الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 271الرجوع إلى "الثقافة"

زعماء الاسلام في القرن التاسع عشر :، ٢ - السيد أحمد خان، 1817 - 1898

Share

عاد السيد أحمد من إنجلترا وهو عاقد العزم على إصلاح حال المسلمين في الهند عقلا ودينا ولغة وخلفا واجتماعا ، سواء في ذلك خاصتهم وعامتهم ، وصمم على أن يغزو الجهل والجمود بكل ما يستطيع من قوة ، وان يحمل المسلمين بكل الوسائل على أن يتقبلوا المدنية الحديثة في علومها وفنونها قبولا حسنا ويستخدموها في ترقية حياتهم ، وان يبذل الجهد في التوفيق بين الإسلام والمدنية ؛ فالإسلام في جوهره واصله معقول واسع الصدر لأحكام العقل ، غير مناهض لما يثبته العلم ، فإذا تسقي مما لحقه وليس منه أمكن أن يقبل المسلمون على العلم الحديث من غير حرج .

وضع من أول خططه بعد عودته أن ينشئ في الهند جامعة تكون المسلمين كأكسفورد وكمبريدج في إنجلترا ، تربي الخاصة ، ثم هم يربون العامة ومازال يكد ويسعى ، ويجمع المال ، ويكافح العقبات توضع في سبيله ، وأخيرا فاز بإنشاء كلية علكيره المشهورة ، وحدد لها أغراض ثلاثة :

(1) أن تعلم المسلمين الثقافة الغربية والشرقية في غير تعصب ولا جمود . (2) أن يعني فيها بحياة الطلبة الاجتماعية ، فيجدوا فيها سكنا يقيهم شرور المدن ومفاسدها ، فيطمئن الأباء - حين يرسلون أبناءهم إليها - على أنهم في بيئة صالحة لخلقهم ، مرقبة لآدابهم . (3) أن يعني في نظام الكلية بترقية العقل وتربية البدن وتهذيب الخلق معا ، وبعبارة أخرى أن يكون الغرض منها " التربية " لا التعليم فقط .

وتم بناؤها ، واستقبلت طلبتها ، تعلمهم على المنهج الذي اختطه ، ونجحت في خلق جبل من المسلمين جديد مثقف ثقافة واسعة مع سعة في العقل وسماحة في الدين ،

وانتشر خريجوها في أقطار الهند يحملون رسالة جامعتهم ويضيئون ما حولهم ، وأصبحت كلمة " عليكره " لا تدل فقط على كلية أو جامعة ، وإنما تدل أيضا على نوع من العقلية الراقية والصبغة العقلية والاجتماعية الخاصة .

لقد أخذ الوطنيون من المسلمين على خريجي هذه الجامعة وطلبتها أنهم لا يشتركون في الحياة السياسية مع فضلهم وسعة عقلهم وغزارة علمهم ، حتى أنهم لا يضربون يوم تضرب الجامعات الإسلامية لغرض سياسي . ولكن هذه هي الصبغة التي صبغ بها السيد أحمد طلبته : إقبال على العلم وبعد عن السياسة .

فلما فرغ من هذه الجامعة أخذ يعمل في اتجاه آخر ، فأنشأ مجلة دورية سماها " تهذيب الأخلاق " عالج فيها المشاكل الاجتماية والدينية في جرأة وصراحة ، وأخذ يفسر القرآن ، ويدعو ، إلى أن القرآن - إذا فهم فهما صحيحا - اتفق مع العقل ، وأن النظر الصحيح فيه يوجب الاعتماد على روحه أكثر من الاعتماد على حرفيته ، وأنه يجب أن يفسر على ضوء العقل والضمير.

وتطرف أكثر من ذلك فكان يقول بأن الوحي كان بالمعنى دون اللفظ ، ذاهبا في ذلك مذهب بعض علماء المسلمين المتقدمين الذين حكي قولهم السيوطي في الإتقان إذ قال : " وذكر بعضهم " أن جبريل إنما نزل بالمعاني خاصة وانه صلى الله عليه وسلم معلم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب وتمسك قائل هذا بظاهر قوله تعالى : " نزل به الروح الأمين على قلبك " (1)

إذ ذاك هاج عليه كثير من رجال الدين وهيجوا عليه العامة ، وتعرضت حياته للخطر ، وأراد أحدهم أن يطعنه مرة بخنجر فنجا منه بأعجوبة ، ومع هذا ظل ثابتا جريئا في دعوته كما هي ، لم يتزحزح ولم يداج ولم يمار ، بل ربما كان بعد ذلك أقوى وأصرح فيما يقول ، وما ينشر

لا يعبأ بنقد ، ولا تهديد بقتل ، ولا بأي ضرب من ضروب التخويف .

وكما كانت ناحيته الدينية جريئة خطيرة ، كذلك كانت ناحيته السياسية ؟ فكان يري أن الغرض الذي يجب أن يرمي إليه السياسي الهندي هو أن تكون الهند كلها أمة واحدة ، وأن الإسلام والهندوكية والنصرانية يجب أن تكون عقائد دينية فى نفوس معتنقيها فقط ، ولكن هذه العقائد كلها يجب ألا تؤثر في الوطنية ؛ فيجب أن يكون عند كل طائفة عقيدتها الخاصة بها ، ووطنيتها العامة عند كل الطوائف . أما النزاع الطائفي الديني ، والنزعة إلى تقسيم الهند حسب الأديان ونحو ذلك ، فكلها أفكار باطلة ، وليس يؤدي إلي الاستقلال الحق إلا حصر الدين في العقيدة ، وتعميم الشعور بالوطنية بين كل الأفراد وفي كل الملل ، وقال : " في قطر كالهند تنقسمه الطبقات ، وتتوزعه النزعات الدينية الحادة ، ولم تنتشر فيه التربية الصحيحة التي تعد الناس فيه كلهم سواء في الحقوق والواجبات ، أري ، بل أعتقد أن الانتخاب والتمثيل في شتي المجالس ضرره أكثر من نفعه " . ولهذا رفض أن يشترك في المؤتمرات السياسية ، والأحزاب على اختلاف ألوانها ، فأغضب رجال السياسة كما أغضب رجال الدين ، ولم يعبأ بهؤلاء ولا هؤلاء ، ووجه كل همه في أحب الأعمال إليه من اشتراك في المجلس الأعلي للتعليم ، والمجلس الأعلي للخدمة الاجتماعية ، والإشراف على كلية عليكره .

ثم كانت له فكرة عظيمة نافعة ، وهي أن يجمع مؤتمرا كل عام يجتمع فيه قادة المسلمين في الأقالم الهندية المختلفة ، كل عام في مدينة ، يلقون فيه الخطب والمحاضرات عن الشؤون الإسلامية وأمراض المسلمين وعلاجها ، ويصدرون القرارات التي يرونها نافعة في ذلك ، وكان الغرض الذي يرى إليه " السيد " منه بث روح الائتلاف بين المسلمين في البلاد الهندية وتبادل الآراء في خير الوسائل لترقيتهم ، والتعاون على الأعمال المفيدة من إنشاء المدارس أو اليهود بها أو نحو ذلك . وقد نفذ الفكرة ونجح المشروع ورأس السيد المؤتمر خمس سنوات قبل أن يتوفاه الله ، ثم استمر

يجتمع بعد حياته برياسة بعض أصحابه وأتباعه .

لقد سيطرت روحه على المؤتمر في حياته وبعد مماته ، وهي روح تدعو إلي الهجوم على المدنية الغربية ، وأخذ كل شئ حسن فيها ، وخصوصا العلوم والآداب . " إن النور اليوم يأتي من الغرب بعد ان كان يشرق من الشرق ، فيجب أن تأخذ من اوروبا علومها ومدنيتها ، ونسير مع الزمان في مضمار الحياة العصرية ، وذلك لا يفقد المسلمين شخصيتهم ودينهم ، إنما يفقدهم ذلك الجهل لا العلم " . إن " التعليم كان في الزمن الماضي دينيا محضا لا يعبأ بالدنيا وما فيها ، وقد تطرف في الأولى وأخل بالثانية ، فحبذا الجمع بين الدين والدنيا " .

" إن العلم اتخذ شكلا جديدا ؛ فلم تعد طبيعيات أرسطو ولا نظريات ابن سينا ولا جبر الخيام ولا كيمياء جابر بكافية ، وهي لا تصلح للدراسة إلا من الناحية التاريخية ".

واهتم المؤتمر بالتربية وشؤونها ، ينتقد التعليم ومناهجه ويقترح الإصلاح ويضع نصب عينه كلية عليكره " حتى تصل إلى درجة تساعد على ترقية النشء ، وتهذيبه ، وحتي تصل إلى درجة تكون فيها منبع العلوم ومحط الرحال للطلبة من جميع الأقطار الإسلامية ؛ وليس من البعيد عند ذلك أن ينبع فيها أمثال : ابن سينا ، وابن رشد وغيرهما من العلماء السابقين ينشأون في مهد العلوم الحديثة ويبحثون فيها وينهضون بها ، فان هؤلاء ، الناشئين بمساعدة المباحث والتجارب الكيماوية والطبيعية والفنون العصرية والقواعد الطبية ، يعيدون لنا سالف مجدنا القديم فيكون فيهم ابن موسي جديد يخترع آلات جديدة ، وطوسي آخر يكتشف كواكب ويحدد دوائرها وبضع كتبا في علم الهيئة الحديثة ؛ وهكذا " .

" والذي نريده أن ينشأ أولادنا في عالم من الحرية بعيدين عن المضار والأوهام الفاسدة والعادات السخيفة التي تحيط بهم من كل جانب " .

عليكم بالعلم ، فإذا شئتم أن تتعلموا وتستفيدوا فانسلخوا من كثير من عاداتكم القديمة ، واخلاقكم الوخيمة ، واهتدوا بنور العلم في طريق حياتكم التي تسيرون فيها .

يجب علينا أن نشارك الأمم الغربية في معارفهم ، وأن نزاحمهم في مساعيهم بالمناكب والأقدام في كل خطوة يخطونها لكسب علم أو اختراع عمل ؛ ولا منقذ لنا من براثن الفقر ومخالب الجهل إلا اقتطاف علومهم ، وإدخال مدنيتهم ليكون هناك شئ من التكافؤ بيننا وبينهم حيث لاحافظ لنا من الهلاك في هذا المزدحم الشديد إلا التكافؤ " هذه أقوال من أقوال أصحابه وأتباعه الذين حملوا الراية بعده في المؤمر الهندي الإسلامي وكلها من روحه ومستمدة من تعاليمه (1)

لقد ظل حياته يكافح في سبيل المسلمين في الهند كفاحا شديدا وهو صابر على رميه بأشنع التهم من كفر وإلحاد وفقدان وطنية ، وأنه آلة إنجليزية . شجاع في مقابلة كل ما يقف في سبيله يجتاحه اجتياحا ، يري ان المسلمين مرضي لا يشعرون بمرضهم إلا إذا ذاقوا طعم العافية . فقراء لا يشعرون بفقرهم وسوء مسكنهم وغذائهم إلا إذا أكلوا الطعام الهني ، وتاموا على الفراش الوثير في المسكن الفسيح ؟ فعمل على ان يذوقوا العافية والغني ليدركوا ما كانوا عليه من مرض وفقر ؟ وكذلك كان .

فقد رأي مسلمو الهند ناشئة جديدة عاقلة مفكرة مهذية تصلح للحياة ، ورأوا كلية عليكره تنتج في البلاد حركة فكرية بديعة ، وتؤلف الكتب القيمة في أسلوب جديد قويم ، وأخذت الحياة ندب بين المسلمين بعد خمودها فآمنوا إذ ذاك بأن " السيد أحمد " مصدر نعمة وبركة ، لا كارثة ونقمة . وإن اختلفوا معه في بعض آرائه .

ثم كانت له جولة اصلاح عظيمة في اللغة الأردية . لقد كانت هذه اللغة قبله كاللغة العربية في عهد الظلام : عشق وغرام ومديح ، وأسلوب مزركش الظاهر فارغ الباطن ، فنقلها إلى آفاق واسعة وأصبح من موضوعاتها السياسة والاجتماع والأخلاق والدين والتاريخ والأدب ، في أسلوب متين فيه القوة والسلاسة والصفاء والسعة ، غزير بالمعنى خال من التصنع .

لقد بدأ " السيد " حياته في اللغة الأردية شاعرا . فكان شاعرا عاديا لم يلفت النظر إليه ، فلما اتجه إلى النثر ملك ناصيته وفتح فيه فتحا مبينا ، وبدأ ذلك في جريدته التي أنشأها واسمها " سيد الأخبار " فلما أنشأ بعد جريدة " تهذيب الأخلاق " بلغ في ذلك الغاية واتم به كثير من الكتاب وأصحاب الجرائد ، فعالجوا بهذه اللغة موضوعات لم تكن تعالج فيها من قبل ، وبذلك أخذ الأدب الأردي بشق طريقه إلى التقدم . يقول هو في ذلك :

" لم آل جهدا في ترقية العلم والأدب باللغة الأردية على صفحات جرائدي التواضعة ، واتخذت في ذلك أسلوبا يجمع بين السهولة والجزالة لا تعقيد فيه ولا تكلف . تجنبت فيه الألفاظ الرنانة والاستعارات والكنايات الوهمية التي تنحصر في الشكل ولا تتصل بالقلب ، وجهدت في تشويق القارئ إلي ما أكتب فيه ، ونقل مشاعري وعواطفي إلى مشاعره وعواطفه " .

وتعددت موضوعات كتاباته فطرق كل موضوع ، وعالجه معالجة من باقي عليه ضوءا كاملا لا يتركه حتى يكون واضحا جليا في جميع جوانبه .

ثم وجه الناس إلى العناية بهذه اللغة وأدبها ، ونقل كثيرا من خير ما في الآداب الأجنبية إليها . وكان له رأي في الترجمة إلى اللغة الأردية بديع ، وهو عدم التقيد بالحرفية في الترجمة ، ويري أن هذا أسلوب واه ضعيف وإنما الواجب أخذ الأفكار وعرضها عرضا جديدا بطريقة تتفق وذوق الهنود وتلائم أفكارهم . ولم تكن اللغة الأردية تشتمل على مصطلحات علمية ، فجد في صياغة اللغة صياغة تتناسب مع العلم ووضع المصطلحات ، وسار على هذا النهج طلبته .

قال الأستاذ شبلي النعاني - عالم الهند العظيم - : " طالما كان النزاع يبني وبين السيد أحمد شديدا في آرائه الدينية ، وطالما فندت آراءه ، ومع هذا لا أنكر فضل اسلوبه العالي الذي استخدمه في شرح أفكاره ، فكان أسلوبا رائعا منقطع النظير مملوءا بالفكاهة الحلوة والتنادر الظريف .

حدث مرة أن مولوي على بخش نقده نقدا مرا ، ثم

(1) انظر طائفة كبيرة من خطب المؤتمر الهندي لشرت في جريدة المؤيد سنة ١٩٠١ ، وسنة ١٩٠٢ .

ذهب إلي مكة بقصد الحج وأخذ فتوي من علماء مكة بتكفيره ، فكتب السيد أحمد في " تهذيب الأخلاق "

" ما أعجب إلحادي ، قد جعل مني كافرا وجعل منه حاجا مؤمنا . إني لفي شوق شديد لأن أري فتواه . إنه كما قال الأول : إذا خرب بيتي بيت الأوثان ، قام على أنقاضه بيت الإيمان . إن إلحادي كالأمطار تخرج أحسن الورود في البستان ، وأخس الكلا في الوديان "

ولما صدر الأمر بإغلاق جريدته " تهذيب الأخلاق كتب في آخر عدد منها :

ماذا طرقت باب النيام ليستيقظوا ، فإن فعلوا فذلك ما أبني ، وإن تخبطوا عند انتباههم وترنحوا يمنة ويسرة ، فمرحلة لا تستوجب الرضا ، ومع ذلك تستوجب الأمل في يقظة المستقبل ، وليتها تكون .

وعندما تري الأم طفلها مريضا تلح عليه أن يشرب الدواء المر وهو بللح : دعيني يا أماه قليلا فسأشربه بنفسي . وأنا كذلك سوف أطرق باب النيام دائما ليستيقظوا ، وسأصيح بالأطفال المراض اشربوا اشربوا حتى يتجرعوا . لا أكل ولا أصل.

وظل كذلك يدق الباب ويلح في شرب الدواء حتي ادرك الناس أخيرا جدا انه قام بعمل جليل في لغة قومه ، وعقليتهم ، وتعليمهم ، وتربيتهم ، مهما عابوه في بعض تعاليمه الدينية وبعده عن التدخل في السياسة القومية .

فلما زار البنجاب في آخر حياته استقبل استقبال الملوك الظافرين والغزاة الفاتحين بل المصلحين الناجحين ، وأنساه نعيم الآخرة شفاء الأولى .

ولما بلغ الحادية والثمانين من العمر أسلم روحه لخالقه فبكاء الأوربيون والهندوس والمسلمون على اختلاف عقائدهم وطبقاتهم ومذاهبهم السياسية والاجتماعية ، واشد ما بكوه من أجله شجاعته التي لا تحد في تنفيذ خطته وصراحته البالغة في الجهر برأيه ، وعدم اعتداده بنقد الناقدين على اختلاف ألوانهم ، وإصراره على ألا يسمع إلا لصوت ضميره ؛ ينقد الإنجليز في ترفعهم ، والوطنيين في تخلفهم ، ورجال الدين

في جمودهم ، ورجال السياسة في تخيلهم ، على حد سواء . ويبكونه أكثر من ذلك لأنه مصلح عملي لا يكتفي بالنظريات والمبادئ يثيرها ثم يهدأ ضميره لأنه قد أدي واجبه ، بل لا يزال يسمي ويكدح وراء مبادئه حتى يخرجها في بناء وفي طلبة وفي معمل وفي مؤتمر وفي مجلة وفي درس . وهي ميزة تدر ان تكون في المصلحين . ولذلك كانت نتيجته في إصلاحه عملية كسيرته . فلو رأيت مسلمي الهند أيام سلمهم ورأيتهم أيام تسلمهم لوجدتهم قد ارتفعوا درجات في العلم وفي الفكر وفي الخلق وفي اللغة وفي الصلاحية للحياة ؟ حتى لو قلنا إن تاريخ المسلمين في الهند قد تحور واتخذ اتجاها جديدا في حياته وبحيائه لم تعد الصواب .

ثم تري في بعض المصلحين عيبا كبيرا وهو أنهم لا يربون من يحمل علمهم ويكمل خطتهم ؛ وكثيرا ما يكون سبب ذلك اعتدادهم بأنفسهم مع شخصيتهم القوية التي لا تسمح لشخصية عظيمة أخرى تظهر بجانبهم فتلتف حولهم الشخصيات الضعيفة التى تتقن الملق والنفاق وتغذي بأقوالها وأعمالها عظمتهم واعتدادهم بأنفسهم ، وتنفر منهم الشخصيات القوية لأنها تري في نفسها ندا او شبه ند لأن كرامتها تأبي أن تنزل عن رأيها لرأيهم ، أو تتصنع النفاق للقرب منهم ، فإذا مات مثل هؤلاء مات إصلاحهم ) إلا من الرؤوس أو ثنايا كتب التاريخ - ولم يكن " السيد أحمد " من هذا الطراز ، فهو قوي جبار في اعتناقه آراءه ومبادئه والجهر بها والعمل عليها ، ولكنه سمح النفس مع الناقد الشريف ، باذر الحب للنفوس حوله حتى تنمو وتقوي ، مشجع لأتباعه وتلاميذه أن يروا رأيهم ويستعملوا حقهم في صراحتهم ، كما يستعمل حقه في صراحته

ولذلك كان حوله وبعده من يكمل خطته ويسلك منهجه ويحمل رايته ويصلح ما أخذ عليه من مثل : سراج على ، والسيد أمير علي

وأظن أن من الخير الوقوف عند هذا الحد حتى لا يمل القارئ ، على أن نعود إلى الموضوع بعد إن شاء الله .

اشترك في نشرتنا البريدية