الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 336الرجوع إلى "الرسالة"

رواية (الأمل) على مسرح الأوبرا

Share

حسبك من هذه الرواية أنها تدعو الجيل الجديد للتحرر مما يرسف في أغلاله الجيل القديم وأنها تفتح عيون الشباب على حياة جديدة جديرة بهم

أما أنها تعبر أو لا تعبر عن الروح المصرية فهذا ما ندعه  جانباً إلى حين، وحسبنا أن المؤلف   (هنري برنشتين)   كان فيها إنساناً أكثر من مواطن فرنسي، فهو لم يعبر  عن حالة معينة في الخلق الفرنسي والبيئة الفرنسية وإنما أراد  أن يرسم للشباب كله - الذي خرج من الحرب منهوك القوى  محطم النفس. مندفعاً بكل قواه إلى الملذات والمباهج - حياة  جديدة، وأن يدعو إليها طالباً منه أن تكون لديه الشجاعة  الكافية للانتفاض على الجيل القديم وتقاليده وما عرف عنه  من الاستسلام للأمر الواقع وانتظار حكم الزمن. . . أما ممثل الشباب فإنه كان قوياً بحيث لم يخش الفضيحة  وألسنة الناس وهو يسترد كلمة أعطاها ووعداً ارتبط به مع فتاة  عابثة ليعطي كلمته فتاة جديرة بحمل اسمه، هي أخت الأولى ومن  لحمها ودمها.

ولم يستطع ممثل الجيل القديم أن يكون الإنسان الذي يدافع  عن سعادته وهناءته العائلية واكتفى بأن يكون سلبياً في انتظار  حكم الزمن، أما ممثل الجيل الجديد فقد أصدر حكمه بنفسه وفي  الحال، فآب الأول بحياة كسيرة وفاز الثاني بحياة حافلة بشتى  ضروب السعادة والهناء.

وبعد فإن مقتبس الرواية أو على الصحيح اللذين قاما بترجمتها  وتمصيرها قد فعلا القليل في هذا السبيل. ارتفعا بأشخاص الرواية  إلى الطبقة الأرستقراطية كما يبررا هذه الحياة الأجنبية التي  تحياها هذه الطبقة عندنا، وقالا في برنامج الرواية:

(وأن تفتح عينيها - أي الزوجة العابثة - على حقائق  الحياة المصرية فتعلم أن التقليد الأعمى لعوائد الغرب إنما ينقلب  في جونا الشرقي وبالاً وشقاء على الأسرة) فالمقتبسان على ذلك  يأخذان الصورة كما هي بنصها وفصها ليكون لهما مجال للتنديد  بهذه الطبقة الأرستقراطية التي تقلد تقليداً أعمى عوائد الغرب.  على حين أن الرواية لا تقصد إلى شيء من هذا وإنما ترمي إلى  ما هو أسمى وأعم نفعاً وأوسع مدى من هذه الفكرة المحلية،  فهنري برنشتين يرى أن خضوع رجل الزوجية العابثة يفقده

هناءة العائلي ويحطم كيان أسرته؛ وفرق كبير بين هاتين الفكرتين.  وما دعا المقتبسين إلى الركون إلى ذلك إلا مخافة أن يقول النقاد  إن أشخاص الرواية ليس في مصر من يشبههم، كما قالوا  - أي النقاد - في رواية لهما من قبل هي   (الزوجة الثانية)

وهذه الرواية هي الثانية التي يخرجها الأستاذ فتوح نشاطي.  فأما الرواية الأولى   (تحت سماء أسبانيا)  فقد كان نجاحه فيها شاملاً.  سيطر على المجموعة سيطرة تامة فنال عن طريق ذلك الفوز المبين.  أما في هذه الرواية فقد أفلت منه البعض برغمه؛ فما يستطيع أن يقوم  اللسان المعوج أو العود المائل اللذين لم يقومهما الزمن، ومع ذلك  فقد نجحت الرواية. وقد كان بارعاً البراعة كلها في ترتيب وتنظيم  المنظرين اللذين ظهرا في الرواية، فقد نثر الأثاث في ظرف وأناقة  بحيث لا يعوق الممثلين ولا يقصر عن حاجتهم، وكانت الحوائط  قد زانتها الصور والمرايا في تناسق مثير وأناقة بالغة؛ وكأني بالمخرج  ينظم عشه ويجمل الإطار الذي يعيش فيه.

أما التمثيل فقد كان موفقاً في أغلب المواقف. وليس يعاب على  البعض إلا تعثره في الكلمات التي لم تعها الذاكرة الكليلة؛ وبالتالي  إخفاقه في إنجاح المشاهد التي تعثر فيها. وعلى أي حال فلا بد  من التنبيه إلى أن أول ما يعنى به الممثل هو حفظه دوره حفظاً  تاماً فإذا لم يفعل فليس غريباً أن يخفق مهما كان فاهماً لدوره

وبعد فقد نجحت الرواية نجاحاً حد منه أنها خرجت بغير  ثوبها الأصلي، فإن من رأينا ألا تمصر الروايات وأن يكتفي  بترجمتها وإخراجها كما هي منسوبة إلى مؤلفيها دون سواهم. ومن  رأينا كذلك أنه إذا عن لبعضهم أن يقتبس فكرة من رواية  فليؤد معنى الاقتباس أداء دقيقاً وافياً فيأخذ الفكرة ويخضعها  للبيئة التي ينقلها إليها ثم يكتب روايته من جديد غير ناظر إلى  الرواية المصرية، فلا ينقل منها حواراً بنصه بل بروحه حتى  يكون له فضل التأليف لا فضل النقل.

اشترك في نشرتنا البريدية