الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 323 الرجوع إلى "الرسالة"

ستالين يفضل الاتجاه نحو آسيا

Share

لم توضح بالكلمات الخطة التي وضعها ستالين ورفقاؤه لروسيا  إلى الآن. ولكنها قد تتبين بالحركات والأعمال. ونستطيع  أن نحكم بناء على ما نراه من حركات ستالين، أنه يصور روسيا  دائماً كإمبراطورية شرقية عظيمة، يبزغ نجمها من آسيا

وكثيراً ما يعتقد في نفسه أنه مبعوث لبناء إمبراطورية  آسيوية كبيرة، تعيد الحياة إلى الأصقاع المهجورة في سبيريا،  وأواسط آسيا؛ وقد سار بخطى واسعة لتحقيق أمله هذا في عشر  السنوات الأخيرة

وقد يرى ستالين أنه مرسل لخلق جيل جديد من الشرقيين،  يجمع بين العنصر الأسيوي والعنصر الأوربي على تخوم روسيا وسياسة روسيا الخارجية كسياسة أميركا كلاهما مرتبط

بمجرى الحوادث في أوربا وآسيا معاً. إلا أننا في الوقت الذي  نرى فيه سياسة أميركا تتحول شيئاً فشيئاً على يد الرئيس روزفلت  من الناحية الآسيوية إلى الناحية الأوربية، نرى مقاصد روسيا  تتجه على النقيض: من الناحية الأوربية إلى الناحية الآسيوية ' إن نظرة واحدة إلى الحالة في أوربا تجعلنا نعذر ستالين في اتجاهه  نحو آسيا، أو على الأقل اتجاهه إلى ذلك الجزء من آسيا الذي يقع  على تخوم روسيا: إذ أن المساحة الشاسعة التي ستشغلها روسيا  الآسيوية، وما تحوي من الموارد العظيمة لم يعرف تقديرها بصفة عامة إن مطامع ستالين وعزيمته القوية لا تذهب إلى الاستيلاء  عاجلاً على روسيا الآسيوية فحسب، ولكنها تمتد إلى الأصقاع  والأقاليم المتفرقة في أواسط آسيا، خارج تخوم روسيا الحالية،  حتى يكون للأجيال القادمة أرض جديدة يستغلونها بغير ثمن،  بعيداً عن منازعات الدول

ويملأ الدنيا رجال الدعاية الروسية بأن روسيا السوفيتية  لا تميل إلى التوسع، لأنها من الأمم الراضية القانعة. وهذا قول  قد يبدو صحيحاً إذا أريد به أوربا، فحكومة السوفييت تبدو قليلة الاهتمام باسترداد أملاكها المغتصبة في أوربا، وإن كثيراً منها أخذ  في ظروف قد تكون بعيدة عن الإنصاف. فإذا اتجهنا إلى آسيا  وجدنا الموقف يختلف كل الاختلاف

فستالين لا ينوي استرداد الأراضي التي كانت يوماً ما في حوزة  روسيا في الشرق الأقصى فحسب، ولكنه يعمل للاستيلاء على  المواطن الهامة بعيداً عن الحدود الروسية الحالية أو تخومها السابقة وقد أعلن أن الجيش الأحمر على استعداد لحماية أراضي منغوليا  من أي اعتداء، والسوفييت يستغلون تلك البلاد منذ ١٩٢٤،  كما تفعل اليابان في منشوريا منذ ١٩٣١ على حد سواء

اشترك في نشرتنا البريدية