دنياي هذي أم تري دنياك
حلم جلوت سناء يوم لقاك
وخواطر كادت تذيب حشاشتي
من سحر ما ألقيت في مغناك
وطرائف من كل موشي الرؤى
نسجت مفاتن وشبها بمساك
رقت كأمطاف القسيم وأعجزت
مثل الجمال بفنها إلاك
أضفيت فرق روائها شفق التي
عبدت غلائلها كطيف ماك
ومزجت ماء صناعها بمستديب
من مهجة حيرى وقلب شاكي
وخطرت بين رسومها في وحدة
مشبوبة النزعات والإدراك
وفيت منها بعض ما و وفيته
بجهاد مستبق ومر عراك
وصرفت من عمر الحياة ربيعته
وشبابه الأسي بمحض رضاك
فرأيت معني العيش بين معاهد
للعلم فوق منابت الأشواك
وجنبيت من أيامها حلو الجني
أدبا بضوع يألمني حجاك
فقرأت ما تهوين من ستر وما
ترضين من شعر شدا بهواك
وعصرت ليلات السنين دراسة
حتى انشيت بكل ما رواك
عيناك ما أذواهما أقراءة
طالت بليل أم قليل كراك
كانا ومازالا كأعذب منيع
للفتنة السكري بخمر صباك
أضناهما شبح أراه مزقزقا
بجناح عربيد وريش ملاك
يهفو علي جفنيهما حلم الهوي
فيذوب في خفقاته جفناك
ويمد من خلل العيون مصارها
للناظرين بسهمه الفتاك
يا ظبية لعبت بألوان الهوي
من كل فين عبقري زاكي
وتشربت من أصغريه حمية
صعدت بها في مسبح الأفلاك
فرأيت أجرام السماء ضئيلة
صغرت مرانيها بقدس ملاك
ورأيت دونك كل نهية راسخ
في العلم لم يظفر بطب نهاك
أهواك بل أهوي حجاك وليتني
سفر تقلب صفحتية يداك
أهواك ما مر النسيم بأبكني
يسري إلي معطرا بشذاك
أهواك ما ضمت قريحة شاعر
من كل معني في البيان سباك
أهواك للأدب الذي فديته
بأعز ما تهوين في دنياك
أودعته حلو الحياة ومرها
وسقيته بهواك بل بدماك
ونسيت في مغناه كل مجيب
لك وارتضيت الشوك في مغناك
وقهرت قلبا لا تلين قناته
إلا لكل رزيئة وهلاك
وسحقته سحقا فبات غرامه
حب العلوم ومطمح الأملاك
باريس هل غابت لديك عهودها
أم لا تزال عهودها تلقاك
متعت بالنعي هناك وبالهوي
وبكل ما شاق العيون هناك
وقضيت حقبة حالم في ليلة
من حلم ( هيجو ) أو هوي ( بلزاك )
بالله من ذاك الذي أسمعته
في هذه الدنيا صدي نجواك
بالله من ذاك الذي ناجيته
وسفيته برد اللعي وسقاك
بالله من هو ذاك أول عاشق
خفق الفؤاد له بيوم هواك
أثراه يخطر رغم طول تباعد
بخيالك المشبوب أم بسماك
أم جد في دنياك صب غيره
ملك الفؤاد عليك واستهواك
كأسي خذيه براحتيك لعله
أمل يروي غلتي وظماك
لا تعجبي فلقد مزجت سلافه
برحيق حرماني وطول مناك
طيفان نحن على الهوي نمشي معا
لكنا نمشي على الأشواك

