أحكى لكم عن مؤنس قصة
ومؤنس طفلى الصغير الحبيب
نشأته حرا له رأيه
وقلما بخطى طفل نجيب
إحساسه صاف وإدراكه
يصدر عن نبع وراء الغيوب
فى ليلة والبدر واهى الخطا
وقد بدا يجنح نحو المغيب
سمعت - أو خيل لى أننى
سمعت - طرقا فوق بابى رئيب
فأسرع الطفل إلى ضيفه
وعاد لى يقول عمى " حسيب
وعندما رأيته لم يكن
بالعم أو بالخال أو بالقريب
وإنما رأيت قطا لنا
يحب أن يخرج قبل الغروب
قد عاد مشتاقا إلى داره
والنفس لا تجفو المكان الرحيب
وحينما عدت سمعت الذى
يضحك منى ضحكات الطروب
والطفل لا يكذب لكنه
يمتاز عنا بالخيال الخصيب
فقلت : " يا طفلى ويا مؤنسى
هل أنت يا من أفتديه كذوب ؟
والله لا يقبل من عبده
فعلا يعد فى نطاق الذنوب "
" الله " - قال الطفل " يا والدى
من هو : خبرنى به كى أتوب "
فقلت : " منشى الكون بارى الدنا
من يبعث الموتى ويحيى الحديب
فأطرق الطفل كمن يبتغى
حلا لما دار بعقل لبيب
وقال : " هل يعقل يا والدى
أن إلهى وهو رب القلوب
يعذب العبد على عثرة
والعبد مخلوق كثير العيوب ؟ "

