حادثان هامان حدثا في السنين الثلاث التي كان فيها " السيد " في باريس ، أحدهما اتصاله بالفيلسوف الشهير " رينان " وإعجاب كل منهما بالآخر ودخولهما معا في معركة - وإن لم تكن حامية - حول الإسلام والعرب ؛ وقد فتحت صدرها لهذه المعركة جريدة ( الديبا) ، الفرنسية الشهيرة
فقد ألقى الأستاذ (رينان) في السربون محاضرة دارت حول نقط ثلاث : ( ١ ) خطأ المؤرخين في قولهم علوم العرب وفنون العرب وتمدن العرب وفلسفة العرب مع أن هذه الأشياء نتاج الأمم غير العربية أكثر منه نتاجا للأمة العربية ، فالتمدن أكثره من نتاج الفرس والفلسفة أكثرها من نتاج النصاري النسطوريين والوثنيين الحرانيين . والفلاسفة الذين ظهروا في دولة الإسلام كالكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد لم يكن منهم
من العرب إلا الكندي ؛ فنسبة الحضارة والمدنية والعلم والفلسفة إلي العرب خطأ ، وعدم دقة في التعبير . ( ٢ ) أن الإسلام لا يشجع على العلم والفلسفة والبحث الحر ، بل هو عائق لها ، بما فيه من اعتقاد في الغيبيات وخوارق العادات والإيمان التام بالقضاء ، والقدر . ومن اشتغل بالفلسفة من المسلمين اضطهد أو أحرقت كتبه أو كان في حماية خليفة أو أمير ، مؤمن في الظاهر غير متدين في الباطن ، ومع ذلك فما وصل إليه هؤلاء في الفلسفة ليس له قيمة كبيرة فهو ليس إلا فلسفة اليونان مشوهة ، والفلسفة التي أخذناها عن المسلمين في اسبانيا كانت فلسفة رديئة الترجمة ، مشوهة الأصل لم نستفد منها الفائدة الحقة إلا بعد ترجمتها ترجمة جديدة من منابعها الأصلية . ومع هذا يقول : " إن في دين الإسلام تعاليم ومبادئ عالية القيمة رفيعة المقام ، وما دخلت في حياتى مسجدا من مساجد المسلمين إلا شعرت
بجاذبية نحو الإسلام بل وتأسفت أن لا أكون مسلما... ولكنه حجب العقل عن التأمل في حقائق الأشياء . . وعقول أهل البلاد الإسلامية قاصرة ، وما يتميز به المسلم هو بغضه للعلوم واعتقاده أن البحث كفر ، وقلة عقل لا فائدة فيه . ( ٣ ) أن العنصر العربي بطبيعته أبعد العقول عن الفلسفة والنظر فيها فالزمن الذي كان يسود فيه العنصر العربي - وهو عهد الخلفاء الراشدين - لم تكن فيه فلسفة ، ولم يظهر البحث العلمي ولا الفلسفة إلا حين انتصرت الفرس ونصروا العباسيين على الأمويين وسلموهم زمام الملك ، ونقلوا الخلافة إلى العراق مهد التمدن الفارسي القديم
وختم محاضرته بالإشادة بقيمة العلم ودعوة الأمم كلها شرقية وغربية إلى الهجوم عليه " فالعلم روح كل هيئة اجتماعية وبه تتقدم الأمم وبه يتحقق العدل وبه يستخدم العقل القوة ... وهو لا يساعد إلا على التقدم المؤسس على حرمة الإنسان وحريته "
نشرت هذه المحاضرة في جريدة " الديبا " فأثارت خواطر المسلمين والمستشرقين والباحثين في شؤون المسلمين
فكان ممن رد عليه الاستاذ ( مسمر )رئيس البعثة المصرية بفرنسا إذ ذاك ، وفي رده كاد يسلم بالمسألة الاولي وهي ان المدنية العربية ليست مدنية العرب وحدهم بل مدنية الامم المختلفة التي دخلت في الإسلام ، وفي المسألة الثانية قال إنه ليس في دين الإسلام وتعاليمه ما يمنع المسلمين من التقدم العلمي ، وقد تقدم المسلمون في عصور مختلفة ولم يمنعهم دينهم من ان يتفوقوا على المسيحيين في بعض تاريخهم ، وكل سائح الان يسيح في البلاد الإسلامية يشعر بنهضة الشرق واخذه بأساليب التقدم والإصلاح من غير ان يصدهم دينهم عن ذلك ثم قال : (ومن الغريب أنه قبل أن يلقي المسيو رينان خطبته بيومين القى بعض العلماء العظام أمام المحفل نفسه محاضرة اشتملت على مكتشفات العرب في علم الحياة - وقد نشرت هذه
المحاضرة في المجلة العلمية - وهي محاضرة ترشدنا إلي حقيقة التمدن الإسلامي في القرون المتوسطة ، فلو اطلع المسيو رينان عليها وعلى ما كتبه ( سديو) و ( دوري) في مؤلفاتهما عن العلوم والاداب والفنون والصنائع المنسوية إلى العرب ، وعرف ما عملته عدم الامة في العلم مما لا يحصي عدده بينما كانت اوروبا منغمسة في التوحش والجهالة ما نسب إلي العرب ما نسب ، وهذا العلم تقدم بمعونة الدين لا رغما عن الدين . فإذا كان الإسلام سمح للمساطرة والمجوس واليهود في دولته بهذا التقدم العلمي الذي ذكره مسيو رينان فلماذا لا يكون سببا في حمل ملايين المسلمين على الأخذ بأسباب العلم وأما المسألة الثالثة فلم يعرها مسيو مسمر كبير اهتمام في الرد
وقد تحمس الشباب المسلم في باريز لمقال رينان ورد مسمر فاجتمعوا وكلفوا احدهم حسن عاصم " حسن باشا عاصم فيما بعد " تعريب المحاضرة والرد عليه فعربهما وقال في أول ذلك : " لما كان الذب عن الدين فرضا علي الإنسان ، وحب الوطن من الإيمان ، اجتمع جم فقير من طلبة العلم المصريين المقيمين بفرنسا وكلفوا أخاهم العبد الفقير (حسن عاصم ، بتعريب الخطبة التي القاها رينان . . طعنا في دين الإسلام والأمة العربية وبتعريب ما كتبه الفيلسوف الكبير صاحب الفكر الصائب المسيو مسمر . والغرض أن نقف على الطعن والرد كل من كان على دين الإسلام أو من الأمة العربية ، ويمكنهم تقليد كلام المسيو رينان فيفعلون إظهارا للحق ، كما عرب محمد مختار احد طلبة العلوم الطبية بباريس المحاضرة التي اشار إليها مسيو مسمر
بعد بضعة أسابيع من نشر محاضرة رينان رد الأستاذ جمال الدين عليه في " الديبا " ايضا ، ولكن كان رده هادئا في بعض نقطة ، فلعله لذلك لم يعجب حسن عاصم ولا إخوانه ، ولذلك لم يهتموا بترجمته إلي العربية أو نشره ، فقد مدح رينان على بحثه وانصافه وقال إنه استفاد من محاضرته استفادة كبيرة ، ثم قال : ان المحاضرة
تشتمل على نقطتين اساسيتين : ( ١ ) ان الديانة الإسلامية كانت - بما لها من نشأة خاصة - تناهض العلم ؛ (٢ ) ان الامة العربية غير صالحة بطبيعتها لا لعلوم ما ورداء الطبيعة ولا للفلسفة
" فأما عن النقطة الأولى فإن المرء ليتساءل ، بعد أن يقرأ المحاضرة عن آخرها ، أصدر هذا الشر عن الديانة الإسلامية نفسها أم كان منشؤه الصورة التي انتشرت بها الدولة الإسلامية في العالم ، أم أن اخلاق الشعوب التي اعتنقت الإسلام أو حملت على اعتناقه بالقوة ، وعاداتها وملكاتها الطبيعية هي جميعا مصدر ذلك ؟ لا ريب أن قصر الوقت المخصص للمسيو رينان قد حال دون إجلائه هذه النقطة
ثم أخذ يبين ان ما وقع للمسلمين وقع مثله في الاديان الأخرى ، " فرؤساء الكنيسة الكاثوليكية المبجلون لم يلقوا أسلحتهم بعد كما اعلم ، وهم عاكفون على محاربة ما يسمونه بالتدليس والضلال ) (يعني العلم والفلسفة) (1).
قال : " وأما النقطة الثانية فالكل يعلم أن الشعب العربي خرج من حال الهمجية التي كان عليها وأخذ يسير في طريق التقدم الذهني والعلمي وبغد السير بسرعة لا تعادلها إلا سرعة فتوحاته السياسية ، وقد تمكن في خلال قرن من التكيف بالعلوم اليونانية والفارسية . فتقدمت العلوم تقدما مدهشا بين العرب وفي كل البلدان التي خضعت لسيادتهم ، وقد كانت روما وبيزنطة المدينتين الرئيسيتين لعلوم اللاهوت والفلسفة ، بل مبعث انوار المعارف الإنسانية كلها . . ثم جاء الوقت الذي وقف فيه علماء هاتين المدينتين عن البحث ، وتهدمت فيه نصبهم التي أقاموها للعلم ودرجت كتبهم القيمة في طي النسيان ، وقد كان العرب في ذلك الجهل حين شرعوا يتناولون ما تركته الأمم المتمدنة ، فأحيوا تلك العلوم المندثرة ورقوها وخلعوا عليها بهجة لم تكن لها من قبل ، أو ليس هذا دلالة بل برهانا علي حبهم الطبيعى للعلوم ؟
صحيح أن العرب أخذوا عن اليونان فلسفتهم أخذوا عن الفرس ما اشتهروا به. بيد أن هذه العلوم التي أخذوها بحق الفتح قد رقوها ووسعوا نطاقها ووضحوها . ونسقوها تنسيقا منطقيا ، وبلغوا بها مرتبة من الكمال يدل علي سلامة الذوق وينطوي علي التثبت والدقة النادرين وقد كان الفرنسيون والإنجليز والالمان لا يبعدون عن رومة وبيزنطة بعد العرب عنهما ، وكان من السهل عليهم ان يستغلوا كنوز علوم تلك المدينتين ، ولكنهم لم يفعلوا حتي جاء اليوم الذي ظهر فيه عنان المدنية العربية على قمة جبال البرانس يرسل ضوءه وبهاءه على الغرب ، فأحسن الأوروبيون إذ ذاك استقبال أرسطو بعد أن تقمص الصورة العربية ، ولم يكونوا يفكرون فيه وهو في ثوبه اليوناني على مقربة منهم . أو ليس هذا برهانا آخر ناصعا على مزايا العرب الذهنية وحبهم الطبيعي للعلوم؟
وبينما يسلم مسيو رينان بأن البلدان الإسلامية في غضون خمسة قرون من سنة ٧٧٥ م إلي أواسط القرن الثالث عشر تحتوي علماء ومفكرين عظاما ، وان العالم الإسلامي إذ ذاك كان يفوق العالم المسيحي في الثقافة الذهنية - إذ يقول أن أكثر الفلاسفة الذين شهدتهم القرون الأولى للأسلام كانوا كنا بهى السياسيين من اصل حراني ، أو أندلسي ، أو فارسي ، أو من نصاري الشام . ولست أريد أن أغمط علماء الفرس صفاتهم الباهرة ولا أن أغض الطرف عن الدور الجليل الذي لعبوه في العالم الإسلامي ، ولكن أرجو أن يسمح لي أن ألاحظ أن الحرانيين كانوا عربا ، وان العرب لما احتلوا أسبانيا لم يفقدوا جنسيتهم بل ظلوا عربا ، وان اللغة العربية كانت إلي ما قبل الإسلام بعدة قرون لغة الحرانيين ، وكونهم قد حافظوا على ديانتهم القديمة وهي " الصابئة " ليس معناه انهم لم ينتموا إلي الجنسية العربية ، وقد كانت أكثرية نصاري الشام عربا غسانين اهتدوا بهدي النصرانية أما ابن باجة ، وابن رشد ، وابن طفيل فلا يمكن القول بأنهم أقل عربية من الكندي بدعوي أنهم لم يولدوا في
جزيرة العرب ، وخصوصا إذا اعتبرنا ان لا سبيل إلي تمييز أمة عن أخرى إلا بلغتها .
" ثم ماذا يكون لو قصرنا نظرنا على الأصل الذي ينتمي إليه العظيم ولم نأبه للنفوذ الذي سيطر عليه ، والتشجيع الذي لقيه من الآمة التي عاش فيها ؟ لو فعلنا ذلك لقلنا إن نابليون لا ينتمى إلي فرنسا ، ولما صح لالمانيا أو انجلترا . أن تدعي كلتاهما الحق في العلماء الذين استوطنوها بعد ان رحل أصولهم إليها من بلدان أخري " .
ثم تعرض لأسباب انطفاء هذه الشعلة ، وختم ردد بقوله : " إن العقل لا يوافق الجماهير ، وتعاليمه لا يفقهها إلا نخبة من المتنورين ، والعلم على ما به من جمال لا يرضي الإنسانية كل الإرضاء ، وهي التي تتعطش إلي مثل اعلي ، وتحب التحليق في الآفاق المظلمة السحيقة التي لا قبل للفلاسفة والعلماء برؤيتها أو ارتيادها " .
رد عليه الأستاذ رينان وبادله مدحا يمدح ، وإعجابا بإعجاب ، وقال : " تعرفت بالشيخ جمال الدين من نحو شهرين فوقع في نفسي منه ما لم يقع لي إلا من القليلين ، واثر في تأثيرا قويا وقد جري بيننا حديث عقدت من أجله النية على أن تكون علاقة العلم بالإسلام هي موضوع محاضرتي في السربون . . والشيخ جمال الدين نفسه خير دليل يمكن ان نسوقه على تلك النظرية العظيمة التى طالما أعلناها ، وهي ان قيمة الأديان بقيمة من يعتنقها من الأجناس ، وقد خيل إلي من حرية فكره ، ونبالة شيمة وصراحته - وانا اتحدث إليه - الى أري احد معارفي من القدماء وجها لوجه ، وانى اشهد ابن سبنا ، او ابن رشد ، أو واحدا من أولئك الملحدين العظام الذين ظلوا خمسة قرون يعملون علي تحرير الإنسانية من الإسار)
ثم قال : " ولست أري في البحث النفيس الذي عالجه الشيخ إلا نقطة يصح أن تختلف فيها حقيقة ... فلسنا بالتأكيد ننكر ما لرومة على تاريخ الإنسانية من نفوذ ، ولا ما كان للعرب من نفوذ ، ولكن هذه التيارات الإنسانية العظيمة في حاجة إلي تحليل ؛ إذ ليس كل ما كتب باللاتينية يزين تاح شهرة روما ، ولا كل ما كتب باليونانية من عمل
اليونانيين ، ولا كل ما كتب بالعربية نتاج عربي ، ولا كل ما نشأ في بلد مسيحي من تأثير المسيحية ، ولا كل ما ظهر في البلدان الإسلامية من ثمار الإسلام
" لقد خالني الشيخ غير منصف في أني لم أوف الكلام حقه ، ولم أقل في المسيحية ماقلته في الإسلام ، وان الاضطهاد بين المسيحية لا يقل عما كان بين المسلمين ، وهذا قول حق ؛ فجاليليو لم يلق من الكاثوليك خيرا مما لقيه ابن رشد من المسلمين . وإذا كنت لم أطل القول في هذه الحقيقة فلأن أرائى في هذا الشأن معروفة لا حاجة بي إلي تكريرها على مسمع محفل علم بكل اعمالي وأرائي . . ولست أريد من المسيحي ترك عقيدته المسيحية ولا من المسلم ترك الإسلام ؛ ولكن أريد من المسيحيين والمسلمين المتنورين أن يهتموا بالعلم اهتماما لا تعوقه العقيدة ، وقد تم هذا في نصف البلدان المسيحية ونرجو ان يتم مثله في الإسلام . وإن يوما يتم ذلك فيه لما ارحب به انا والشيخ ونطرب له جميعا "
واستمر في تأييد رأيه الذي قاله في المحاضرة ثم ختم مقاله بقوله :( ويلوح لي ان الشيخ جمال الدين قد زودني بطائفة من الآراء الهامة تعينني علي نظريتي الاساسية وهي ان الإسلام في النصف الاول من وجوده لم يحل دون استقرار الحركة العلمية في الأراضي الإسلامة ، ولكنه في النصف الثاني خنق الحركة العلمية وهي في حظيرته فكان هذا من سوء حظه " (1)
وهذه النتيجة الأخيرة - من غير شك - فيها كثير من التعديل لأراء رينان السابقة ، وهي تؤدي حتما إلى أن ذلك ليس من طبيعة الإسلام ، ولو كان من طبيعته ما شجع الحركة العلمية في أوله ولا آخره .
وإلي هنا أسدل الستار عن هذه الرواية التي سيعاد تمثيلها - على وجه أشد - بين مسيو هانوتو والشيخ محمد عبده وما أقوي الردود ! ولكن اقوي منها رد المسلمين عليها
بتبوئهم مكانة عليا في العلم والفلسفة
وأما الحادثة الثانية فسياسية ، ذلك أن بعض ساسة الإنجليز ، وقد أحسوا حملة جريدة العروة الوثقى وتهييجها الرأي العام علي إنجلترا ، رأوا ان يتفاهموا مع القائمين عليها فبعثوا إلي السيد جمال الدين في ذلك ، فأرسل مندوبه الشيخ محمد عبده وقال : " رأينا ان يذهب الشيخ محمد عبده ( المحرر الأول لهذه الجريدة ) إلي لندرة إجابة لدعوة من يرجي منهم الخير لملتنا ومن يؤمل فيهم حسن النية ( إشارة إلي مستر بلنت ) .
قابل محرر الجريدة كثيرا من رجال السياسية الإنجليزية وحادثهم محادثات طويلة في المسألة المصرية ، ومن هذه المحادثات ما نشر إذ ذاك في الجرائد الإنجليزية ، واكتفي السيد جمال الدين في العدد الرابع عشر من العروة الوثقى يذكر محادثة كانت بين الشيخ محمد عبده ووزير الحربية الإنجليزية لورد ( هرتنكتن) خلاصتها ان وزير الحربية سأل الشيخ
محمد عبده : ألا يرضي المصريون أن يكونوا في أمن وراحة تحت سلطة الانجليز وهي خير من سلطة الاتراك ومن جاء على أثرهم ، خصوصا وان الجهالة عامة في اقطار مصر وان كافتهم لا يفرق بين حاكم اجنبي وحاكم مصري .
ورد الشيخ محمد عبده بما خلاصته ان في المصريين من يحبون أوطانهم حب الشعب الإنجليزى لبلاده ، وارض مصر من زمن محمد على انشرت فيها العلوم والمعارف ، واخد كل منها نصيبا علي قدره ، ولا يخلو قرية مصرية من قارئين وكاتبين يقرءون . الجرائد العربية ويوصلون ما فيها إلي من لم يقرأ ، والنفرة من ولاية الأجنبي من طبيعة البشر فضلا عما لتعاليم الإسلام في هذا الشأن(1)
وقد أخذت الجريدة هذا الحديث وسيلة للتهييج وإثارة الشعور . وعلى كل حال فلم نأت هذه الاحاديث بنتيجة من التفاهم ، واستمرت الجريدة في خطتها حتى حجبت كما أسلفنا .
