الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 442الرجوع إلى "الرسالة"

رسالة المعلم الإلزامي وكيف ينبغي أن تكون

Share

أبنا في كلمتنا السابقة عما يجب أن يكون عليه المعلم الإلزامي ووعدنا القارئ الكريم أن نجيب على تلك الأسئلة التي طالما جهر بها المشفقون على الأمة عن رسالة المعلم الإلزامي هل يقدرها المعلم؟ وهل أداها على الوجه المرضي؟ وإذا لم يكن فلماذا.

إما أن المعلم يعرف رسالته فهذا ما لا سبيل إلى جحوده، وإما أنه أداها على الوجه الأكمل فهذه مسألة فيها نظر. . .

قام المعلم بعمله على قدر ما وسعه جهده، ولكنه ارتطم  بعوامل قوية حدت من عمله، وأضعفت من معنويته، وكان من أهم تلك العوامل.

١ -  أن وضع نظام   (التعليم الإلزامي)  لم يكن الوضع الطبيعي لمسايرة حاجة المجتمع فلم يحدد له هدف، ولم يرسم له خطة فنظام   (نصف اليوم)  وتخبط الوزارة في خطط الدراسة  والمقررات وعدم الاستعانة بعنصر المعلم الإلزامي فيما يعتروها من مشاكل جعلته يمش حبواً.

٢ -  عدم تقدير المعلم، لا من الحكومة ولا من الشعب، والحكومة وضعت العراقيل في طريقه ولم توفر له وسائل العمل، والشعب نفسه لم يتهيأ لأن يهضم هذا النوع من التعليم، ونظر إليه نظرة المتشكك الوجل - وكان الناس في هذا فريقين:

فريق الأغنياء، وقد خشوا على أنفسهم أن يتعلم الشعب، وفي  هذا انهيار لهم كما كانوا يظنون. . . وفريق العامة، وقد  كانوا نحو التعليم كالطبيب المداوي مع مريضه الجاهل.

٣ -  مرتب المعلم: حددت له الدولة راتباً ضئيلاً لا يكفيه القوت الضروري، فجعلته يئن تحت عبء الحاجة

٤ -  أرهق بالعمل إلى درجة الإعياء، وضنت عليه الدولة بما يفتقر إليه من كتب ومراجع وأدوات

ولكن المعلم بقي وحده يصارع تلك العوامل بقوى نفسية عجيبة كان من أثرها قيام   (اتحاد التعليم الإلزامي) ، فساعد  المعلم على إزالة تلك الأشواك من طريقه، وأمكنه أن يسمع صوت المعلم لمن بيدهم الأمر، وهاهو ذا قد نجح بعض الشيء، وكان من أثر ذلك أن تهيأت الأسباب لقبول دعوته، وأرهفت  الآذان وتفتحت لسماع حجته، فتحركت الوزارة أخيراً فنشطت للعمل، وهاهو المجلس الأعلى ينظر ويبحث.

ولو أن الدولة كرست جهودها لتحقيق مطالب التعليم  الإلزامي ويسرت للمعلم أسباب العمل - كفاها مؤونة تلك الجهود التي تذهب سدى من تلك الجمعيات - ولقام هو بأفضل مما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية

والأمل كبير في الله وبفضل الاتحاد والاعتصام بالعروة

الوثقى، ومن كان لهم الفضل في الأخذ بيد المعلم وعلى رأسهم أستاذناً الكبير الزيات أن تثمر رسالة المعلم وينجح التعليم، وأن تنهض البلاد، وفقنا الله إلى ما فيه الخير

اشترك في نشرتنا البريدية