ينكر الدكتور زكي مبارك أنه (الكاتب المجهول) وليس في الناس من يصدقه في ذلك ولا زكي مبارك نفسه. ويقول إني أحاوره بكلام حاورته به في بيت القاياتي منذ عشرين سنة، وليس يدري أنه بقوله هذا يعترف على نفسه بإنكاره إعجاز القرآن وأتهمه بالتشكيك فيه في كتابه النثر الفني، ونثره الفني لا يزيد عمره عن بضع سنين، فلا بد أن يكون غيره مما قال في ذلك العهد كان سبب مواجهتي إياه بتلك التهمة في ذلك الحين. وإذن فالشك في إعجاز القرآن باعتراف زكي مبارك مذهب يذهبه زكي مبارك من قديم
ثم هو لا يدري أنه بقوله ذلك أبطل أيضاً كل ما زعمه من صورية إسلامي لأني لم أستر أخطاءه إن كان من المخطئين! أليس يكفيه ستر تلك الأخطاء قرابة عشرين سنة حتى كان هو الذي فضح نفسه بما كتب في كتابه وفي مقالاته؟ فليعلم نفسه إذن وليفهمها إن كان لائماً أو متهماً أحداً من الناس. ثم متى كان ستر الأخطاء من لوازم الإسلام بالحقيقة حتى يكون كاشفها مسلماً بالصورة، خصوصاً إذا كانت تلك الأخطاء من نوع التشكيك في إعجاز القرآن
لقد أسندت إلى زكي مبارك تهما معينة تحديته بها كما يقول لينكرها إن استطاع، فلم يفعل، ولو استطاع لفعل. لكنه يعلم أن مجرد الإنكار لا يغني وكلامه شاهد عليه؛ ثم عز عليه أن يتبرأ من كلامه ذلك بعد أن طال افتخاره به، فجمجم يقول إني أتمسح بالدين لأنتصر عليه، ودمدم يظن أنه يستطيع أن يخدع الناس عن ضعفه بتظاهره بالقوة. ولست ابغي إلا أن يعرفه الناس فيحذروه. فإذا هو لم يخرج مما دخل فيه بالتبرؤ منه والرجوع عنه، فسنخرج نحن مما دخلنا فيه بإيراد الدليل عليه من كلام زكي مبارك نفسه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

