حمدا وصلاة وسلاما للشروحة : مقاطعة قسنطبنة " الجزائر " ٢٥-٥-١٣٥٢ أخي الفاضل ،
تحية وسلاما ، وبعد فقد اتصلت برسالتك الجميلة من عهد بعيد ؛ ومرت بي الايام بعدها زمرا إثر زمر ، ومرت بي الحياة ذات ألوان شتى ، فكنت سائما ملولا حينا ، وكنت مبتهجا مسرورا أخرى ، وكنت حالما اناجي بذات الخيال ، آونة اخرى ، وكنت نافخا ساخطا ثائرا على الدنيا والناس - كما أنا الآن - وقد شاء القدر ان لا اكتب إليك إلا في هاته الايام التي لا أفتأ أردد فيها أبيات أبي الطيب :
ومن عرف الايام معرفتي بها وبالناس رؤى رمحه غير راحم
فليس بمرحوم إذا ظفروا به ولا في الردى الجاري عليهم بآثم
أجل يا صديقي تلك هي الحقيقة وإن من يحسن ظله بالناس لهو الطفل الغرير ، والجاهل الغبي الاحمق المأفون الذي لا حظ له من القدر إلا صفعة الموت ، وقهقهة السخر العميق .
تلك كلمة طفحت بها النفس وفاض بها القلب وما كان من حقي أن أكتبها إليك أنت الرجل الحالم في ليلك ونهارك ولكن قدر فكان . وبعد هاته الخليط أقول لك انني ربما قدمت الى الحاضرة بالرغم عني آخر هذا الشهر ! نعم أقول بالرغم عني وأسأل الله أن لا يقدر ذلك أيضا ! لانك تعلم ان الحاضرة لا تلائمني قط ، ولذلك فقد كرهتها رغم ما لنا بها من إخوان وددنا لو سمح الدهر فضم شملنا بهم وشيكا .
أما صحتي يا صديقي فانها بين بين ، لا تسوء كثيرا ولا تسر كثيرا ، وتلك هى حياة الرجل العليل.
أما البلدة فهي جميلة وحصوصا ضواحيها في المساء وفي ليالي القمر ولكنني أقول لك اننى لبثت بها نحوا من شهرين مقفل النفس ميت المشاعر لا أحس لها بجمال قط . وما تحركت نفسى بجمالها الا حين جاءت " النوبة " واخذتني حمى الشعر ، اذ ذاك
ادركت جمالها وتفتحت له نفسى واصبحت احس اننى حلم طائر فى عالم مسحور . .، ولكن " النوبة " لم تنته حتى هاجمتنى الدنيا بما لم أكن انتظر من اكدارها وغثائها وذلك هو الاعصار الجهنمي الذي كان من شواظه طالعة هاته الرسالة .
ارجوك أن تكتب إلي فانني في شوق الى اخبارك وأخبار الحاضرة ولا يفوتني يا صديقي ان اشكر لك ما وجهت الى من جرائد الشرق اما انا فماذا اهدى اليك ؟ لقد حاولت انسخ اليك قصيدا جديدا أقدمه هدية صغيرة اليك ، فاستسخفت الفكرة وزادني عنها صدودا كسلي المطبق ونفور نفسي في هذه الايام .
ارجوك ان تقريء صديقنا الفاضل سيدي علي بن حميدة تحياتي واننى ارغب ان يوجه الينا فورا ما سأذكره من كتب على طريقة " ضد الدفع : كونتربورسما " وأقول فورا لانني اريد ان أتصل بها قبل سفري القريب المنتظر حتى أتمكن من تسليمها إلى اربابها اما الكتب فهي :
00" 23 مصحف قرآن من النوع الذي سعره 00"15 شمس المعارف الكبرى سعرها 00"02 شرح البروج سعره 00"14 مصحف قرآن من النوع الذى سعره
وقد اخبرني الاخ مهيدي أن هذا المصحف الاخير بهذا الثمن يوجد عند الامين فان كان لا يوجد عند سى على فالرجاء ان يشتريه ويوجهه مع الثلاثة اسفار المذكورة فوقه . والامل المبادرة بذلك . كما ارجوك ان تقابل الامين وتسأله كم باع من العشرين نسخة التى سلمتها له من " الخيال " واسأل الثميني مثل ذلك واسألهما طرح ما ينوبهما من الاجر وبيان الباقي خالصا لي . ولا بأس من استفسار سي علي عن المقدار الذي يأخذه أصحاب المكاتب عادة في مقابل بيع الكتب لاربابها . وسلام عليك

