رأيت كل مقال يشينه التكرار
ويهزل القول لما يشوبه الاكثار
وكل معنى جديد مكرر أو معار
وفى حديثك دنيا عارية ونهار
تسبى العقول فتفضى من حسنها الأبصار
ما عاب قولك فحش ولم يشنه العار
نزهت قولك عما تنزه الأبرار
معنى بيانك فيه من المنى أطيار
والغصن فيه تثنى إذ ماست الأشجار
وراح يصدح وجداً من الحنين هزار
أما المعاني ففيها من العقول ثمار
والهمس منك شجي تشقى به الأوطار
برق طوراً ويقسو إن الهوى أطوار
ويعذب اللفظ وقعاً كأنه الأوتار
ويجزل القول حيناً كأنه الاعصار
قتلت من كل نفس ما لا تنال المقار
سر البلاغة أمر حارت به الأفكار
أثرت من كل صدر حشاشة لا تثار
حتى حسبت بصدری تدفقت أنهار
وأشرقت في سمائي بعد الدجي الأنوار
فرحت أجمع فكرى كأنني مختار
أطيل صمتى وما بي تمعن وافتكار
وأين للصب فكر بل أين منه اصطبار
ملکت رحب سمائى فأين منى الفرار
( دمشق )

