ذكر صديقي الأستاذ علي الجندي فيما كتبه في مجلة الرسالة الغراء تحت هذا العنوان أن سعداً لما قطع أبو سعاد صلتها به رفع أمره إلى وإلى تلك الجهة الأموي المفتون المدل بمكانه من قريش ، وبمكانه من الخليفة مروان بن الحكم.
ثم ذكر ما كان من أمر ذلك الوالي مع سعاد واغتصابه لها من سعد، وأن سعداً اعتسف الصحراء إلى دمشق عاصمة الخلافة ليشكو ذلك الوالي إلى ابن عمه الخليفة معاوية بن أبي سفيان. ولا يخفى أن في سياق قصة سعد وسعاد على ذلك الشكل
اضطراباً ظاهراً، لأن ما ذكره الأستاذ الجندي في الأول من أن ذلك الوالي الأموي كان مدلاً بمكانه من الخليفة مروان بن الحكم يفيد بظاهره أن قصة سعد وسعاد كانت في عهد مروان ابن الحكم لا في عهد معاوية بن أبي سفيان، وما ذكره في الثاني من أن سعداً اعتسف الصحراء إلى دمشق ليشكو ذلك الوالي إلى ابن عمه الخليفة معاوية يفيد أن تلك القصة كانت في عهده لا في عهد مروان.
ولا يخفي على الأستاذ الجندي أن عهد معاوية بن أبي سفيان عبر عهد مروان بن الحكم، لأن معاوية ولي الملك بعد أن تنازل له عنه الحسن بن علي، فمكث فيه نحو عشرين سنة، وقد بايع من بعده لابنه يزيد، فمكث بعده ثلاث سنين وستة أشهر، ثم بويع بعده لابنه معاوية، فمكث في الملك ثلاثة أشهر، ثم رغب عنه وزهد فيه، فتولاه بعده مروان بن الحكم، وهو فرع آخر من بني أمية غير فرع معاوية بن سفيان.
ورجائي بعد هذا إلى صديقي الأستاذ علي الجندي أن يرجع إلى مصدر هذه القصة ليحقق فيه ذلك الاضطراب، ويدلنا على العهد الذي وقعت فيه من ذينك العهدين. والسلام على الأستاذ ورحمة الله.

