الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 51الرجوع إلى "الثقافة"

زيادة عدد سكان العالم وآثارها الاقتصادية، بين المتشائمين والمتفائلين

Share

فى أوائل القرن التاسع عشر لاحظ الأستاذ مالتس الانجليزى أن سبب انخفاض مستوى الأجور ، وفقر عدد كبير من الناس يرجع إلى ظاهرة ميل عدد السكان إلى الزيادة بسرعة ونسبة لا تتفق وما تجود به الطبيعة من خيرات زراعية ومعدنية وغذائية ؛ وذهب إلى أن عدد السكان يتضاعف كل ربع قرن . ويعلل الأستاذ توسيج الأمريكانى ذلك بزيادة نسبة المواليد على نسبة الوفيات فى كل عام ، ويقول إن النهاية العظمى لمعدل المواليد فى بيئة عادية تبلغ ٤٥ فى الألف ، بينما تقل النهاية الصغرى لنسبة الوفيات فيها عن ١٥ فى الألف ، فتكون زيادة السكان سنويا حوالى ٣٠ فى الألف . ويفسر علماء النفس سبب ذلك بأن الانسان ما هو إلا حيوان تشتد لديه غريزة التناسل وحب الآباء للآبناء ، ولذلك فهو يحتمل الزيادة الجنسية غير المحدودة ، والتى توجد سببا دائما للتنازع على المكان والغذاء .

ولقد بلغ عدد سكان العالم الآن ١٩٠٠ مليون نسمة ؛ ويقول علماء الاقتصاد إنه آخذ فى الزيادة بمعدل ١١ مليون نفس سنويا ، فإذا استمرت الزيادة بهذه النسبة فسوف يصبح عدد السكان فى سنة ٤٠٢٠ نحو ٤٠٠٠ مليون نسمة ، وبعد مائتى سنة ٨٠٠٠ مليون نسمة ، وبعد ثلثمائة سنة ١٦٠٠٠ مليون نسمة ، وتكون نسبتهم إلى نسبة المواد الغذائية الممكن الحصول عليها كما يقول مالتس ، كنسبة ٤٠٩٦ إلى ١٣ ، وهذا لا يمكن أن يحصل ، خصوصا إذا علمنا أن الأرض لا تتسع لايواء وتغذية أكثر من ٧٠٠٠ مليون نسمة ، وتكون فى حالة إشباع ، ويعيش الناس على سطحها معيشة السوائم ، يتنازعون على وسائل التغذية الرديئة ، ويعودون بجنسهم إلى الحالة الفطرية الأولى ،

وتتدهور مدينتهم نحو الهمجية ، ويبلغون من الرخص والهوان مبلغ الانسان فى البنغال أو فى مجاهل أفريقيا .

ثم إنه لا يمكن أن تستمر الزيادة بهذه النسب المتضاعفة ، لأنها لا بد أن تصطدم بالمشكلة المعقدة الناشئة عن صعوبة الحصول على الغداء اللازم لقوام حياة الناس المعيشية ، خصوصا وأن كل مولود يأتى العالم يولد وله فم وساعدان ، إلا أن عمل فمه يبدأ قبل ذراعيه بعشرين ربيعا ، ولذلك يسبق الاستهلاك الانتاج ويتعداه . هذا ومن جهة أخرى فان إنتاج الأطعمة لا بد أن يخضع لقانون تناقص الغلة ، الذي : يقول ما دامت مساحة الأرض محدودة فى الكمية فان كمية المنتجات التى تستخرج منها تكون محدودة كذلك ، وإن الانتاج الزراعى يكون محدودا بكمية المواد المعدنية اللازمة لحياة النبات ، لأن كل قطعة من الأرض حتى الأكثر خصوبة منها تحتوى على مقدار معين محدود من النيتروجين والبوتاس والفوسفور وغيره ؛ وكل محصول يستنفد جزءا من هذه المواد ؛ ومع نجاح فن الزراعة فى رد العناصر التى استنفدت من الأرض إليها ، وزيادة خصوبتها بإضافة عناصر أخرى جديدة إليها ، إلا أن المواد التى يحصل منها الفلاح على هذه العناصر محدودة ، وبذلك أصبحت خصوبة الأرض لها حدود تؤثر فى إنتاج الكمية اللازمة من المواد الغذائية ، وجعلت الانسان يكدح ويتعب فى سبيل الحصول على خيرات الطبيعة ، وأدى نشاطه الصناعى والزراعى نتيجة نظام توزيع الثروة الجغرافية إلى تركيز السكان فى المناطق الصناعية حول المناجم ، ومساقط الماء ، والمصانع الضخمة ، للقيام بعمليات الإنتاج الكبير ، معتمدين فى تغذيتهم على ما يمدهم به أهل الجهات الزراعية . ويخشى أنصار مالتس أصحاب النظرية التشاؤمية ، أن يأتى

يوم يعجز فيه المزارعون عن القيام بواجب تغذية أهل البلاد ، ويظهرون خوفهم هذا بالمتوالية الحسابية التى افترض بها الأستاذ مالتس أن عدد السكان يتضاعف باطراد هندسى مزدوج ، بينما لا يزيد إنتاج المواد الغذائية إلا بمعدل حسابى فردى ؛ فبينما يزيد عدد السكان بنسبة ١ إلى ٢ إلى ٤ إلى ٨ إلى ١٦ إلى ٣٢ إلى ٦٤ إلى ١٢٨ إلى ٢٥٦ ، يزيد إنتاج المواد الغذائية بنسبة ١ إلى ٢ إلى ٣ إلى ٤ إلى ٥ إلى ٦ إلى ٧ إلى ٨ إلى ٩ ، وهكذا يبدو لهم أن الفرق شاسع يدعو إلى الخوف على مصير البشرية ، ولذلك يرون أنه ولو أن هناك مساحات واسعة من الأرض ولم تستغل ، ويمكن زراعتها واستغلالها ، وأخرى ما زالت تحت التجارب والبحث لزيادة إنتاجها ، فانها ليست بذات قيمة كبيرة بالنسبة لعدد السكان المتزايد ، ولا تكفى لسد حاجة الأجيال المقبلة ؛ ويضربون لذلك مثلا مسألة الخبز ، فقد كان عدد سكان العالم البيض آكلى الخبز منذ قرن مائتى مليون نسمة ، زادوا اليوم على ٧٠٠ مليون نسمة ، أى أن عددهم زاد أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه ، بينما لم تبلغ زيادة إنتاج الغلال فى هذه المدة أكثر من الضعف ، مع اتساع مساحة الأراضى المزروعة قمحا وزراعتها عدة مرات فى السنة . حقيقة أن الانسان لا يعيش على الخبز فقط ، بل إنه لبسبيل استبداله بأصناف أخرى نشوية وغيرها ، حتى قلت الكمية المستهلكة منه ، إلا أن كل أنواع الطعام المعروفة أو التى سيوجدها العلم والاختراع ، إنما تصنع وتهيأ من نفس المواد الغذائية التى توجد بكميات محدودة .

ويقولون إن عدد رؤوس الماشية آخذ فى التناقص لكثرة ما يذبح منها يوميا فى المجازر الكبرى ؛ ولا يعود ضرر ذلك فقط على الإنسان من الوجهة الغذائية ، ولكن يفقده أيضا مساعدا له أهميته الكبرى فى شئونه الزراعية ؛ ويقولون إن مناجم الفسفور قد استغلت منها كميات هائلة وأصبح ما يستخرج منها سنويا لا يكفى لفلاحة الأرض اللازمة لانبات المحاصيل الزراعية التى

زادت حاجة الناس إليها ، حتى جعلتهم يزرعون الأرض عدة مرات فى السنة ، فبدأوا يستعيضون عنها بالنيتروجين ، يأخذونه من الهواء لعمل سماد صناعى ، وهم يرون فى هذه العملية خطرا جسيما سوف يظهر بعد عشرات القرون ، وذلك بتغيير نسب مركبات الجو والهواء ؛ ولذلك يقول الأستاذ آرمسترنج : (( إن مسألة استعمال النيتروجين تجعلنا نقترب من الدمار بدلا من أن تنقذنا منه ، فقد كانت الكمية المستخرجة منه ٣٥٢ ألف طن مترى فى سنة ١٩٠٣ بلغت مليونى طن فى سنة ١٩٢٨ منها ١٠١٩٢٠٠ طن استخرجت من نيتروجين الهواء )) .

مما تقدم يتبين لنا أهمية النتائج الاقتصادية التى تترتب على مشكلة زيادة السكان ، والتى قال أرسطو فى كتابه (( السياسة )) فى صددها : (( يجمل ألا تترك مسألة الزواج هوية الشبان يرضون بها عواطفهم ، بل يجب وضعه تحت إشراف الدولة لكى تحدد سن الزواج لكل من الجنسين ، ولتضمن سلامة النسل من جهة ، وتضبط عدد السكان من جهة أخرى ، لأنه إذا زاد عدد السكان زيادة كبيرة فسيضطر الآباء إما إلى قتل الأبناء بعد ولادتهم ، وإما إلى إجهاض الأجنة قبل وضعها )) ، والتى جعلت الأستاذ مالتس يتوجس خيفة ، وينصح باتباع الحكمة فى مسألة التناسل ، ويقول هو وشيعته بضرورة ضغط ظاهرة ميل عدد السكان إلى الزيادة ، حتى يمكن ضمان سعادة الناس ورفاهيتهم بتحسين حالتهم والمحافظة على الأجور المرتفعة وزيادة المقدرة الانتاجية للزراعة والصناعة ؛ ويكون هذا الضغط بأحد عاملى الضبط الايجابى أو السلبى ؛ ويقصدون بالضبط الإيجابى إنقاص عدد الناس الموجودين فعلا فى هذا العالم ، ويكون ذلك بانتشار المجاعات والأمراض والأوبئة والحروب والفاقة ، وبالضبط السلبى منع إيجاد أناس جدد إلى تلك الحياة الدنيا ؛ ويتجلى العامل الأول فى ارتفاع نسبة الوفيات ، والآخر فى هبوط معدل المواليد ، أو بعبارة أخرى الأول فى زيادة عدد الموتى ، والثانى فى تحديد النسل وانتشار العقم .

ويمكن ملاحظة العامل الأول بوضوح فى البلاد التى يرتفع فيها معدل المواليد كرومانيا وهنغاريا وبقاريا ، إذ يصحب ذلك ارتفاع نسبة الوفيات نتيجة ما يعانيه السكان من سوء التغذية ورداءة المأوى وقلة الدفء وعدم توفر العناية التامة بالمرضى والأطفال . ويقول الأستاذ توسيج فى ذلك : (( إن ارتفاع نسبة المواليد والفقر فى مثل تلك الجهات وغيرها من البيئات الصناعية ظاهرتان متلازمتان مسببتان إحداهما عن الأخرى ، فزيادة نسبة المواليد يعنى الفقر ، والفقر بدوره يزيد نسبة المواليد ، لأنه عندما يكون الانسان فقيرا ويفقد كل أمل فى التخلص من فقره ، يتناسل بدون تفكير فى المستقبل مادام المستقبل يبدو أمامه بلا أمل ، وهذه الخصوبة التناسلية نفسها تقف عثرة فى سبيل المستقبل . هذا وتستخدم النساء والأطفال بكثرة فى المصانع والمعامل فى تلك الجهات ، لأن الناس كثيرون والأجور منخفضة ، وهذا ما يدعو إلى زيادة التناسل حتى تضمن الأسرة دخلا يكفى حاجاتها ، يتكون من ربح وأجرة الأم وأبنائها ، وبذلك تتهيأ أسباب الفاقة والفساد الخلقى مع الضعف الجسمانى وقصر الأعمار )) .

ويلاحظ العامل الثانى فى البيئات المتعلمة المتمدنة ، وخصوصا بين الأغنياء حيث ارتفع مستوى المعيشة بين الأفراد ، وأصبح كل واحد منهم يعمل فى حدود مصلحته الذاتية ، متخذا كل وسيلة لتأخير سن الزواج أو منع الحمل محافظة على مستواه الراقى أو لرفعه إلى مستوى عال ، وذلك كما قال الأستاذ مالتس : (( لو تغلبت الحكمة على الناس لما أقدموا على الزواج ، حتى يتأكدوا من أنهم صاروا فى مركز بقدرهم على العناية بتربية أطفالهم وإسعادهم )) .

وقد يجد أنصار مالتس فى الحروب وانتشار الأوبئة عاملا فعالا يدعو إلى سرعة انكماش عدد السكان ونقصه ، ولكن ذلك يسبب تعطيل وسائل الانتاج وتخريب موارد الثروة ، وإبادة محاصيل ومزروعات وحيوانات جمة ، وإنفاق ملايين الأموال فى تحويل المادة الخام إلى أدوات للقتال

والتدمير ، لو أنها أنفقت فى وسائل الانتاج لعادت بالخير على الجميع ؛ وفى بعض جهات أورباح حيث المدنية وارتفاع مستوى المعيشة ، يشكون من العقم وهبوط نسبة المواليد ، كما هو الحال فى فرنسا وإيطاليا ، إذ الأولى فى حاجة إلى فلاحين وعمال وجند لزيادة الثروة الأهلية وحماية حدودها ، والثانية تعمل لاعادة مجد القياصرة .

لذلك وعلى عكس نظرية مالتس ومبادىء المتشائمين قام دعاة القومية وأصحاب النظريات الاستعمارية ، يحضون على كثرة التناسل وزيادة الذرية ؛ وحجتهم فى ذلك أنه بالرغم من تزايد عدد السكان المستمر السريع ، فان الأسواق الدولية والمتاجر العمومية تزدحم بالبضائع والمنتجات الزراعية والصناعية ، مع أن المنتجين وأصحاب رؤوس الأموال دائما يجددون كمية الانتاج الزراعى والصناعى ، والتجار والمصدرين يحجزون المنتجات والمحاصيل فى مخازنهم ؛ وإنك لتلمح ذلك فى تجارة القطن مثلا ، إذ بلغ مقدار الصادر منه حتى أول سبتمبر هذا العام ١٠٤٥٧٣٥ قنطارا بينما المخزون منه فى ذلك التاريخ فى الاسكندرية ١٢٩٥٠٥٩ قنطارا . وقد يتلف المنتجون بعض المحاصيل أو المنتجات ومن ورائهم الحكومات تفرض رسوما جمركية وتمنع دخول المنتجات الأجنبية ، محافظة على مستوى الأسعار ولحماية الصناعة المحلية ، دون أن يراعوا حاجة البشر من هذه السلع والمنتجات التى هم محرومون منها ، تمنعهم النظم الاقتصادية من الحصول عليها وإشباع رغباتهم منها ؛ وفى ذلك يقول الأستاذ بموندب فوسديك : (( قد زاد البشر إلى مشاكلهم تلك الحروب الجمركية والرقابة الشديدة والمنافسة الحادة ومئات أخرى من التحاريم الدولية الخارقة التى تركت نصف العالم فى مجاعة ، بينما ينعم الباقون بوفرة الغذاء ؛ فبينما يجوع شرقى أوربا يستعمل الفلاحون فى الغرب الأوسط منها القمح كوقود ، وبينما آسيا لا تجد الغذاء الكافى يتلمس الأمريكان الأسواق لتصريف منتجاتهم )) .

وهؤلاء هم أنصار حرية التجارة وتسهيل المعاملات

الاقتصادية وإباحة الواردات وتشجيع الصادرات ، ويقولون إن بالأرض معينا من الثروة لا ينضب ، فإذا كانت مناجم غربى أوربا وشرقى أمريكا قد استغلت منها كميات كبيرة تؤثر فى المحصول العالمى ، فإن فى الصين مناجم كثيرة ما زالت بكرا ، وفى مناطق كثيرة فى شمالى أفريقيا وغربى آسيا فوسفور وحديد بكميات وفيرة لم تستخرج بعد ، ومساقط الماء تغنى عن القوى المستمدة من الفحم الأسود ؛ وما زالت بأفريقيا واستراليا مساحات واسعة وقطع كبيرة من الأرض يمكن إصلاحها وزراعتها أو تهيئتها لرعى المواشى ؛ وهناك مشروعات ضخمة للاستفادة من حرارة الشمس فى رمال الصحارى لإدارة الآلات فى مصانع تنشأ فى تلك القيافى ؛ وبذلك يمتد العمران وتتسع مساحة الأرض الصالحة للسكنى ، ويمكن عندئذ أن تؤوى الأرض وتغذى أكثر من ٧٠٠٠ مليون نسمة .

والباحث المتفائل لا يجد مبررا لخوف مالتس وذعر شيعته ، فان المواد الغذائية متوفرة ، بل إن تقدم العلوم والاختراعات وفن الطهى وتقدم وسائل النقل والمواصلات ورخصها وقضاءها بذلك على المسافات ، وجعلها العالم كله سوقا واحدة تتبادل فيها حاصلات ومنتجات المراكز الزراعية والصناعية بسرعة وسهولة ، أدى إلى إيجاد أنواع كثيرة وجديدة من الطعام لم تكن معروفة لمالتس من قبل ، بل إن الناس لا يشكون من قلة المواد الغذائية شكايتهم من النظم الاقتصادية الحالية التى حرمتهم من الحصول على تلك المواد الغذائية ، والتى كما يقول الأستاذ فوسديك تركت نصف العالم فى مجاعة ، بينما يتلف الباقون ما زاد لديهم من المواد الغذائية . وقد انقضى أكثر من قرن منذ عهد مالتس زاد فيه عدد السكان زيادة كبيرة ، ولكن لم ينقصهم الطعام ، وإنما انتشر الفقر بين طبقات العمال فى المراكز الصناعية لجشع أصحاب رؤوس الأموال وأرباب العمل الذين يستأثرون بكل الربح ويجمعون المال من

السوق فى شكل فائدة وربا وإيجار ، ويعطلون جانبا كبيرا منه فى البنوك والخزائن ، ويمنعون واردات البلاد الأخرى بما تفرضه الحكومة من الرسوم والقيود الجمركية لتوزيع منتجات مصانعهم وضمان تحكمهم فى الأسواق ، حتى ضعفت القوة الشرائية لدى غالبية طبقات الأمة ، وأصبحت الأزمات أكثر حدوثا وأحد خطورة ، لأن الثروة قد تجمعت فى أيدى نفر قليل وشحت عند الأكثرية ؛ وما كان سبب الحرب التى نشبت أخيرا فى أوربا زيادة عدد السكان وقلة الطعام ، وإنما سببها القيود الاقتصادية والرغبة فى السيادة والسيطرة والاستعمار .

ولو أن الناس اتبعوا نظما أخرى تقوم على السلام والمجد والمبادلة الحرة والتخلص من القيود وصاروا دعائم قوية فى هيكل البشرية يعملون للإبداع والتعمير ، لما ظهرت بينهم حاجة للغذاء ولا قام لديهم سبب للمشاحنة وامتشاق الحسام ، بل إن حالة الحرب الطارئة التى تنذر بفناء عدد كبير من الناس قد أظهرت حاجة الشعوب للسكان لامدادها بالجيوش والجنود اللازمين للذود عن حياضها ؛ ولذلك قامت وزارة الشئون الاجتماعية فى مصر بدعاية واسعة النطاق للترغيب فى الزواج بشتى الوسائل كمنع المغالاة فى المهور وتخفيض الحد الأدنى لسن الزواج وتخفيف نسبة الضرائب العامة للمتزوجين وخاصة من كان منهم له أولاد كثيرون ، وتفضيل المتزوجين عند التعيين فى الوظائف ، ولقد أصابت .

وهذا هو نفس ما سبق أن دعا إليه الاسلام فقد أباح للمسلم أن يتزوج أربعا من النساء إذا أمكنه أن يراعى تمام العدل بينهن غير ما يحظى به من السبى ، وذلك لغرس بذور الاسلام فى منابت متفرقة ، حتى ينمو وينتشر بسرعة فى الآفاق وليعتز بكثرة أبنائه وجنوده ، كما جاء فى الحديث النبوى الشريف : (( تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى مباه بكم الأمم يوم القيامة )) .

اشترك في نشرتنا البريدية