الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 249 الرجوع إلى "الثقافة"

سافونارولا

Share

3  إشارة إلى فلورنسا في عهد لورنتزو - انصراف الناس عن عظات سافونارولا تنقلاته ونجاحه في اجتذاب الجمهور - بعض كتاباته الفلسفية - بعض آرائه الدينية ،

وصل سافونارولا فلورنسا عند ما كان لورنتز دى مديتني العظيم - في اوجه . وكان قد قضي علي الإحزاب السياسية واسكت معارضيه وركز سلطة الحكم في يده ، وحقق فترة من السلام ، وشغل الناس بالحفلات والمراقص ، فنسوا حقوقهم المسلوبة وحرياتهم الضائعة واستخدم لورنتزو كل الوسائل لتحقيق اغراضه ، فصادر الأموال ، ونقض العهود ، وبطش بالأعداء . واحتوت الحياة الفلورنسية في عهده على المتناقضات ، فذاعت الاداب اللاتينية واليونانية ، وانتشرت الثقافة ، وجمعت المخطوطات والآثار ، ونشات المدرسة الافلاطونية ، وتقدمت الفنون ، واقيمت القصور والكنائس . ولكن رجال الفن والأدب كانوا قد فقدوا معني الخلق ولم يراعوا قواعد الدين ، وكانت أغاني لورنتزو التى تحض على التمتع بالحياة قبل فوات الوقت تتردد على السنة الناس في كل مكان .

وبعد فترة قصيرة قضاها سافونارولا في فلورنسا بدت له حقائق كانت عله خافية . فعند ما عرف أهل فلورنسا عن كتب أدرك تميزهم بشقشقة اللسان ، وبروح الشك السائدة فيهم ، ولاحظ أنه حتى بين رهبان سان مارك لم تسد الروح الدينية الخالصة ؛ ووجد أن أهل فلورنسا يؤثرون الاستماع إلى وعاظ ذوي ثقافة قديمة ، وأسلوب فخم ، وكان يستحق إعجابهم رجل الدين قليل الاعتقاد في الدين . وفي ذلك الوقت كان الراهب ماريانو من ذلك الطراز من الرجال ، حائرا لثقة الجمهور وتقديره . فتجدد في نفس ساقونارولا شعور الاشمئراز والسخط بعد

أن علق على فلورنسا آماله العالية . ووجد بين أهل فلورنسا أشخاص فهموا مساوىء العصر ، ولكنهم لم يجرؤوا على اتخاذ خطة عملية لعلاجها ، ولم يقووا على مواجهة تيار العصر الجارف ، ولا على مناهضة نفوذ آل مدبتشي . ولكن سافونارولا كان رجلا حرا قويا متعصبا لمبادئه ، فأخذ على عاتقه إصلاح المجتمع الفلورنسي ، وبدأ يخطب في الناس منددا بآثام البشر وبتزعزع إيمان رجال الدين ، وفي أول الأمر لم تكن تسعفه الكلمات ، وكان يتلعثم أمام الجمهور فلم يتأثر الناس به ، ولم تعجبهم كلماته فانصرفوا عن الاستماع إليه . لم يقعده الفشل ، وأخذت تزداد بين جوائحه نيران رغبة عتيقة لمخاطبة الناس والتأثير فيهم واجتذابهم إلي طريق الفضيلة والإيمان . ولكن كيف السبيل إلي ذلك ؟ ولحسن الحظ أنه ابتعد عن هذه البيئة فترة من الزمن ، إذ أرسل إلي ردجوديميليا حيث أيدي سافونارولا عقلية ممتازة في بعض الجلسات الدينية ، وهناك تعرف إلي بيكودلا ميراندولا ، الذي امتاز بالجمال والشباب وبسرعة الخاطر وبدراسة التراث القديم . وبالرغم من الفوارق بين بيكو وسافونارولا فإنه قد توطدت بينهما أواصر صداقة متينة ثابتة .

ورجع سافونارولا فلورنسا ، وهو يفكر في احوال المدينة ، وكان يرتقب في صلاته وتفكيره وحيا مباشرا من الله ، وتراءت له أبواب السماء قد فتحت ، ومرت أمام باصرته المصائب التي تهدد البشر ، وسمع صوتة يأمره بأن يعلن ذلك للناس . ومنذ ذلك الوقت اعتقد ان امامه رسالة إلهية عليه أداؤها ، وانه نبي يصرخ في القيافي لتنوير عقول الناس ، وتطهير نفوسهم وإرجاعهم إلي الدين القويم . وغادر فلورنسا مرة اخرى ، إذ أرسل في ١٤٨٤ و ١٤٨٥ للوعظ في الصيام الكبير في جمهورية سان جيمينيانو الصغيرة الواقعة بين الجبال المحيطة بسبينا . وفي سان جيمينيانو استطاع سافونارولا ان يرفع صوته عاليا ،

وعرض آراءه التي ملأت نفسه زمنا طويلا ، وأعلن كلماتة التي ستصبح صيحة الحرب وعلم الجهاد في السنوات القادمة ، فقال إنه ينبغي اولا تطهير الكنيسة ، وثانيا إعادة تنظيمها ، وثالثا أن يحدث ذلك بأسرع ما يكون . وتكلم بشجاعة وحماسة عن ما هاجم فوضى العصر ، وعندما توعد الناس بالويل والعقاب . وقد ازال إيمانه الحار تلعثمه أمام الجمهور ، وأجري علي لسانه الكلمات كالسيل المتدفق ؟ وتحدث بحرارة وبساطة ، ومن أعماق قلبه ، فأذهل الناس واخذهم بسحره وفصاحته ، فتقاطروا لسماعه . وكشف سافونارولا عن مقدرته الخبيثة ، وأدرك أنه قد أظهر الإيطاليين على حقيقة انفسهم . ثم رجع إلى فلورنسا هذه المرة ، وقد ازداد ثقة بنفسه ، وأصبح أهدأ حالا وأكثر خبرة بطبائع البشر .

ثم غادر سافونارولا فلورنسا من جديد ، وزار عدة مدن في إقليم لمبارديا ، حيث وعظ الناس فيها وخاصة في مدينة بريشا ، وازدادت حرارة كلماته ، ودوي صوته كالرعد ، وهدد إيطاليا بغضب الله . ونجح نجاحا عظيما في عظاته في ١٤٨٦ ، فذاع صيته في أنحاء إيطاليا . وكتب لأمه من باقيا راجيا إياها بأن تصفح عنه إذا لم يكن لديه غير الصلاة يمنحها لأسرته ، وقال إنه يشارك الأسرة بقلبه آلامها ومسراتها ، وإنه قد ترك العالم ليخلص الناس من الآثام والخطايا ، ثم ارتحل إلي جنوا ، وهناك تلقي خطابا من لورنترو العظيم يستدعيه إلي فلورنسا في صيف ١٤٨٩ وقد حمله على ذلك بيكودلا ميراندولا الذي أكد له أن سافونارولا سيكون مصدر شهرة للورنترو ولفورنسا . وهكذا نجد أن عدو آل مدينشي ومحطم سلطتهم قد دعاه إلي فلورنسا لورنتزو نفسه . وأخذ يخطب الناس في دير سان مارك وامتلك قلوبهم ؛ وتحدث كل أهل فلورنسا بشأنه ، وأمسك أصحاب الدراسات القديمة عن الكلام في افلاطون ، واخذوا يناقشون مزايا هذا الراهب الجديد .

ولنعرض لآراء سافونارولا الفلسفية والدينية في سباق الحوادث التي مرت به ، والارتباط وثيق بين أرائه وبين تلك الحوادث . ومن المهم ان نعرف ما هذه الآراء ، وما هي تعاليمه .

أدت حركة الإحياء في عصر النهضة إلي بعث المذاهب اليونانية القديمة كلها ، وتعصب فريق من المفكرين لكل منها ، فظهرت الأفلاطونية كما ظهرت الأرسطاطاليسية والرواقية والأبيقورية الخ . وسيطرت في عصر سافونارولا بصفة خاصة مدرستان فلسفيتان : المدرسة الأفلاطونية ومدرسة أرسطو . فالمدرسة الأفلاطونية بدأت في فلورنسا بإنشاء الأكاديمية الفلورنسية ، وانتشرت بالتدريج في جنوبي إيطاليا ؛ بينما انتشرت آراء أرسطو في الشمال ، وخصوصا في جامعات بولونيا وبادوا وبافيا ، وفي كل إيطاليا العليا ، وكانت من العوامل التي شجعت منهج البحث التجريبي ، وادت إلي تقدم العلم الطبيعي الذي وصل إلي أعلي مستوي له بظهور جاليليو جاليلى . وقد تأثر سافونارولا بآراء أرسطو وبالأفلاطونية المحدثة التي عاش في معسكرها الرئيسي ، وبآراء توماس أكويناس فيلسوف العصور الوسطى ، كما درس حياة القديسين ؛ ويضاف إلي ذلك ميله الطبيعي للزهد والتقشف ، كما استقر في أعماق قلبه فكرة خلقية قوية جمعت بين هذه العناصر التي تأثر بها ، وجعلت لها طابعا خاصا واضحا .

ومن أهم كتاباته الفلسفية التي طبعت في ذلك الوقت " ملخص في الفلسفة " و " ملخص في الأخلاق " و تصنيف العلوم " وطبعت في مجلد واحد ، وببحث " ملخص في الفلسفة " في الكائنات المشخصة ، والحركة والقوي المحركة الأولى ، والسماء ، وكون الأشياء وفسادها ؛ ويدرس الطبيعة كلها من الجماد إلي الإنسان . ويقول عن المعرفة إن الإنسان ينبغي أن يبدأ من المعلوم إلي المجهول عن طريق الإحساس ، وهذا هو اسهل طريق للوصول

إلي الحقيقة . والإحساس مصدر المعرفة ، وهو يختزن في الذاكرة ، ويحول العقل كثيرا من الإحساسات الجزئية إلي قواعد تستخرج منها المعاني الكلية . وهذا الرأي مأخوذ عن ارسطو الذي كان يري ان باب المعرفة الوحيد هو الإحساس ؛ وعنده ان ليس في العقل من فكرة إلا ووصلت إليه عن طريق الحواس ، ومن أجل هذا قال كلمته المعروفة : " من فقد حسا فقد علما " . ويقول سافونارولا إنه مع ذلك فلا يستطيع العقل ان يحول الإحساس إلي أفكار دون وجود ملكة أو قوة عقلية سابقة وهي الحدس ، وبغيره لا يمكن إدراك أي إحساس . وهو متأثر في هذه الناحية بالأفلاطونية المحدثة . وعلى ذلك فإن أي فكرة أو مذهب يجب ان يقوم على الإحساس والحدس معا . وهكذا بحث سافونارولا مشكلة الفلسفة الأساسية .

وفي بحثه " ملخص الفلسفة الخلقية " نجد سافونارولا يتبع خطوات توماس أككويناس ) ٩ ( مع آراء الأفلاطونية المحدثة . فيقول إن غاية الإنسان هي السعادة التي لا تكون بالتفكير في العلم وإنما بالرؤيا الإلهية . وفي الحياة الدنيا لا يكون للإنسان إلاظل خفيف من السعادة ، وفي الحياة الآخرى يمكن للإنسان أن ينعم بالسعادة الحقة . ورأي سافونارولا في الفلسفة كما رأي في الدين ضرورة قيام الإنسان بالأعمال الصالحة لبلوغ تلك السعادة ، عن طريق الإرادة التي تميز الإنسان عن الحيوان ، وهي غير خاضعة للنجوم أو الافلاك أو لقوى خارجية ؛ وقد خلق الله الناس ولهم إرادة حرة في نطاق القوانين الطبيعية ويري أن الإنسان ينبغي أن يظهر في كلامه وأعماله كما هو في الحقيقة أو أقل من ذلك . وينبغي أن يكون في

عنق كل إنسان أن يظهر الحقيقة لجاره .

أما " تصنيف العلوم " فهو بحث كتبه ردا علي اتهامه باحتقار الفلسفة والشعر ، فقسم العلوم وقال إنه يحترمها جميعا طبقا للتقسيم الذي يراه . والتقسيم واضح محدود ومأخوذ عن تصنيف أرسطو وشراح فلاسفة القدماء . فيقسم الفلسفة إلي قسمين : الفلسفة العقلية ، والفلسفة الوضعية . فالأولى مرشدة للعقل وهي المنطق ، والثانية تبحث الموجودات الحقيقية ، وهي تنقسم إلي فلسفة عملية وإلي فلسفة نظرية ، وتنقسم الفلسفة العملية بدورها إلي فلسفة ميكانيكية وفلسفة خلقية )moral1 . وتنقسم الفلسفة الخلقية إلى فلسفة أخلاقية )Ethical( واقتصادية وسياسية . وتنقسم الفلسفة النظرية إلي علم الطبيعة والرياضيات وما بعد الطبيعة . ويري سافونارولا أن علم ما بعد الطبيعة هو أفضل العلوم ، لأنه يبحث الحقائق العليا ويعمل أكثر من أى علم آخر على جعل الإنسان نبيل الأخلاق ؛ ويعتبر هذا التقسيم من وجهة النظر الطبيعية . أما من وجهة النظر الدينية فيري العلم الإلهي هو العلم الحقيقي الوحيد ، وأن العلوم الأخرى تبحث مسائل خاصة من وجهة نظر خاصة ، في حين أن العلم الإلهي يبحث كل المسائل من وجهة نظر واحدة كلية . وهو هنا يأخذ عن أرسطو ويري سافونارولا أيضا أن العلم الإلهي هو العلم الأول الذي يبحث الأشياء ويتتبعها إلي عالمها

الأولى ، ولهذا فإن نور الطبيعة وحده لا يكفي ، ولابد إلى جانبه من نور السماء .

ولا يوافق سافونارولا على الإسراف في محاكاة القدماء وتقليدهم ، ويعتبر المقلدين أشخاصا ضيقوا عقولهم وقيدوها بسلاسل الماضي ، حتى أنهم لا يقولون إلا ما قاله القدماء ويرفضون قول مالم يقله القدماء . وفي العصر الذي أشاد فيه الناس باثار القدماء رفع سافونارولا صوته ضد المبالغة في المحاكاة والتقليد ، ودعا إلي استخدام الإنسان عقله وتفكيره الخاص . وبالرغم من أنه لا يعتبر من أصحاب المبادئ الفلسفية المبتكرة ، إلا أنه كان في طليعة الذي حرروا الفلسفة من تأثير القدماء . ومنذ صغره لم يكن يحكم على الكتاب حسب شهرتهم ونفوذهم بين الناس ، بل كان يدرس المسائل التي تعرض له ويستخدم عقله وتفكيره ؛ ومن الأمثلة على ذلك أنه بالرغم من تأثره بالفلاسفة القدماء فإنه قد هاجم الفلسفة والفلاسفة ، وانتقد واقعية أرسطو ، وقال إنه لم ينجح في إثبات خلود النفس ، ولم يصل إلي نتائج حاسمة في مسائل كثيرة . وقد أظهر سافونارولا دقة في التحليل والاستنباط ، وأبدي حرية واستقلالا في كل ما صدر عنه من الأحكام والآراء ، وناضل في سبيل الدفاع عنها إلي آخر لحظة من حياته . ومن مميزاته تقديره للعقل والتجربة والضمير في المسائل العلمية والعملية علي السواء ، ولم يفرق في ذلك بين العلم والدين ، لا كما فعل غيره من المعاصرين الذين كان لهم رأي خاص في الفلسفة ورأي مخالف في الدين

أما من ناحية كتاباته الدينية في ذلك الوقت ، فتلاحظ أنه كان من اهم مظاهر التغير في عصر النهضة ان اصبح أساس المذاهب الفلسفية والدينية قائما على محاولة التقريب بين الإنسان والله ، وكان هذا الاتجاه مصدرا ميما لحماسة المشتغلين بالفلسفة والدين . وكان غرض الفلسفة الجديدة إلغاء التعارض والاختلاف بين الحياة على الأرض وبين الحياة الأخرى ، وبين العقل الأنساني والطبيعة ، والعمل

على اتحاد المخلوقات بالخالق . وفي نهاية القرن الخامس عشر كان أهل إيطاليا قد أخذوا يعقدون الأمل على قوة الأفكار والمبادئ ؛ وقد تشبع سافونارولا منذ حداثته بهذه الآراء وظهر أثرها في رسالته الدينية .

ومما كتبه في هذه الناحية رسالة عن "التواضع" وأهم ما فيها أن فضيلتي التواضع والبر هما قوام الحياة الروحية في الإنسان ، فينبغي أن يشعر الإنسان في قرارة نفسه بالتواضع أمام الله ، وبأنه لا يستطيع ان يفعل امرا صالحا دون إرادة الله . وينبغي ان يتواضع الإنسان امام الناس كافة . وفي رسالة عن " الصلاة " يقول : إن على المؤمن أن يتعبد كل يوم فترة طويلة ، وأن يملأ قلبه تواضعا وبرا ، وإلا كانت صلاته لا قيمة لها

وفي رسالة عن "الصلاة العقلية " بقول : إن علي من يصلى ان يخاطب الله  كما لو كان في حضرته وكما لو كان الله سائلا في كل مكان وفي قلب كل إنسان . وقد يهتم الرجل في صلاته بالكلمات التي تترود على لسانه ، ولكن هذا شيء مادي . وقد يلقي بالا إلى معاني كلماته ، ولكن هذه دراسة أكثر منها صلاة . وقد يركز أفكاره في الله مباشرة ، وهذه هي الصلاة الصحيحة . ولا ينبغي ان يهتم المؤمن في صلاته بالألفاظ والمعاني ، ولكن ينبغي ان يسمو بروحه عن شخصه ، وان ينسي العالم وما حوله ويقني في التفكير في الله ؛ فالألفاظ غير ضرورية والكلام عائق والصلاة الصحيحة هي صلاة القلب والعقل . ويشبه هذا التصوف المسيحي ما كان شائعا عند متصوفي الإسلام .

وفي رسالة عن " حب يسوع المسيح " بقول : إن حب المسيح يدفع الزمن لأن يجعل روحه متحدة بروح المسيح ، فيرغب في أن تحيا في شخصه تعاليمه ، وان يلاقي ما لقيه المسيح من العذاب . ولهذا الحب قوة خارقة تجعل الانسان المتناهي يتحد بالخالق اللامتناهي عندما تصفو النفس وتتطهر من أدران الجسد وعلائقه . وهو في هذا يشبه ايضا ما ساد عند متصوفي الإسلام مثل

الحلاج وابن العربي ، وقد تنبأ سافونارولا بأن هذا الحب كفيل بأن يستحوذ على عقول الناس ، وانه بإثارة هذا الشعور الديني سيكون من المستطاع إصلاح المجتمع

ويقول سافونارولا في رسالة عن " حياة الأرامل " : إن احسن حياة ملائمة لهن ان يزهدن في الدنيا ، ويعشن كالحمام الذي إذا ما فقد أليفه اعتكف ، ولم يبحث عن غيره ؛ وان تصبح الأرملة مثلا اعلى لغيرها من النساء ، وتتولى برعايتها وعطفها اولادها واحفادها . ولكن إذا اضطرت الأرملة بسبب تربية أولادها أو بسبب الفقر ، وإذا لم تستطع مقاومة رغبات الجسد ، فعليها ان تعود إلي

حياة الزواج المحترم ، لأن هذا أفضل من أن تعيش محاطة بالمعجبين الذين يعرضونها للخطر .

ووجد سافونارولا أن الناس الذين تعودوا أن يخضعوا للسلطة لن تكفيهم هذه القواعد ، وانه لا بد من سلطة تسيرهم نحو الخير ، فاستمد تلك السلطة من الكتاب المقدس ، ذلك العالم الحي الزاخر الذي كان له أكبر الأثر في نمو عقليته وتفكيره . ومن ذا الذي يجرؤ على معارضة كلمة الله ؟ !

) يتلى

اشترك في نشرتنا البريدية