كان أول من أتخذ أساطير مصر الفرعونية وتاريخها موضوعا للقصة العصرية الكاتب والرحالة الألماني الشهير جورج إيبرس، فقد أخرج لنا عن مصر الفرعونية عدة قصص امتازت بحسن السبك والخيال؛ ولم تكن المباحث الأثرية الفرعونية قد تقدمت في عصر ايبرس، أعني منذ نحو قرن تقدماً يذكر، وقد أثارت الاكتشافات الأثرية الأخيرة في تراث مصر القديمة اهتماماً كبيراً، وألفى فيها جماعة من الكتاب من مختلف الأمم مادة حسنة للقصة الممتعة. ومن هذه القصص التي ترجع بنا إلى الماضي الغابر، قصة صدرت أخيراً بقلم الكاتب الإنكليزي جاك لندسي عنوانها (جولات وينامين) وهي قصة تدور حوادثها على أواخر عصر طيبة حينما أشرفت مصر على هاوية الفوضى والحرب الأهلية، وبطلها موظف حكومي يدعى وينامين أوفده الكاهن الأكبر (آمين) إلى لبنان ليشتري خشباً من الصندل ليصنع منه قارب مقدس، ويصف المؤلف أحوال مصر المضطربة خلال الرحلة وما يلاقيه وينامين من الأحداث والمفاجآت الخطرة، ويصف بالأخص ظروف الحياة في طيبة القديمة، ويقارنها بالحياة في مصر الشمالية (الدلتا) ، ويبدي مستر لندسي براعة خاصة في تنسيق الحوادث التاريخية وسبكها في قالب القصة المبتكرة دون أن يجني على روحها أو صبغتها التاريخية، وهذه مقدرة تشهد له بالتوفيق في فهم روح مصر الفرعونية كما يجب أن يفهمها قصصي يحاول أن يعرض الحقيقة في ثوب الخيال. ويرى بعض النقدة أن مستر لندسي هو أول قصصي إنكليزي استطاع منذ تشارلس كنجسلي مؤلف (هيباسيا) التي تدور حوادثها على العصر اليوناني في مصر أن يقدم عن مصر القديمة رواية جديرة بالتقدير الأدبي

