الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 600 الرجوع إلى "الثقافة"

روائع الأدب العربى فى سطور :, قصة " آدم بيد "، للكاتبة جورج إليوت, قصة (( آدم بيد ))

Share

"جورج إليوت" هو اسم القلم للكاتبة الإنجليزية "مارى آن إيفانس" (١٨١٩-١٨٨٠) .    تلقت الكاتبة علومها فى بيتها . وفى عام ١٨٥١ أصبحت "المحررة الأولى المساعدة "  لمجلة " وستمنستر " . وهناك عقدت بينها وبين كثير من المؤلفين أواصر الصحبة . وكان من أولئك (جورج هنرى لويس) الذى عاشت معه حتى توفى عام ١٨٧٨ . وبعد ثمانية عشر شهرا من وفاته تزوجت من رجل آخر . ثم أدركتها المنية بعد بضعة أشهر .     وقصة (آدم بيد) هذه هى أول قصصها . وقد نشرت عام ١٨٥٩ وكتب على غلافها إنها بقلم مؤلف " مشاهد من الحياة الكهنوتية " .

قالت الكاتبة:    الساعة تعلن السادسة . والمكان مصنع واسع الأرجاء يملكه ( جوناثان برج ) النجار - البناء . والقرية قرية ( هاى سلوب ) . واليوم الثامن عشر من يونيو عام ١٧٩٩ وبطل القصة (آدم بيد) وهو فتى قوى البنية ، غليظ الألواح ، صلب العضل ، يسير إلى البيت . ولكن أخاه ( سيث ) يتخذ طريقه إلى أحد المروج حيث كانت ( دينا مورس ) - إحدى المبشرات بمذهب جماعة النظاميين - تخطب فى الناس .

وأوصل ( سيث ) الفتاة ( دينا ) إلى بيتها . وطلب إليها أثناء الطريق أن تكون زوجته ، ولكنها أجابته أنها نذرت نفسها لخدمة الدين . وأنها لذلك فى شغل عن الزواج . فرجع إلى بيته غضبان أسفا . وهناك وجد أخاه ( آدم ) يعمل فى صنع سرير لميت كان أبوهما - الذى أصبح لا عمل له إلا التسكع فى المقاهى - قد نسى أن يتم صنعه .

وبينما كانت أمهما ( ليسبث ) تشكو زمانها . كان آدم يدق بقدومه . وفى صباح اليوم التالى سلم السرير إلى أصحابه .

وإذ هما فى طريق العودة إلى البيت ألفيا أباهما غريقا فى مجرى من مجارى المياه . فقال (آدم) فى صوت الباكى الحزين : لكأن والدنا أراد ألا يكون علينا عبئا ثقيلا  وهو فى سنه المتقدمة .

وفى بيت (مسز Poyser) وهى خالة ( دينا ) كانت تعيش بنت أخرى اسمها  ( هيتى سوريل ) وهى فتاة فى السابعة عشرة من عمرها . جعدة الشعر ، وسيمة الطلعة ، مليحة القسمات . وكانت هذه الفتاة تعرف أن كلمة من فيها تجعل حمرة الخجل تعلو وجه صاحبنا (آدم ) . ولكن هواها كان مع ( كابتن آرثر دونبثورن )  وهو واحد من حفدة مالك الأرض .

وكان ( الكابتن ) لا يرى فى الزواج إلا لونا من ألوان الجنون . وكان قصاراه أن يستمتع بالذراع العيلة واليد البضة .

وكان عم الفتاة ( هيتى ) يريدها أن تتزوج ( آدم ) ، ولكنها هى كانت على تحلم بمباهج العيش الرغيد التى كان يعجز ( آدم ) أن يمتعها بها .

وفى تلك الأثناء كانت ( دينا ) تسير فى طريقها ، طريق هداية الناس إلى الصلاح والتقوى . وفى صيف ذلك العام سافر ( كابتن آرثر ) فظن آدم أن الجو قد خلا له . وأن ( هيتى ) قد ترجع عن غيها . وقد تبادله حبا بحب .

ثم عاد ( كابتن آرثر ) فى إجازة ليحتفل بذكرى عيد ميلاده . ولم يخطر بباله أن آدم ، ذلك السمين ، الضخم الجثة ، والذى ملئ وقارا وجدا . قد وقع فى هوى ( هيتى ) .

وفى ليلة من ليالى شهر أغسطس وكان ( آدم ) عائدا من عمل له ، رأى شبحين واقفين تحت إحدى الحمائل . وقد تشابكت أيديهما ، والتقى خد بخد . فلما سمعا نباح كلب ( آدم ) انفصلا . وتوردت وجنتا ( آرثر ) من الخجل وبلغ منه الانفعال أشده . ومشى إلى ( آدم ) يقول له فى غير مبالاة: إنه لقى ( هيتى ) مصادفة وإنه سألها قبلة .

وفى غير تزويق وتنميق قال (آدم ) لآرثر إنه وغد أنانى . فحاول ( آرثر ) أن ينحنى للعاصفة . ولكن آدم استطرد يقول : إنك قد سرقت منى سعادتى . وقد كنت أحسبك أوفى صاحب وأبر صديق . ولكنى لقيتك رجلا نذلا . ثم تبادلا الصفعات . وأنى لسيد رقيق الحاشية أن يصامد ويجالد رجلا غليظ الألواح من طبقة الصناع .

ولما أفاق ( آرثر ) من غشيته طلب إليه ( آدم ) إما أن يعلن أنه كان كاذبا فى قوله : أنه لم يمسها بسوء . أو أن يكتب لها خطابا ينبئها أنه لن يراها مرة أخرى . فقام بين ( آرثر ) وبين نفسه صراع . ثم وعد بأن يكتب للفتاة خطابا . ثم أكد لآدم أن ما كان بينه وبين الفتاة لم يكن إلا مغازلة لا تشوبها شائبة .

واستسلمت ( هيتى ) لدواعى اليأس لما جاءها خطاب . ( آرثر ) . ورغبة منها فى تغيير لون الحياة قالت لنفسها : ولماذا لا أتزوج ( آدم ) . فلما أعاد عليها القول فى زواجه بها قبلت . وسرت (Mrs. Poyser) وزوجها لما عرفا أن قريبتهما قد قبلت آخر الأمر أن تتزوج بالرجل الذى كانا به معجبين .

وكان على الخطيبين أن يؤجلا زواجهما حتى يؤثث البيت . ومضت ثلاثة أشهر ، فأخبرت ( هيتى ) عمها أنها معتزمة أن تزور ( دينا ) التى كانت يومئذ فى مدينة ( سنوفيلد ) ولكنها استبدلت زيارة ( دينا ) بالبحث عن ( آرثر ) حيث كان يقيم مع فرقته فى مدينة ( وندسور ) ولكن ( آرثر ) كان قد نقل إلى ( إرلنده ) . ولما كانت ( هيتى ) لا تعرف تلك البلاد فقد ظلت تطوف على غير هدى . وفى قرية من قرى ( إرلنده ) ولدت لآرثر طفلا . ولما كانت ( هيتى ) قد حملت هذا الولد حملا أثيما فقد تركته فى الغابة . وعادت إليه بعد قليل فوجدته جثة هامدة .

ومات جد ( آرثر ) فعاد الحفيد إلى بيت آبائه ليعلم أن ( هيتى ) رهينة الحبس . وأنها متهمة بقتل وليدها ، ثم ما لبثت أن حوكمت الفتاة وحكم عليها بالقتل .

وذهبت ( دينا ) لتزور ( هيتى ) فى سجنها . وأعانت بنت خالتها على الصلاة والاستغفار . وقد استجاب الله لدعائهما إذ جاء ( آرثر ) بعد يومين . وحبل المشنقة قريب من رقبة الفتاة . يحمل أمرا بوقف تنفيذ العقاب .. اكتفاء بإبعادها ونفيها . وبعد بضع سنوات لقيت الفتاة حتفها وهى عائدة إلى بلدها .

وعاد ( آدم بيد ) إلى عمله فى التجارة هازئا بالدنيا وصروفها . وهو عالم أن سروره بالعيش قد ولى .

وفى خريف عام ١٨٠١ كانت ( دينا موريس ) قد عادت لتعيش مع آل (Poysers) بضعة أيام تعود بعدها مرة أخرى إلى عملها فى المدينة . ولاحظت خالتها أن ( دينا ) التى لم تكن تعرف طعم الحب قد توردت وجنتناها يوم سمعت ( آدم ) يقول : وما (لدينا) وللسفر . وقد حسبتها أنها جاءت لتعيش بيننا طوال الدهر . فقالت : (Mrs.Poyser) وددت لو أنك كنت " نظاميا " لتعرف ما على أتباع طريقة " النظاميين " من واجبات . ولكن (دينا) قالت وهى تحاول أن تبدو هادئة ساكنة  إنما قبلت أن أجىء لأونس وحشة خالتى لحظة .

وخرجت (دينا) فى صحبة (آدم) ؛ ذلك لأن ( ليسبث ) كانت مريضة . وكانت فى شوق إلى لقاء ( دينا ) . وفى الطريق قال لها ( آدم ) : لا بد أنك تعرفين أنى طالما تمنيت أن تكونى أختى لتعيشى معنا العمر كله . ولو أجبت هذه الأمنية لحسبت نفسى من السعداء .

ولم تجبه ( دينا ) وظلا يسيران صامتين . ولكن ( آدم ) لما رأى حمرة تعلو وجهها قال : أرجو أن لا أكون قد أسأت إليك أو آذيتك . وإنى لأقع منك أن تعيشى وبينى وبينك مسافة ثلاثين ميلا إذا رأيت فى هذا صوابا، فيا للمسكين آدم ! ويا للرجال المخطئين فى حسابهم ! وتحدث ( آدم ) فى هذا الأمر مع أخيه ( سيث ) فقال له :                   (البقية على صفحة ٢٩)

( بقية المنشور على صفحة ٢٠ )

إنه قد فقد الأمل فى أن يتزوج ( دينا ) وإنه يسره السرور كله أن يرى أخاه سعيدا . ثم قال له : يمكنك أن تعرض عليها أمرك . فهى لم تغضب يوم عرضت لها بالزواج . فلما سأل ( آدم ) الفتاة ( دينا ) قالت : إن قلبها منجذب إليه . ولكن عليها أن تتلبث ريثما يلهمها الله سبيل الرشد ، ثم عادت إلى المدينة . وبقى ( آدم ) ينتظر عودتها . . ثم ذهب إليها يسألها الجواب فقالت : يا آدم إنها إرادة الله !

والآن أنت معى . وإنى لأحس أن الحب قد جمع بين قلبينا .

فنظر ( آدم ) إلى عينيها البريئتين وقال : إذا فنحن لن نتفرق بعد اليوم أبدا يا ( دينا ) . ثم قبل كل منهما صاحبه . وقد استخفهما الفرح وعاد خطبهما السرور . ( عن الإنجليزية )

اشترك في نشرتنا البريدية