الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 120 الرجوع إلى "الثقافة"

زنوبيا

Share

( كان أذينة الباسل أمير تدمر عاصمة الصحراء الغنية بتجارتها ، وكانت زوجته الجميلة زنوبيا ، سليلة كليوبتره ملكة مصر وشبيهتها في الثقافة والذكاء والجمال . ومعلمها لونجين الفيلسوف الرومي ، يقرأ لها كتب الشعر والفلسفة . ولها وصيفة مسيحية ( لميس ) تحدثها عن دين المسيح ، حتى مالت إليه بعض الميل . وجاءت الأنباء إلى تدمر بأن سابور ملك الفرس هزم فالريان أمبراطور الروم وأخذه أسيرا ، غضب أذينة وهم بالاندفاع إلى حرب الفرس . ولكن امرأته نصحته بالتمهل , وحملته على إرسال هدية إلى سابور ليستميله . وبقى أذينة في انتظار أنباء تلك الهدية في قلق عظيم . وخرج يتسلى بصيد السباع على عادته ، فأوقع بابن أخيه معن وأمر بسجنه وهو في ضيق صدر من قلقه . ثم أتت إليه الأنباء بأن سابور ألقى هديته في الفرات وسبه وأهان قومه العرب ، فثار للانتقام وذهب بجيش عظيم إلى حرب فارس . وهناك أوقع بسابور هزيمة طاحنة عند الفرات ، وتبعه إلى طيسفون . وحدث في أثناء غيابه عن تدمر أن أغار عليها أحد أمراء العرب ، ولكن زنوبيا قاومته ، حتى أتت الأخبار بانتصار زوجها فضعفت نفوس العدو عند سماعها ، ورفع الحصار . وبقيت زنوبيا تنتظر زوجها فى تلهف أنساها كل من حولها حتى معلمها لونجين ووصيفتها لميس . ثم جاء أذينة وخفت تدمر لاستقباله والابتهاج بمقدمه واستقل هو بنصره الباهر ، وأتت إليه الوفود تتقرب إليه بالهدايا والتحية ، وخلع عليه امبراطور الروم لقب الملك وجعله خليفته على حكم المشرق كله . وتمكنت زنوبيا وهو في عزة نصره أن تشنع عنده لكي يطلق معنًا من سجنه ولكي يزوج وصيفتها لميس من الفارس الباسل حسان المسيحي ) .

مضى عام على تدمر بعد عودة أذينة واتخاذه لقب الملك ، وتبدلت المدينة من عاصمة تجارة إلى تخت مملكة ، وتبدل أذينة فأصبح عاهل الشرق ، يتقرب إليه جالينوس ويدعوه أخاه ( أغسطس ) ، وتتطلع إليه عيون العرب بزهو وإعجاب ، ويتزاحمون على أبوابه يطلبون أن يكونوا في جيشه المظفر ويلتمسون النصر الرائع معه .

وكانت فارس وحدها تتربص به الدوائر ، ولم تنس ما أوقعه بها من الهزائم ، ولكنها لم تجد في جيوشها قوة تعينها على الانتقام منه ، ولم تجد في حليفها امرئ القيس بن عمرو ملك الحيرة ما يساعدها على إزالة المعرة التي لحقت بها .

وبقى قصر الملك في تدمر مهبطًا لشعراء العرب الذين جعلوا انتصاره يومًا من أيامهم المجيدة يتغنون بذكره ، وأذينة يستمع إلى غنائهم مع موسيقى سبايا الفرس اللاتي ازدحم بهن قصره بعد نصره العظيم .

أصبحت تدمر كلها مزهوة بمجدها ، سعيدة بما جلبه لها النصر من حركة وغنى ، وما أشاعه فيها من سلام وطمأنينة ، إلا قلبًا واحدًا لم يحمل إليه ذلك المجد كله إلا أملا خائبًا تركه يتعطش ويجدب ويتوجع ، ذلك قلب زنوبيا

أحست زنوبيا عند أول عودة زوجها بأن سعادتها تفيض في قلبها ، ولكنها أحست مع هذه السعادة شعورًا غامضًا من الخوف والقلق يدب في نفسها .

لقد كانت تعرف أن الآلهة لم يقدروا للبشر سعادة صافية ، وأنهم يبعثون إليهم إذا ما فاضت الكأس الحلوة بما يعكر الصفاء ، ويبدل الحلاوة مرارة . فهم ينقسون على الإنسان أن يشاركهم في النعيم الخالص ، ويأبون إلا أن تكون الأقدار البشرية أدوارًا متداولة وحظوظًا متمازجة

كانت تحس هذا وتحدث نفسها أحيانًا به , ولكنها كانت تسرع إلى إسكات ذلك الحديث ، ولم ترد أن تقف لتتبين كنه ذلك الشعور الغامض . وكأنها كانت تخشى

أن تعكر بهذا التفكير صفو السعادة الفياضة التي شملتها .

ولكن مرت الأيام والشهور ، فإذا بها بعد حين تقف مرغمة لتنظر فيما صارت إليه حياتها . فقد بدا لها أن الحياة تتغير ، أو هي قد تغيرت ، وأن السعادة تتحول أو هي قد تحولت . وتمثلت لها صورة عكرت عليها حياتها كلما تصورتها ، صورة امرأة أقبلت إلى تدمر من أقطار بعيدة لتسليها زوجها ، صورة شهناز الأسيرة التى سباها أذينة بين نساء سابور ، وضن بها على السير في موكب النصر ، وجعل لها قصرًا في طرف من أطراف تدمر ، يأوي إليها فيه ، ويقضي معها بعض لياليه .

تبدل أذينة ، وكان تبدله غير مفاجئ ، بل تسرب إليه التغير ، وتدسس إلى نفسه في خفاء وهينة ، فلم تلاحظه عينها في أوله ، ثم بدا لها فجأة ، وبقي ماثلا لها كأنه شبح مخيف طلع بغتة في طريقها .

وعللت نفسها في أول الأمر بأن ذلك التحول طارئ من أثر الدعة بعد الحروب ، ولا يلبث أن يزول ، فيعود زوجها البطل كما كان منذ عرفته ، رجلا عنيفًا في وداعة قاسيًا في رحمة ، مندفعًا في ترفق ، يسطو ويظلم ، ويخاطر ويناضل ، ولكنه يعفو وينصف ، ويرق ويعطف ، وهو في كل أحواله يحبها ويثق فيها ، وتجد في صدره وبين ذراعيه استقرارًا ودعة . ولكنها كانت تراه كلما مرت به الأيام يزداد صلابة في تبدله ، وعنفًا في تحوله ، وبعدًا عنها ، وانصرافًا إلى شهناز .

ما كان أقسى هذا الفكر عليها ، وأدماه لقلبها ؛ إنه كان يبعد عنها ، وتراه في ارتياعها كأنما يحمله تيار قوي لا يقدر على المناضلة فيه للعودة إليها .

كان قبل حربه قد آلى على نفسه ألا يذوق الخمر حتى يشتفي بالانتقام من سابور ، فلما بلغ من انتصاره ما بلغ تحلل من ألسِيَّته وأقبل على الخمر في مجالسه ، وأطلق لنفسه العنان في حلقات السمر ، واندفع مع ندمائه في الشراب وفي

سماع الغناء ؛ حتى رأت زنوبيا أن مجالس سمره تأباها عليها كرامتها وغيرتها ؛ وكان يعربد أحيانًا في سكره فيندفع إلى أذى أصحابه الذين معه والعبث بهم ، أو الايقاع بمن تبدر منه بادرة تثير حفيظته ، حتى كره العظماء والأمراء أن يحضروا مجالسه ، ورأوا في تخلف زنوبيا عنها مثلا يحتذونه ، وتقرب إليه الأصاغر وأحاطوا به , وزينوا له ما يحلو لأنفسهم ، حتى أصبحت مجالس سمره حلقات مجون ودسائس بعد أن كانت مجامع حكمة وفن وفكر .

واندفع في زهوه وكبرياء نصره ، وصار لا يطيع امرأته الحبيبة إذا أشارت عليه بما لا يرضي كبرياءه الدموية ، فبدأ بعد عودته بمعاقبة كانت زنوبيا أغضت عن خيانتهم من الشيوخ ، عندما حاصر الأمير السليحي تدمر في مدة غيابه ، فلم يدع منهم أحدًا بغير عقوبة ، وكان أكثر عقابه بالقتل والتعذيب .

وشملت المدينة كآبة مظلمة ، وخيم عليها هدوء وخشوع ، وصار كل من فيها من العظماء يتوجس خيفة أن يصيبه أذينة يومًا بتهمة من أثر وشاية فيأخذه بجريرة لم يجترمها . وكانت زنوبيا تلاحظ ذلك إذا ركبت مع زوجها في المدينة ، فقد كانت الطرق تخلو ويسرع من فيها إلى الاختفاء منها خوف أن ينالهم شر من نظرة تقع عليهم من أذينة لا تنال منه الرضا .

وكانت كلما أرادت أن تكشف له عن نفسها توزع قلبها بين حبها الكامن وبين خوفها أن تقطع ما بينها وبينه ، فكانت تحاول أن تشير إلى آلامها ، ولكنه كان لايعبأ أن يقف عند إشارتها الدقيقة ليدرك ما ترمي إليه فيها ، حتى آل أمرها بعد حين إلى حال تشبه أن تكون قطيعة تامة بينها وبين زوجها . وما كان أقسى الساعة التي كانت تراه يخرج فيها من القصر بعد أن يفرغ من مجلس سمره ليذهب إلى الطرف البعيد من تدمر حيث تأوي شهناز .

كانت تلك الساعة تخلف لها ليلة مسهدة ودمعًا سخينًا

وقلبًا كبيرًا ، ولكنها كانت مع ذلك تجلس كل ليلة تترقبه لكي تراه ، ثم تذهب إلى مخدعها باكية حانقة شقية .

ومضت الأيام والشهور ، وكانت تحس أن أشباح الهموم والآلام تمد أعناقها في أفق حياتها الجديدة ، وتمتد في بطء قاس منتشرة على السماء الصافية التي يتألق فيها مجدها الذهبي وماذا ينفعها أن أصبحت تدمر عاصمة دولة عظيمة تمتد من حدود الفرات إلى حدود مصر ، وأن جعل جالينوس أذينة صديقه وخليفته على قيادة جيوش الشرق ، وأن وكل إليه حكم بلاد الشام التي زال منها أثر ( مقريان ) ؟ ماجدوى هذا كله عليها ، وهذه الدولة الفسيحة لم تحمل إلى قلبها ما كانت تحلم به من السعادة ؟ كانت تحسب أن ذلك المجد الموموق هو أمنية حياتها ، وخيل إليها أن صورته المذنبة البعيدة عند آفاق آمالها هي علالة نفسها التي إذا بلغتها ملأت قلبها سلاما وغبطة ، حتى لقد جعلتها مناط إيمانها ، وفتحت قلبها لدين المسيح إذا هو ساعدها على الفوز بها . فلما بلغتها وجدت لونها الذهبي يفارقها ، ورأت أنها ليست إلا عبثًا من يد القدر الساخر ، وأنها لم تكن غير خطوط ترابية ، وأن بريقها الخادع لم يكن إلا من سحر شياطين الأطماع . ووجدت أفقًا جديدًا يطلع من بعيد ، ويتفتح أمام عينيها ، ليس فيه إلا أشباح سوداء تتراقص في بشاعة ، وتثب نحوها مهددة مخيفة .

هذا أذينة قد دار رأسه من المجد فصار عاتيًا سفاكا ؛ وهذه مجالسه قد تبدلت ، فأمست مجالس سكر ومعابتة وفجور ، وزال عنها رونق الشعر والفلسفة والفكر ؛ وهذه هي تراه قد بعد عنها وآثر عليها تلك السبية الأعجمية شهناز . شهناز الجميلة التي كانت صورة من المرأة الوديعة المطيعة التي خلقت لكي تكون أمة . ليتها هي كانت تقدر على أن تكون أمة لكى تسترجع هذا الزوج الحبيب ؛ ولكنها لا تستطيع ، لأنها لم تولد إلا لتكون ملكة . لقد وهبته قلبها وهي أميرة ، ولا تستطيع إلا أن تكون زنوبيا سيدة تدمر التي تتربع على عرشها في قلب أذينة .

ألف لهذه الحياة التي تكبلها بالقيود ؛ ليتها كانت تستطيع أن تفضي بآلامها إلى صديق ، لكي تنفس عن قلبها وتنقي السموم عن جرحه . ولكنها كانت لا تستطيع الشكوى إلى أحد ، فأصبح الجرح عميقًا داويًا . حتى لميس ولونجين لم تجرؤ على الإفضاء إلى أحدهما بشيء مما نقص عليها حياتها ، إذ كانت كبرياؤها تمنعها من الكشف عن الذلة التي أحست طعنتها . فلم يبق لها إلا أن تناجي نفسها الحانقة المتألمة ، وأن تذهب منها في الثورة أنى تتجه بها ؛ فثارث على كل ما كانت تعرفه وتطمئن إليه ، وتغيرت نظرتها إلى الحياة ، فصارت تشك وتسخر ، ولا تستطيع أن تؤمن ؛ وبم تؤمن ؟ وما الذي يدعوها إلى الإيمان ؟

لقد كانت تريد الإيمان ليكون دعامة لقلبها الممتلئ حماسة وعاطفة ، ولكن ماذا يجديها الإيمان وقد ذهبت حماستها فتبدلت يأسًا ، ومسخت عاطفتها فأصبحت حنقًا وثورة ؟ ثم ما هي السعادة ؟ لقد رأتها أملا سخيفًا يتعلق به الحمقى ليعللوا أنفسهم بالمجهول في المستقبل ، كلما أيأسهم وقتهم الحاضر .

وما هي الحقيقة ؟ أهناك حقيقة في هذا العالم الأجوف ؟ إن الإنسان كلما ظن أنه قبض يده على شيء فيه وعرف كنهه فتح يده فإذا به يقبض على الريح .

وما حقيقة المجد ؟ ما حقيقة الغنى ؟ ما حقيقة الملك ؟ بل ما حقيقة الحب نفسه ؟

قد ذهب أذينة للحرب ، وانتصر وأحرز أكاليل المجد ، ثم هاهو ذا عاد منها ذلك السكير الماجن الذي حدث بكل شئ حتى بحبها . أكان يحبها ؟ أهي تحبه ؟ إنها كانت حقًا تحس النعيم في قربه وحمايته وحديثه وقبلته ولكن أليس هذا سر الطبع الذي أودع في سائر الحيوان ؟ إنها امرأة وهو رجل . كانت تريد رجلا تعيش في كنفه ، ويكون لها منه نسل كما يريد من الزواج أقل نساء تدمر شأنًا .

وها هو ذا يلهو عنها وينساها في مجونه وعبثه .

ما أحمق النساء ؛ وما أحمقها هي ؛ هذه ليس لا تزال تتعلق بالخيال الذهبي الذي ترسمه العواطف العطاش ، وهذا حسان يتعلق بها كأنها إلهته ، وقد غمرها ما يظنانه سعادة منذ عرفا أن الملك قد أذن بزواجهما .

لقد كانت زنوبيا تضحك ساخرة كلما تذكرت لميس وحسان ، فإنهما لن يلبثا إذا هما رويا تلك العاطفة المحرومة أن يصيرا إلى ما صارت إليه هي وزوجها أذينة إنهما يخدعان نفسيهما ويظنان سعادة الحب حقيقة ، وما هي إلا صورة خيال ؛ فما الحب إلا حادث من حوادث الطبيعة التي تتكرر كل يوم آلاف المرات بغير أن يأبه لها أحد . أليس هذا الخداع من حمق الإنسان ، إذ يخادع نفسه بتلك الصور التي يخيلها إليه الوهم ؟

كانت زنوبيا كلما خلت إلى نفسها جعلت تكرر هذه المعاني ، تجادل فيها نفسها جينًا ، ثم تعود مذهنة لها يائسة حزينة ، فإذا أرادت الهرب من مجادلة نفسها ، دعت إليها لميس وحاولت أن تتنفس من بساطة نفسها وسذاجتها وإيمانها ، لعلها تجد في تلك الأنفاس شفاء لأشجانها , ولكنها كانت بعد قليل تحس أن تلك الفتاة الغريرة لا تستطيع أن تهزها الهزة التي تشغلها عن همومها فتصرفها لكي تعود إلى وحدتها الموحشة العنيفة .

أما لونجين فقد كان هو الصديق الذي تجد في عمق فكره وجلاء نظراته ما يخفف من لواعج همها ، وكانت فوق ذلك تحس إذا حدثها شيئًا آخر غامضًا ، تحس في حديثه نبضًا يدب إلى نفسها . كان المسكين يفنى إذا جالسها ، ولا تجد منه إلا صدى لنفسها وآرائها ومشاعرها ، وكان ذلك يدخل شيئًا من الدفء إلى صدرها ، ولكنه لم يكن يبعث فيها السعادة ولا السلام . فأقبلت عليه وجعلت سلوتها في دروسه وقراآته ومناقشاته . وتعجبت بعد حين إذ وجدت أنها قد أخذت تسلو وتهدأ وتطمئن إلى قرار ,

غير أنها عندما أحست بذلك وجدت كذلك أنها إنما استقرت بعقلها لا بقلبها . لقد أقبلت على دروس لونجين إقبالًا تمازجه الرغبة الحارة في التماس السلام لنفسها . أقبلت عليها بكل حماسة قلبها ، بعد أن وجهت مجرى تلك الحماسة من شواغل القلب إلى مسائل الفكر . فلما انجلت لها الحقائق وحكمت في كل شئ عقلها ، صارت لا تطمئن إلى شئ غير عقلها . لقد يئست من القلب بعد أن أوشكت أن تجعله هاديها في الحياة ، وجعلت كل إيمانها في العقل والفكر ، وأصبحت بعد حين تنظر إلى العالم كله نظرة مجردة تحملق في الحقائق وتحلل وتعلل . فبعد نضال وجهاد قضت فيهما تلك الشهور القاسية ، تحولت وتبدلت حتى صارت كأنها قد خلقت خلقًا جديدًا ، فلا الربيع يحمل إليها شذى ساحرًا ، ولا لون الشروق يبعث في قلبها خفقانًا رفيقًا ، ولا نسيم الآصال يرسل إليها سلامًا شاملا ، ولا القطر يثير فيها البشر ، ولا ألوان قوس السماء تذكرها بأساطير الشعر ، ولا منظر الألم يثير فيها الرحمة ، ولا أحاديث السعادة تبعث إليها الحنين ؛ بل صار كل حدث في حياتها علة أو نتيجة ، وكل شيء في الوجود صورة المادة معقدة أو بسيطة .

وفيما كانت زنوبيا تعالج نفسها وتكننه ذلك التحول الذي اعتراها أتت الأنباء إلى تدمر من جالينوس أن نيران الثورة اندلعت في الشام من القائد ( بالستا ) الذي بايع له الجيش بعد أن قُتل مقربان . فكان على أذينة قائد جيوش الشرق كلها أن يفارق تدمر مرة أخرى ، وأن يدع الخمر ومجالس اللهو حتى يعيد الشام إلى صديقه الامبراطور .

وودعت زنوبيا زوجها هذه المرة قبل سفره ، ولكنها عندما وقفت تنظر من أعلى قصرها في أعقاب جيشه المتباعد لم تبح لقلبها أن يتمادى في خفقانه (يتبع)

اشترك في نشرتنا البريدية