الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 116الرجوع إلى "الثقافة"

زنوبيا

Share

كان أذينة الباسل أمير تدمر عاصمه الصحراء الفنية بتجارة القوافل ، وكان يحب صيد السباع ويستصحب في رحلاته امرأته الجميلة زنوبيا سليلة كليوبتره ملكة مصر ، وكانت فوق جمالها عظيمة الذكاء والثقافة ، ويعلمها الفيلسوف لونجين . وأصيب أذينة في صراع أسد ، ومرض فجزعت لذلك امرأته ، ولم تجد في شدتها سلوي إلا عند وصيفتها المسيحية لميس التي حببت إليها دين المسيح ، ولما شقي أذينة جاءت إليه أنباء بهزيمة امبراطور الروم فالربان وأخذه أسيرا عند عدوه سابور ملك الفرس ، فثار لذلك وهم بالاندفاع إلى الحرب ، ولكن امرأته نصحته بالتريث ، وحسنت إليه ارسال هدية إلي سابور ليستميله ، ففعل ذلك ولبث في تدمر ينتظر أنباء لقاء سابور غديته وهو في قلق . ولما تأخرت عنه انباء الهدية اشتد قلقه وضاقت نفسه ، فدفعه ذلك إلى الإيقاع بابن أخيه ممن لهفوة صغيرة بدرت منه وهو يصاحبه في الصيد ، ثم جاءته الأنباء أن سابور القي هديته في الفرات وسبه صبا قبيحا ، فغضب غضبا شديدا وعول على الانتقام من سابور ، وتجهز لحربه وخرج إليه في جيش عظيم من العرب ، وبقيت زنوبيا وحدها في تدمر تحس وحشة شديدة وتثور في قلبها الشجون لفراق زوجها الباسل الحبيب )

ذهب أذينة إلى ريف فارس في جيشه العظيم بترقب حركة سابور في شوق إلى لقائه ، ولكن سابور كان لا يزال يضرب في دروب الروم يسطو علي مدينة بعد مدينة ، ويوقع بجيش بعد جيش ، والامبراطور الأسير ) قالربان ( يسير معه في ثوبه الأرجواني الكريم ، وقد أذله الأسر وأخزاه . وكانت أنباء سابور وأسيره تسير في الأرض يحملها الركبان إلى أذينة كلما مروا به في طريقهم قافلين إلى مدنهم ؛ فكانوا يقولون إن العاهل المنتصر استصحبه في موكب ساخر ، ويعرضه على جنده في مظهر الملك ليتفكهوا بما صار إليه من هوان ؟ فاذا أراد الركوب جعله موطئا لقدمه يعلو بها فوق عنقه المنحني حتى يمتطي جواده . فاذا ما سمع اذينة هذه الأنباء تحرق وثارت حفيظته ، وانتظر يوم اللقاء لعله يشفي غليله من ذلك الطاغية القاسي الذي اهانه واهان صديقه الكسير ، وتمني لو حملته الريح إليه ليفرغ فيه غيظه ، ولو وافاه بعد ذلك أجله في قتاله . ولكن سابور قضى في حربة شهرا

بعد شهر وهو يسير قدما في سبيله نحو المغرب تاركا وراءه مواطئ للخراب والهدم والقتل . فتلك أنطاكية تخر أطلالا مدكوكة ، وتلك ودبان كليكيا تغرق قراها في الدم المسفوح ، وهذه جبالها تهتز تحت جيشه العرمرم ، وهذا هو قد بلغ قيصرية وأفرغ فيها حقده وحطمها حتى كاد يزيل معالمها .

فلم يجد أذينة دونه غير ريف العراق يجوس خلاله حتى يعود إليه غريمه الغطرس فيحتكم معه إلى السيف والفضاء . ولم يكن في ريف فارس ما يطلب من قتال ، فان حاميات القري كانت كالقصبات الجوفاء يخبطها إذا اصطدت به ، وبنم فيها إذا هربت منه ، فامتلأت يداه من الغنائم حتى أثقلت رجاله وغمرتهم بالغني .

ولكنه لم يذهب إلى فارس ليعود بالقئ من الذهب والفضة والطرف ؛ فكان كلما رأي أصحابه وقد أثقلتهم الغنيمة فزع وامتلا فلقا ، خشية أن يزهدوا في الحرب بعد أن ينالوا ما يزيد على آمالهم مما يبتغيه الأعراب في غاراتهم ؟

ولذلك عول على ان يقسم وقته بين الريف والصحراء ، حتى لا يألف جيشه الدعة ، ولا تبطره كثرة الغني .

وكان كلما عاد إلي الصحراء سري عن نفسه القلقة بالصيد ،تاركا على قيادة الجيش من يثق فيهم من شجعان تدمي او شيوخ القبائل ، وكان كرمهم عنده زبدة بن دعبل من قبيلة ) مجدة ( وزباع بن مالك من بني قمارة .

ومر عام طويل ولم يعد سابور من حربه ، حتى أخذ القلق مأخذه من اذينة ، ولم يستطع بعد صبرا ، وعول على ان يخرق فارس بجيشه في غيبة عاهلها ، ويخاطر مخاطرة لم يسبق لأحد سواه ان اقدم عليها ، وعزم على القصد إلي العاصمة طيسفون .

وكانت ليلة من ليالي اخر شهر القمر عند ما جمع اصحابه من شيوخ الجيش ليعرض عليهم ما عزم عليه من الرأى . فدعاهم إلى خيمته الفسيحة بعد ان هجع الجنود ، ولم يبق من صوت إلا وطء اقدام الربيئة من خارج العسكر . ونباح الكلاب من القرى البعيدة ، وقد ازعجها ما احست من قرب قوم اغراب .

ثم حدثهم بما يريد ان يهم به من قصد طيسفون ، وافضي إليهم بما في نفسه من قلق إلى قتال سابور ، وانه إن طعن تحت ملكه خر ذلك الملك الأجوف واندك وأخذ أصحابه يجادلونه ويراجعونه ، وقد أكبروا أن يخاطر بنفسه وبأصحابه مثل تلك المخاطرة في بلاد لا تزال سطوتها تخيف كل الأرض ، ولا تزال جيوشها تهز آفاقها .

وقام زبدة ، وكان أكثر قواده جراءة عليه فقال : - لقد علمت أيها الأمير أننا أطعناك في كل موطن لم يتخلف عنك أحدنا في رأي . ونشهد أننا رأينا من توفيقك وسداد رايك ما يزيدنا رغبة في دوام نصرك ، وتجنب عثرات الرأي عندك .

فقال أذينة وهو يجمع أطراف ثوبه : - قل ما بدا لك يا أبا دعبل فإنك ميمون الرأي ، وحق شيعة القوم ما خالفتني في رأي إلا رأيت خلافك أحكم رأيا

تخفض الشيخ بصره قليلا وتردد ، ثم استأنف قائلا في حياء :

إن مسيرنا إلى ذلك الريف قد يحملنا على مركب وعر ، فإن خيولنا أسرع وثبا على الرمال ، ورجالنا اكثر اطمئنانا إلي البراح .

فساد الصمت حينا على الجميع ، كأنهم يوافقون ) زبدة ( ونظر اذينة في وجوههم فتوسم ذلك فيها ، واحس بنفسه تتور وبشئ يشبه العناء يملا صدره . وقال بعد صمت قصير :

- لقد خرجنا للقتال يا أبا دعيل ، ولم تخرج لكي نخطف الغنائم

فأحس زبدة بما في قول اذينة من سخرية ، وتحفز بريد الرد ، فأسرع احد الشيوخ فشراب بعنقه من آخر الجمع يريد الكلام ، واحب اذينة ان يحول الحديث عن زبدة خوف ان تبدر منه بادرة تمكر ما بينهما من الصفاء ، فقال مسرعا يوجه الكلام إلى الشيخ :

- هلم يا أبا مالك ورأيك السديد . فقام زباع بن مالك وضم عليه أثوابه . وكان شيخا ضخم الراس اسلعه قد اختلط البياض في لحيته بالسواد ، وكان وجهه الابيض يلمع في حمرة وتتخلله اسارير عميقة تلوح كأنها خطوط سوداء إذا ما وقعت عليها الآشعة الضئيلة المنبعثة من الشموع المتراقصة في جوانب الخيمة . وقال في سوت عميق :

- قد علمنا يا ابن الاكرمين أنك لا تري رأيا إلا إذا اوردته واصدرته ، وقد بدا لي انك قد طال عليك الانتظار

ونفذ منك الصبر . وانك تريد أن نجس ما هنالك ، فاذا رأيت الطريق دهمة اقدمت . فاذا كان هذا ما اردت فلا تقرر بالجيش كله ودع ذلك لقوم منا يسبقونك . فإذا هلكوا كانوا فداء لك وللجيش ، وإذا نجحوا مهدوا لك طريق النصر ، وكان لك ان تلحق بهم في عافية وأمن .

فعاد الصمت إلى الجميع مرة اخرى ، ونظر القوم إلى وجه اذينة ليتبينوا وقع قول الشيخ عليه ؟ فأطرق الأمير حديثا ، ولكن لم تخف عليهم بسطة لمعت به في عينه ، دلتهم على ان قول الشيخ قد لقي عنده قبولا ، وإن قطع عليه أملا أثيرا كان يتعلل به تحرقا إلي القتال . ثم رفع رأسه بعد قليل وقال :

- إذا أبيتم إلا ذلك كنت أنا مع السرية المقاتلة . فرفع زباع يده وقال في شبه غضبة : - ولكنك أيها الأمير منا في مكان الرأس من الجسم ، فإن هلكت تشتت الجيش كله وتمزق . فإذا شئت فليذهب أحدنا لذلك ، وتبقى أنت لتكون لنا ردءا .

ثم ركز رمحه في أرض الخيمة ، ووقف رافعا رأسه جامدا كانه كمثال . فصاح الجميع في حماسة يوافقونه على رأيه ، واضطر أذينة إلي الاذعان .

وفي تلك الليلة تحركت الكتيبة نحو النهر لتعبر إلي الجانب الشرقي من الفرات ، وذهب على إمرتها الفائدان زباع وزبدة ليتعاونا في الرأي إذا اشتد الخطر في مغامرة مثلها جريئة . ومضى بعد ذلك أسبوع بعد أسبوع واذينة في قلق ينتظر اخبار اصحابه من الشرق وانباء غريمه سابور من الغرب ، والابام تمر به بطيئة وهو يقاسي أشد ما يقاسيه المتحرق إلى الانتقام

ولكن أخبار أصحابه انقطعت عنه حتى كار يجهل أي وجه ساروا إليه ؛ ولم تأت إليه إلا أنباء من أنطاكية

وحمص وطرسوس ان سابور قد انكفا راجعا نحو الشرق بعد أن أصاب قيصرية بما أصاب به مدن الشام من قبل ، فدك حصونها واستباح أموالها وأهلها وأذل كبرياءها .

وكأن أذينة قد فك من عقال عندما بلغته تلك الأنباء ، فثار يستعد للقتال لا يهجع في ليل ولا يفتر في نهار ، وقلبه يهتز كأنه يترقب  اقبال حبيب. ثم ثار بالجيش حتى اقترب من مخاضة الفرات التي لابد لجيش سابور أن يعبر منها ، وكمن بجيشه متربصا كما تنتظر الأسود الفرائس .

وسار أذينة على فرسه الغاليم في أصيل يوم ، يتطلع إلي الأفق ، وهو غارق في هواجسه وهمومه يتذكر ما مر به في ماضيه ، ويتأمل ما يلقاه في مستقبله . وكانت صورة زنوبيا تتخلل تلك الذكريات جميعا . فهي التي قد ملأت قلبه ، وجعلت له الحياة نابضة ، وهي التي قد عقد لها امل الغداة إذا انتصر وصارت له الزعامة في ملك الشرق .

وفيما هو في هذه الهواجس الصاخبة لاح له عند الأفق غبار ثأئر كأنه سحابة صمدت هناك تنذر بريح عاصفة ، فوقف متلهفا واضطرب قلبه ، ثم ركض فرسه ، فماد إلي جيشه ليتخذ العدة للقتال .

وما اتي نصف الليل حتى كانت مياه الفرات تلمع تحت القمر الموفي علي التمام ، وجنود الفرس يملاون جوانب الشاطئ ، ويمتد جمعهم قطعا مبعثرة على الأرض السوداء ، وقد أخذ بعضهم في الهبوط يطلبون العبور في السفن والقوارب والأرماث .

فلم يضيع اذينة وقتا ، بل ضم صفوفه وأوصي اصحابه ان يكتموا اصواتهم ، حتى إذا ما اقتربوا من النهر اشار إليهم اشارة معلومة ، فصاحوا صيحة واحدة ، واهووا على الجنود المتفرقين وهم في غرتهم ، فاندفعت الخيول كأن

عليها جيشا من الجان خرج من الظلام ، والتحموا بسواد الجيش الفارسي الكثيف ، فلم يجد جنوده من الروع سبيلا إلى سلاح او فرس ، وتدافعوا وتشتوا يطلبون النجاة . وصور لهم ضوء القمر وهم في ذعرهم أنهم قد احيط بهم من كل جانب ، فاندفعوا في كل وجه ؛ ومن لم يجد مخرجا ذهب إلي الماء فألقي بنفسه فيه ، وأصبح الجيش كله كالقطيع أذهله الذعر ؛ فكانت مذبحة هائلة

وسار جيش أذينة وراء الغلول في أطراف البر ، ومضت ساعة وجد فيها إذينة برء قلبه وتنفس ارتياحا كانه في النشوة التي يحسها فيما اعتاده من صيد السباع .

ولما فرغ من مطاردة الغلول عاد إلى المخاضة فرأي جنوده يجمعون الغنائم ويقيمون منها أكداسا كأنها كثبان الصحراء ، فتبسم ارتياحا ، وقلب وجهه فيما حوله ، فحانت منه لفتة إلى النهر ، فرأي كتلة عظيمة من خيل الفرس تقطع الفرات ذاهبة نحو الشرق في نظام واطمئنان كأنها لم تكن بقية جيش منكوب .

فأخذته هزة من الدهشة ونظر إلي أصحابه إذ يجمعون كنوز العدو ، وعادت إلي ذهنه ذكري إخوانه الذين ذهبوا إلي الشرق وانقطعت أخبارهم عنه وأيقن أن هؤلاء ، يوشكون ان يذهبوا في أسنة هذه الكتيبة الباسلة التي تجاهد مياه البر بعد تلك الهزيمة الطاحنة .

وأحس عند ذلك بشيء يعصر قلبه عصرا فهمز فرسه واندفع نحو جموع اصحابه صائحا في جماعة

- هذه الغنائم لم تغن عن عدوكم شيئا . ثم تابع سيره محتفا إلي جماعة بعدها صائحا : - هذه الغنائم تنتظركم إذا نصرتم ، وتسلب منكم إذا كانت الأخرى

ثم عطف فرسه إلي فئة بعدها صائحا مذمرا معنفا ، ثم اندفع نحو النهر ولم ينتظر مراجعة وصاح قائلا :

من شاء فليتبعني فإني مقائل .

وانحاز قليلا إلى الجنوب ، وخاض في النهر وراء الكتيبة الفارسية ، فما رأي جنوده ذلك حتى تدافعوا وراءه وكان سباقا عجيبا ، واخذ الرماة يرسلون السهام إلى الفرس وهم في وسط اللجة حتى احسوا وقعها واضطرب امرهم وفشا فيهم القتل ، وعرقل الري حركتهم حتى استطاع اذينة ان يصل إلى عدوة البر قبلهم ، ووقف الجمان مرة أخري وجها لوجه على الشاطئ الشرق وكل منهما يستعد ويستروح عازما على الاستماتة في الموقعة التي لا مفر منها .

وبدأ النهار بتنفس وأخذت الأشباح تبدو واضحة في ضوئه الرقيق ، وظهرت مروج فارس البائعة وبساتينها الناضرة كانها قطعة من الفردوس ، فتأملها اذينة مليا وهو يصف جنده ، وذهبت اماله إلى ذلك اليوم الذي تمتد فيه دولته إلى تلك الارض الخضراء الجديرة يملكه وملك امراته الباسلة الحكيمة زنوبيا ، وما إن ذكر زنوبيا حتى خيل إليه انها حاضرة إلى جنبه تدعوه إلى القتال وتعده النصر ؛ فصحا من تأمله والتفت إلى جنده الذين كانوا يحاولون تجفيف ثيابهم ، وصاح فيهم صيحته التي واعدهم عليها من قبل ، فاندفعت الكتلة العظيمة في اثره ودوي القضاء بصرختها وثارت وراءها سحابة من الغبار حتى اصطدمت بالكتلة الفارسية الرايضة على نحو ميل منها على شاطئ النهر .

وتجاول الفرسان ، ووجد العرب من عدوهم صبرا واستبسالا ، واختلط الجمعان وتشابكا ؛ حتى ما كان الرجل يعرف صاحبه إلا من صيحته او ملبسه ، وكثرت في الجانبين القتلى والصرعي ، وترجح ميزان القضاء بين الطائفتين ، ونظر اذينة حوله فلم ير صفوفه الملتثمة ، وراي ميدانا فسيحا تتطارد فيه الفرسان ركوبا ، ويتناضل فيه من صرعت الافراس من تحتهم ، فداخله الجزع ، ولم يدر كيف يستطيع أن يخرج بجيشه من ذلك الصراع العنيف الذي ما كان يحسب في الفرس طاقة عليه بعدما

أصابهم من الهزيمة . وفيما هو يقلب الرأي سريعا في حزن كاد يغلب عليه ، سمع صرخة من ناحية الجنوب ، فالتفت نحوها فرأي جمعا مقبلا ؛ فكاد يملكه اليأس ، إذ أيقن ان الفرس لا بد ان يكونوا قد حشدوا حشدا أقبل لنصرة إخوانهم ؛ وثارت في قلبه غضبة عظيمة على نفسه ، إذ قد زج بقومه في مثل هذا المأزق ، وعول على الموت حيث هو ، تكفيرا عن تهوره . فاستقبل الجمع المسرع نحوه عازما على أن يختم حياته في مصرع عنيف .

واقترب القوم فغمز الظليم واستقبلهم حانقا ، وأشرع رمحة يريد القتال ، لا يلتفت وراءه ولا يدري إن كان وحده ام قد تبعه بعض جيشه ، حتى إذا ما كاد يطعن أول المقبلين عليه سمع صيحة عربية علت فوق ضجة الحركة الثائرة ، فتنبه فإذا به يري ان تلك الكتيبة المقبلة ما هي إلا السرية التي انقطعت اخبارها عنه ، واراد لها القضاء أن تعود في

تلك الساعة التي فيها الفصل بين الفئتين . فصرخ صرخة قرح وهو يهز رمحه في الفضاء ، وعاد مع إخوانه سراعا نحو ميدان المعركة الثائرة ، وهم يصيحون صيحة تجاوبت اصداؤها ، وسمع المتحاربون الصيحة ونظروا إلى المدد الجديد ، فاشتدت عزيمة العرب وتضمضمت قوة الفرس واخذوا في طلب النجاة . وما هي إلا ساعة حتى خلا جانب النهر إلا من فرسان العرب يىتنادون من أطراف الميدان .

وكانت شمس الظهيرة تسطع في كبد السماء عندما اجتمع جيش العرب المتبدد ، وقد زهاه النصر وأثقلته أحمال الغنام الثمينة ، وعسكر به أذينة ليستريح حينا ، قبل ان يستأنف السير إلي الجنوب قاصدا طيسفون .

ولم ينس أذينة أن يبعث بالبشري رسولا إلي زنوبيا في تدمي لتشاركه في هزة نصره العظيم . ) يتبع (

اشترك في نشرتنا البريدية