يا هواى البكر، يا لحن قصيدى

أنت من كانت نشيدا قبل لقياها بعودى

أنت من كانت خيالا طاف بالفكر الشرود

ومثالا يتراءى لعيونى من بعيد

فلم التسآل عن حبك يا سر وجودى؟

أنت من هيج قيثار غنائي للنشيد

فترنمت مع الحب بألحان الخلود

مهاجر وفلسطين

إليهم تحت كل خيمة، وخلف كل جدار، وداخل كل كهف

أخى فى الكفاح فى العذاب ... أتسمع مثلى عواء الذئب ؟

تفزع أطفالنا النائمين ... وتنذر أحلامهم بالخراب

ويفتح فى الظلام ... دوى الرصاص ولمع الحراب

فقم وداع مثلى ليوم الخلاص ... وميلاد تلك الأمانى العذاب

وإن قيدوك، وإن عذبوك ... وإن هددوك بشر العقاب

فلا تستكن يا ابن هذا التراب ... أمام وحوش الحياة الغضاب

أخى يا ابن هذا التراب الحزين ... أتسمع مثلى أين التراب ؟

وقد ملأته جموع العراة ... أسارى الرغيف سكارى العذاب

طريقهم ملأته القبور ... ورنت بها نعباب الغراب

ومسكنهم هاويات الخيام ... وملبسهم باليات الثياب

ولكن خلف دجاها الكئيب ... تبدو منازلهم والقباب

وهم يرفعون إليها العيون ... ولا يملكون إليها الذهاب

وهم، والليالى تنسى الغريب ... وتلقى على الذكريات الحجاب

مضوا يحفرون العيون ... ودموع القلب طريق الإياب

اشترك في نشرتنا البريدية