الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 322الرجوع إلى "الثقافة"

سر الحياة

Share

" من وحي البيت المعروف لأبي العلاء : هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد والقصيدة مهداة إلى صغيري النظر في عالم الغيب الأمين .

ياوليدي ؛ إن تر الحالي علي العاني أياه

فالذي أشقي وأشجي آدما من ذا تراه

ليس من جان على الإنسان في الدنيا سواه

هو مخلوق وفي كفيه عقل وضمير

شيد الدنيا ودكت منهما حينا قصور

فإذا لم تنهج الخير وأغشاك الغرور

وتجرعت من الأيام أكواب الكمد

لا تقل إني تحنيت ، فلم أظلم أحد

إن ذا سر الحياة

يا وليدي ؛ إن يؤلمك وما زلت صغير

عجزك الفطري عن إظهار مكنون الضمير

وتحس الوجد إن لم تستطع بعد المسير

أو جفا ثغرك في مهرك هدي المرضعه

وتلهث منك حينا بالأمانى والدغه

فتحس الجوع بغزوك بآلام معه

حينئذ باك مني ثرت وأشفاك الكمد

لاتقل إني تجنيت ، فلم أظلم أحد

إن ذا سر الحياة

يا وليدي ؛ عندما نعروك آلام فتبكي

وسئلت اليسر عما منه بالأدمع تشكى

وأرضت القول لكن من قصور لست تحكي

أو إذا ماصرت طفلا ، باصغيري ، حابيا

نفس الأشياء ، لكن لست تدري ماهيا

إن أردت العلم ظنوا فيك غرا لاهيا

كل هذا ربما يشجي ، فإن ثار الكمد

لا تقل إني تجنيت ، فلم أظم أحد

إن ذا سر الحياة

يا وليدي ؛ في صباك الطلق إن صادفت هما

أو سقيت الذل إذ تنشد عن دنياك علما

وقضيت العمر أسوان ، وما خطب ألما

أو أنما من وأما نفس يا طفل بعد

وتجرعت سموم اليتم أو أشقاك وجد

واستحل العم ما تملك أو أفناه جد

حينئذباك ، متى ثرت وأشقاك الكمد

لا تقل إني تجنيت ، فلم أظلم أحد

إن ذا سر الحياة

يا وليدي ؛ عند ما يكسوك سربال الشباب

ويريك الحب ما لم تدر من صرف العذاب

حيث ترمي بك حواء إلى قاع العباب

أو إذا ما صرت إنسانا من النيل سويا

مرهفا مثل أبيك الحر روحيا وفيما

وترى كونك بالآثام والشر مليا

كل هذا ربما يشجي ، فإن ثار الكمد

لا تقل إني تجنبت ، فلم أظلم أحد

إن ذا سر الحياة

ياوليدي ؛ إن نشدت النشوة الكبرى بكأسك

فتجرد عن قيود حاكها شيطان نفسك

واحي للحق ، ففي الحق نري إشباع حسك

فإذا ما دبت الأدواء في أنحاء جسمك

بمشبب غيرت بلواء من وضاء رسمك

وطواك الموت ، غولا ماضيا في نهش عظمك

لا تقل إني تجنبت ، وأورثت الكمد

وادر أني عادلا مشت ولم أظلم أحد

إن ذا سر الحياة

اشترك في نشرتنا البريدية