الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 394الرجوع إلى "الثقافة"

رغيف من الخبز

Share

ليس أشهى إلى نفس الأوربي اليوم ولا أجلب لسروره من منظر رغيف كامل من الخبز الأبيض الناصع الجميل وقد علمت الحرب الماضية الأوربى المترف الأشر أن ينحني على كسرة الخبز التي يخلفها غيره على الخوان ويأخذها وبلفها في منديله بإحترام ويمضى بها إلى بيته ليأكلها وينعم بطعمها اللذيد .

ولعل القارئ لا يعلم أن الأوربيين لم يعرفوا الخبز الأبيض حتى سنة ١٨٢٠ ، وأنه ظل بعد ذلك زمانا طويلا معتبرا كلون من ألوان الترف المقصور على ذوي اليسار . إنما كان خبز عامة الناس هو الخبز الأسود المخلوط ، بل كان هذا الخبز الأسود نفسه عزيزا لا يناله كل من أراده ، وتاريخ القرن التاسع عشر حافل بأخبار الثورات والمظاهرات التي كان أصحابها لا يطالبون بأكثر من الخبز ، ولم يشبع الأوربى من الخبز ويعتد أكله إلا بعد استعمار بلاد الشرق واستغلال حقول قمحه الواسعة ، فأخذت السفن تتوارد إلى المواني الأوربية حاملة القمح الذهبي العزيز .

إنما كان الخبز قوام الحياة عند المشارقة من فجر التاريخ ، وقد كان شائعا بين قدماء المصريين منذ أ كثر من ثلاثة آلاف سنة ...

اشترك في نشرتنا البريدية