خيال قوة خفية يسبح بيننا كشعاع القمر يخترق الحجب وينفذ في كل قلب كنسيم الصيف ينتقل من زهرة إلى زهرة أو كالموسيقى العذبة يتردد صداها في ليل بديع يكسبه الغموض جمالاً فوق جمال .
روح الجمال ، أين أنت ؟ لماذا تتركين عالمنا لقسوة الظلمة وبوحشه السكون ؟ لماذا يصير الشئ الجميل إلى الذبول . . ويلقي الخوف على بهاء العالم ذلك الجو الحزين ؟
لماذا يحب الإنسان ويكره . . يتملكه الرجاء ويعصف به القنوط ؟
السر يظل كما هو والشك والصمت يسودان العالم . . نورك أنت وحدك يضئ كالشمس يجعل الضباب يتلاشى من فوق الجبال
أو كالموسيقى تحملها نسمات الليل أو كشعاع القمر يسطع فوق جدول رقراق نورك أنت وحدك هو الجمال والصفاء في الحياة الصاخبة
والأمل يذهب ويجئ في لحظات معدودات
وأنت أيتها القوة الخفية ، يا رسول العواطف انت الأمل في أعين المحبين أنت لروح الإنسان الغذاء لا ترحلى عنا ، حتى لا تكون الحياة كالقبر .
لقد مشيت خلال الأطلال والكهوف والغابات تضيئها النجوم يخطى خاتمة فتلهمني ذكرى الماضي البعيد وجلست أتأمل معنى الحياة . . وفجأة وقع على ظلك فهزتني النشوة القوية .
فأقسمت أن أهب نفسى لك ولدويك . . ألم أوفى القسم ؟ بقلب واجف ودموع منهمرة أسترجع ذكريات الساعات الخوالي . .
ساعات مضت لم يشرق فيها وجهي بالفرح إلا حينما تذكرتك أيها القوة الخفية إنك لتهبيني ما تعجز الألفاظ عن بيانه !
يسود الخريف انسجام وتشرق سماؤه بطلاوة لا يعرفها الصيف كان هذا الانسجام وهذه الطلاوة لا يمكن أن تكون . .
بل كأنما لم تكن . . أيها القوة الخفية امنحيني حياتي أنا عابدك في السكينة والهدوء لقد أسرتني محاسنك فخشيت نفسى وأحببت جميع الناس !

