الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 316الرجوع إلى "الرسالة"

سؤال الى (المفكرين) من علماء المسلمين

Share

أنا لست من الفقهاء ولا المحدثين ولكن لى من المشاركة في هذه المباحث ما يطوع لى عرض هذا السؤال وتوجيهه توجيها قد لا يرضى المتمسكين بحرفية النصوص الشرعية ، الواقفين عند ما جاء فى الشروح والحواشي ، معترفاً بأن مستندى في الذى أقوله على الأحكام العامة والرأى والاجتهاد ، لا على الدليل الأصولى والحجة الشرعية ، وهذه الأحكام العامة التي أرجع إليها وأستند علها هي :

١ - أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان ، وأن مبادئه لا يعتريها البلى ولا تفسدها الأيام

إن الإسلام يجعل من المتمسكين به أرقى مجموعة بشرية في العلم والقوة والمال والحضارة

فكيف يتفق مع هذين الأصلين وجود أحكام في الفقه لا تصلح لهذا الزمان ، وأحكام تجعل المسلمين دون الأمم الأخرى في مرافق الحياة ؟ مثال الأولى أحكام البيع والشراء في فقه الشافعية مثلاً ؛ فإن فيها ما يتعذر تطبيقه في التجارات الواسعة وما يخالف كثيراً من المتعارف عليه بين التجار ، كأن يشترى التاجر المصرى بضاعة من انكلترا ويبيعها في سوريا من غير أن يتسلمها أو يراها ، أو يشترى من المعمل أشياء لم تصنع بعد وتم العقد عليها. ومثال الثانية ما قام عليه الدليل الحسى من أن أمة متمدنة لا تستطيع اليوم الاستغناء عن المصارف ( البنوك ) ومعاملاتها وما قدر أن يقوم به بنك مصر من الأعمال العظيمة القاعة في الأساس على شيء من الربا ..

أفنقول للتجار إن الإسلام يحول بينكم وبين اتباع الأسلوب السهل المعروف في التجارة ويعرقل أعمالكم ؟ أو ندى أعمال

البنوك مع ما هى عليه من اللزوم ومالها من الفوائد والمزايا ؟ وكيف يكون التوفيق حينئذ بين هذه النتيجة التي ننتهي إليها بين الأصلين الثابتين المتقدمين ؟

أو لا يصح القول بأن من أحكام الفقه ما هو مبنى على أصل ثابت من كتاب أو سنة فهذا ما لا سبيل ( فيما أعلم ) إلى تبديله أو تغييره ، ومنها ما هو مبني على عرف كان سائداً في عصر الفقهاء المجتهدين، وقد تغير العرف فيجب أن تتغير الأحكام اللبنية عليه . أذكر أنه من ممنا عند درس ( المجلة ) في كلية الحقوق أنه إذا باع الرجل دابة له واشترط على المشترى ألا يركبها في البلد مثلاً فالشرط لغو لا قيمة له ، وقد بنى هذا الحكم على اعتبار هذا الشرط ضاراً بالشترى في حين أنه لا ينفع البائع ، فألقوه على قاعدة ( الضرر يزال ) ... فإذا وجدنا فيه نفماً للبائع كأن يكون البائع للسيارة سائقاً يشتغل بنقل الركاب على طريق ممين ، وأن يكون استعمال المشترى السيارة على الطريق عينه مضراً به ... فإنه يجب في هذه الحالة اعتبار هذا الشرط صحيحاً، فما هو قول علمائنا الأعلام؟ .

والربا ؟ أليس الربا المحرم هو استغلال صاحب المال حاجة المستقرض وإرهاقه بالزيادة ، وضم الزيادة إلى رأس المال عند عجزه عن الدفع ( على طريقة الفائدة المركبة) حتى تستغرق الفائدة رأس المال أو تزيد ، وأنه حرم لما ينشأ عنه من خراب للبيوت وتنازع بين الناس وتسرب البغضاء إلى النفوس ؟ أو ليس هنالك فرق ( عظيم ) بين هذا الربا وبين معاملات المصارف . فأنت حين تعامل المصرف لا تستغل حاجته ، ولا ترهقه بالفائدة بل هو الذي بعرضها عليك . فهو أشبه بشركة الضاربة ولا يشترط ( فيما أظن ) تقسيم الربح بالتساوى بين الشريكين ، ولا مانع من أن يساهم المضارب يبعض المال . فإذا صح هذا أمكن أن نعد القائمين على أعمال البنك بمثابة الشريك المضارب ، والمساهمين بمثابة صاحب المال ، والخسارة تكون بالطبع على أصحاب رؤوس الأموال بنسبة أموالهم . بقى أن البنك لا يستعمل المال في التجارة ولكن يستثمره بطريق الربا أيضاً ، وهى اني لا وجه لها عندى . فما هو قول علمائنا الأعلام ؟

إن الإسلام إذا كان لكل زمان ، فإنه يجب أن يكون لكل زمان فقهه ، والفقه الذى يقرؤه الطلبة في الأزهر وغير الأزهر لم يوضع لزماننا ، وإنما وضع الأزمان مضت . وأنا معجب أشد الإعجاب بالفقهاء المتقدمين ، فإنهم لم يدرسوا وقائع أزمانهم

ويضعوا لها الأحكام فقط ، وإنما فرضوا الفروض وبحثوا عن أحكامها . فأين فقهاؤنا الذين بحثوا في المسائل الفقهية الناشئة عن الراديو مثلاً وحكم سجود التلاوة عند سماع القارئ فيه ، وحكم الاقتداء بالإمام الذى تسمع قراءته في الراديو والمسائل الناشئة عن وسائط النقل الحديثة والسفر بها . والمسائل التي حدثت في العرف التجارى وغير ذلك، مما تشعر بالحاجة إلى معرفة حكم الله فيه . على أنني أذكر هنا باكبار بحث فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في الطلاق فإنه يعد مثلاً كاملاً في هذا الباب . فمتى بمعهد العلماء إلى الكتابة فى مشكلات المسائل على هذا النمط ، ومتى يلنى من الأزهر الفقه الموضوع للقرن التاسع والعاشر ليحل محله فقه القرن الرابع عشر. مع العلم بأن منبع الاثنين الكتاب والسنة عماد الإسلام. هذا الدين المدن الصالح لكل زمان ومكان ؟

هذا سؤال أوجهه إلى ( المفكرين ) لا الحافظين من علماء المسلمين !

(دمشق

اشترك في نشرتنا البريدية