الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 186الرجوع إلى "الرسالة"

سرفانتس

Share

(هاج ضرب الثوار الأسبانيين للطراد سرفانتس ذكريات سرفانتس الكاتب الروائي الأسباني العظيم صاحب ( دون كويكسوت ) والذي يباهي به الأسبانيون الإنجليز كما يباهي الإنجليز كل العالم بشاكسبير . والذي يقرأ سرفانتس لا يلبث أن يتملكه الإعجاب الشديد بذكائه الخارق , ونشاط روحه التي يطبعها المرح , وتسبح فى لجة من المزاح البريء والدعابة الخلابة والنكتة الحلوة المضحكة . ولقد كتب سرفاتتس مقدمة كتابه ( دون كويكسوت ) وهو نزيل السجن , وقد صدرت تلك المقدمة عام ١٦٠٥ فما لبثت أن ترجمت إلى الإنجليزية ثم الفرنسية بعد صدورها بعام واحد . هذا وقد صدر الجزء الثانى سنة ١٦١٥ ،  وقد استطاع سرفانتس أن يتناول فى كتابه هذا الخالد حياة طبقات الناس فى أسبانيا كما لو كان عائشًا بينهم - ولم تفته طبقة من تلك الطبقات على كثرتها إلا وتغلغل فيها واندمج في معائشها . فهو يصف المحامين والحلاقين , والأطباء والسماسرة , والمعلمين واللصوص , والكهنة وعذارى الأندلسيات من العرب والطباخين وأميرات قشتالة والجزائر . وشخصية دون كويكسوت شخصية عجيبة اخترعها سرفانتس فجعلها تحب وتكره , وتسخط وترضى , وتنشد المثل الأعلى للحياة والقدوة الصالحة للفروسية ، ودون كويكسوت رجل غريب الأطوار , وهو فى الحقيقة يمثل سرفانتس نفسه , لأنه شقي كما شقي صاحبه , وتعذب كما تعذب , وجال فى الآفاق كما سجن سرفانتس وحيي عبدا رقيقا فى قيود البيئات المختلفة كما حييى سرفانتس عبدًا رقيقًا عند أحد أمراء الجزائر ببلاد المغرب . ولقد عاش سرفانتس فى العصر الذهبي لأسبانيا المسيحية فى القرن السادس عشر بعد جلاء العرب والقضاء على صولة ملوك الطوائف , ومات فى نفس اليوم الذي مات فيه شاكسبير من عام ١٦١٦

اشترك في نشرتنا البريدية