الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 248الرجوع إلى "الثقافة"

سابقة تاريخية

Share

في ٢٧ يوما غزا الحلفاء جزيرة صقلية وطردوا الإيطاليين والألمان منها ، بعد أن أسروا في ٣٠ يوما 130000  إيطالى وألمانى ، وغنموا ٥٠٠ مدفع ودمروا 2000  طائرة ، وبسطوا سلطانهم على سكان الجزيرة وعددهم 4000000  نفس . وفي السبعة الأيام الأخيرة زاد عدد الأسري عشرات الألوف وزادت الأسلاب والغنائم زيادة كبيرة . وكان من أثر هذه الانتصارات الباهرة المتوالية أن دب الهلع في قلوب الإيطاليين والألمان لدرجة انهم كانوا يستسلمون للحلفاء زرافات ووحدانا ، وآخر مثل ورد إلينا من قيادة الحلفاء في شمالي إفريقيا ان استطاع ضابطان امريكيان الاستيلاء  على ثلاث جزر إيطالية واسروا حامياتها الثلاث ويبلغ عددها ١٠٢٧ جنديا إيطاليا , كما غنموا دباباتها ، وبسطوا سلطتهم على سكانها وعددهم خمسة آلاف نسمة .

تذكرني هذه الحادثة بما حدث عندما غزت جيوش محمد على فلسطين وسوريا والأناضول ، إذ ان الهلع الذي دب في قلوب الناس وصل إلي أفحش الجزع في المدن وفي الريف وفي الجبال ؛ وأبلغ مثال علي ذلك انه في يوم ٢٨ فبراير سنة ١٨٣٣ تقدم محمد أغا ومعه أربعة ) اربعة فقط ( من جنود محمد على إلي مدينة أزمير ، وطلبوا باسم إبراهيم باشا

ابن محد علي تسليم المدينة ، فلم يسع حكام المدينة إلا الرضوخ والاستسلام ، فسلموا المدينة حالا وخرجوا منها . وبعد واقعة حمص التي انتصر فيها جنود محمد على على جيش السلطان محمود عرضت مدينة ديار بكر تسليم زمامها إلي إبراهيم باشا ، كما أظهرت بغداد رغبتها في الاستسلام ، كما أبدي أعراب الحساء الاستسلام ، كما أبدت أمارت البحرين التسليم . حصل كل هذا على أثر انتصارات جيوش محمد على على جيوش السلطان محمود في فلسطين وفي سوريا وفي الأناضول ، إذ أن انتصارات الجيش المصري كانت متتالية متتابعة بسرعة مدهشة . ففي ٨ نوفمبر سنة ١٨٣١ دخل المصريون في ثغر يافا ، وبعد خمسة أيام أي في ١٣ منه احتلوا حيفا ، وفيها وفد إليهم زعماء قبائل عرب نابلس وطبرية والقدس وقدموا الطاعة . وفي ٥ أبريل سنة ١٨٣٢ دخل المصريون طرابلس وكانوا من قبل احتلوا صور وصيدا وبيروت ؛ وبعد شهر ونصف أي في ٢٧ مايو سنة ١٨٣٢ استولوا علي عكا ؛ وبعد ١٦ يوما أي في ١٣ يونيه سنة ١٨٣٢ دخل المصريون دمشق . وبعد ٢٤ يوما أي في ٨ يوليه سنة ١٨٣٢ انتصر المصريون في حمص ؛ وبعد يومين اثنين أي في ١٠ يوليه سنة ١٨٣٢ استولوا علي حماة ، وبعد أربعة أيام أي في ١٤ يوليه سنة ١٨٣٢ دخلوا حلب . وبعد ١٦ يوما أي في ٣٠ يوليه سنة ١٨٣٢ انتصروا في ببلان ، ثم احتلوا بعد ذلك طرسوس وأطنة ومضيق كولك بوغاز ، ثم احتلوا أريكليا ، وكان لهذه الانتصارات المتوالية دوي عظيم في الشرق وفي الغرب في آسيا وفي أوروبا وفي أفريقيا . وفي ٢٨ نوفمبر سنة ١٨٣٢ احتل المصريون قونيه . وفي 2 نوفمبر سنة 1833  احتلوا كوناهية . وقد بلغ ذعر الأهالي والحكام من اسم إبراهيم باشا وفزعهم من الجندي المصري أن تقدم محمد أنا ومعه أربعة من الجنود المصريين إلي أزمير في ٢٨ فبراير سنة ١٨٣٣ وطلب منه باسم إبراهيم باشا تسليم المدينة فأذعن في الحال وسلم المدينة .

حقا إن التاريخ يعيد نفسه . .

اشترك في نشرتنا البريدية