رأيت السيارة لأول مرة فى باريس عام ١٩٠١ ، وكانت إذا سارت أحدثت ضوضاء شديدة حتى كانت تخيف الخيل ، وكثيرا ماوقعت جوادث عدة من جراء ذلك . وكان بناء السيارة أوليا بحتا ، إذ كانت تشبه الصندوق المربع ، أما المحرك فكان موضوعا فى المؤخرة . ولمارآها زوجى قر رأيه على شراء واحدة . فذهب إلى محل (ديوبونو) ولكنهم أمهلوه سنة كاملة ربما يتم بناء السيارة . وذات يوم وكنا عائدين إلى الفندق قال لى بسرور : - لقد اشتريت سيارة منذ لحظة ، اشتربتها (لفطة) فقلت : أظنك مجنونا إذ تضيع نقودك من أجل ماكينة (خرج بيت) ، وتأكد من الآن أنها لن تسير خطوة واحدة . فصاح بحدة : - لقد جربتها فى الشائزليزية وكانت تسير كالبلية . وعلى كل حال لقد قضى الأمر واشتريتها . وسترسل إلينا فى روسيا بعد خمسة عشر يوما بعد أن يصلحوها ويصنعوا فيها مقعدا فى الخلف .
ودامت الخمسة عشر يوما ثمانية شهور ، وأرسلت إلينا السيارة فى روسيا ، بعد أن زادة نفقات إصلاحها ورسوم الجمرك على ثمن سيارتين جديدتين . وقامت المشكلة الأولى ، إذ وجب أن نبحث لها عن سائق . فلم يكن يوجد إلا أناس قليلون يعرفون قيادة هذه (الما كينات) . وبعد لأى تقدم جندى وقال إنه ميكانيكى ممتاز وإنه يستطيع قيادة السيارة بمهارة . وحان اليوم المشهود ، وتجمع خلق كثيرون فى ميدان أمام الثكنة ليشاهدوا السيارة تمشى لأول مرة . وبعد ألف استعداد أو يزيد جلس زوجى والسائق فى المقدمة ، وجلس ملازم يدعى رافيدوف فى المؤخرة . وانطلقت السيارة (واحسبنى مبالغة إذا قلت انطلقت) وعلت ضوضاء الماكينة ، وسارت مدة ثم وقفت كالجواد الحرون . فدفعها (1) هى سيدة روسية كانت زوجة لضابط روسى فى جيش
بعض الجند قيد أمتار ، وفجأة أخذت تسير مترنحة كالسكير . وبعد بضع ثوان سمنا صوتا ملؤه اليأس يصيح : - قف قف !!. واندفعت العربة نحو شجرة باسقة ثم وقفت جامدة ساكنة . أما دافيدوف فكان قد شوى أوكاد ، وذلك من شدة الحرارة التى تولدت عن المحرك الذى كان مقعده فوقه ، ولحسن الحظ خرج الجميع من المغامرة سالمين . ورغم قلة النجاح فى الدورة الأولى صار طبيب القرية يلحف ويلح فى عمل دورة أخرى . وقد كان ، ووضعنا على المقعد الخلفى (فوطتين) مبللتين بالماء للوقاية من حرارة المحرك ، وأخذ الطبيب والسائق يشحمان السيارة بغزارة ، ثم دارت السيارة وقد جلس زوجى مرة أخرى إلى جانب السائق . وسار الحال على ما يرام مدة من الزمن ، ثم اختفت السيارة ، وكأنهم بدءوا حقا فى رياضة ممتعة ، فعدت إلى المنزل ، وبعد نصف ساعة ، وكنت جالسة فى الشرفة ، أبصرت زوجى قادما وهو أسود فى لون منظفى المداخن . ولما دخل سألته ماذا هناك ؟ فقال : - سار الحال على ما يرام زهاء عشر دقائق وإذا بنا نحاط على حين غفلة مدا بسحاب من البخار ثم سمعنا انفجارا مروعا ، وإذا بالسائق وأنا نسير ، بينما كان الدكتور ملقى ومقعده على الأرض .
وقد ظل الدكتور متأثرا من الحروق مدة طويلة ، وكان دائما يقول : " الآن أدرك تمام الإدراك مدى الآلام التى يكابدها أولئك الذين يحترقون أحياء " .
