الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 211 الرجوع إلى "الثقافة"

شاعر الرسول

Share

لعل " حسان بن ثابت الأنصاري قد انفرد من بين شعراء التاريخ بأنه كان اللسان الشاعر المبين لدعوة دينية شاملة ، ندبه مؤسسها للذود عنها وعن أعراض أنصارها ، فنافح عنها ما شاء الله ان ينافح ، وخلد مواقفها في غرر شعره ، وخلع عليه صاحبها من التكريم ما تنقطع درنه اعناق النظراء : نصب له منبرا في مسجده يلقي من فوقه شعره ، ودعا له ان يؤيده روح القدس ، ووهب له " سيرين اخت مارية القبطية ، ووعده الجنة جزاء إجابته عن الرسول

ومن العجيب أن هذا الشاعر ذا الأثر الكبير في حياة الإسلام ، لم ينل من مؤرخى الأدب العربي ما هو جدير من الدرس والتحقيق ، فلا تزال أخباره وأشعاره

خليطا من الروايات ، وقد حمل عليه - كما يقول " ابن سلام ما لم يحمل على احد ، ووضعت عليه اشعار كثيرة لا تليق به . وإنك لتفتش في كتب الأدب فلا تعثر علي صورة - ولو غامضة - لشباب ) حسان " ورجولته ، وما كان له من انتاج شعري في الستين سنة الأولى من حياته قبل ان يصل حبله بحبل الإسلام . ولكنهم يذكرون أنه كان اشعر أهل الدر ، أو بعبارة أدق - أن المدينة كانت اشعر القري العربية ، وكان شعراؤها الفحول خمسة ) حسان ، وكعب بن مالك ، وعبدالله بن رواحة ، رئيس بن الخطيم ، وابو قيس بن الأسلت ( ، وكان اشعر هؤلاء حسان . وهم يذكرون إلي جانب هذا انه كانت له رحلات وراء الحجاز ، وكانت له صبوات ومجالس شراب ، رافقه في بعضها ( الأعشي ") وكانت له مواقف في مدح " بني جفنة الغسانين " ملوك الشام ، والنعمان بن المنذر ملك الحيرة قابل فيها " النابغة وعلقمة " وتكاد

كتب الأدب تجمع على أن لاميته الشهورة في ملوك الغسابيين من احسن ما قيل في المدح ، ولا تزال أبياتها التالية - في رصانتها وسهولة مأخذها - تروق الذوق وتعجبه

لله در عصابة نادمتهم

                              يوما يحلق في الزمان الأول

يمشون في الحلل المضاعف نسجها

                            مشي الجمال لمالي الجمال الغزل

يغشون حتي ما نهر كلابهم

                              لا يسألون عن السواد المقبل

يسقون من ورد البريص عليهم

                              بردي يصفق بالرحيق السلسل

بيض الوجوه كريمة أحسابهم

                               شم الأنوف من الطراز الأول

ويظهر أن " حسان " كان واثقا من الجودة الفنية لهذه الآبيات ، فالرواية تذهب إلي انه جاء إلي " النابغة فوجد الخنساء حين قامت من عنده ، فأنشده الابيات السالفة ، فقال له النابغة : " إنك لشاعر ، وإن اخت بني سليم لبكاءة والواقع ان صلة حسان بالغسانين راجحة الصحة من الوجهة التاريخية ، فالروايات عليها متضافرة وقد ظل هؤلاء حتى بعد الإسلام يحفظون لشاعر المدينة حسن صنيعه في مديحهم ، ويبعثون إليه بالهدايا مع من يظفرون به من اهل الحجاز . وبعض شعر حسان في الإسلام يشير إلي هذه المرحلة إشارات واضحة . وإذا فلمؤرخ الأدب أن يرجح صحة ما يروي من شعر حسان في آل جفنة ، وان يتخذ من هذا الشعر على قلته دليلا يهتدي به في دراسته .

ولعل من شعر هذه المرحلة داليته الخفيفة الروح ، الفنية المنزع ، التي يقول فيها :

أُنظُر خَليلي بِبَطنِ جِلِّقَ هَل

                            تُؤنِسُ دونَ البَلقاءِ مِن أَحَدِ

جِمالَ شَعثاءَ قَد هَبَطنَ مِنَ ال

                           مَحبِسِ بَينَ الكُثْيب فَالسَنَدِ

يَحمِلنَ حُوّاً حورَ المَدامِعِ في الر

                                هطِ وَبيضَ الوُجوهِ كَالبَرَدِ

مِن دونِ بُصرى وَخَلفَها جَبَلُ الثَل

                                   جِ عَلَيهِ السَحابُ كَالقِدَدِ

إِنّي وَرَبِّ المُخَيِّساتِ وَما

                                   يَقطَعنَ مِن كُلِّ سَربَخٍ جَدَدِ

وَالبُدنِ إِذ قُرِّبَت لِمَنحَرِها

                                 حِلفَةَ بَرِّ اليَمينِ مُجتَهِدِ

ما حُلتُ عَن خَيرِ ما عَهِدتِ وَلا

                               أَحبَبتُ حُبّي إِيّاكِ مِن أَحَدِ

تَقولُ شَعثاءُ لَو تُفيقُ مِنَ ال

                                كَأسِ لَأُلفيتَ مُثرِيَ العَدَدِ

أَهوَى حَديثَ النَدمانِ في فَلَقِ ال

                                صُبحِ وَصَوتَ المُسامِرِ الغَرِدِ

ويظهر أن هذه الآبيات كانت من ضمن ماعني به من شعره ؛ " فالمبرد " يذكر ان حيا من الانصار اقامو وليمة ، فحضر الناس وجاء حسان " وقد ذهب بصره ومعه ابنه عبد الرحمن يقوده . . فلما جيء بالطعام اخذت قينتان تغنيان بشعر حسان : " انظر خليلى فبكي حسان ، إذ ذكر بهذا الشعر ما كان فيه من صحة البصر والشباب .

على أن النقب في كتب السيرة والرواية والتاريخ الإسلامي ، لا يظفر كذلك بصورة واضحة للمراحل الأولى من اتصال " حسان بالرسول ، ولا بتاريخ دقيق لبدء إسلامه ويظهر أن صاحب " الأغاني " قد وقف هذا الموقف الحائر نفسه ، ثم لجأ إلي رواية مأثورة عن حسان ، فحاول أن يستنتج منها حكما عن سنه وقت إسلامه

يقول حسان " إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان إذا بيهودي بيثرب يصرح ذات غداة : يا معشر يهود ؟ فلما اجتمعوا إليه قالوا : ويلك ! مالك ؟ قال طلع

نجم أحمد ، الذي يولد به ، في هذه الليلة . قال : ثم أدركه اليهودي ولم يؤمن به " . قال أبو الفرج : " فهذا يدل على مدة عمره في الجاهلية ، لأنه ذكر انه ادرك ليلة ولد النبي ( ص ) وله يومئذ ثمان سنين ، والنبي بعث وله اربعون سنة ، واقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، فقدم المدينة ولحسان يومئذ على ما ذكر ستون أو إحدي وستون سنة ، وحينئذ أسلم " . وقد اعتمد الباحثون علي أمثال هذه الرواية ، فجعلوا تاريخ ميلاده على التقريب حوالى سنة ٥٦٣ ميلادية وكتب التاريخ تذكر انه عمر حتى قارب مائة وعشرين سنة ، وانه مات في زمن " معاوية "

وليس في كتب السيرة تعرض لذكر " حسان عند الكلام على بيعتي العقبة ؛ وهم لا يذكرونه فيمن شهد بدرا أو غيرها ، وإن ذكروا أخوته ( أوسا ) و " أبا شيخ " ( أو هما أخوه وابن أخيه) ؛ ولكنهم يذكرون له شعرا في هذه الموقعة وفي معظم المواقف والشئون التي جدت للإسلام في أيام الرسول وصحابته

ومن المحتمل أن يكون صدر حسان قد انشرح للاسلام - إن لم يكن قد أسر فعلا - بعد أن سمع من رجال العقبة ما سمع عن الرسول ودعوته . ومن المحتمل ايضا ان يكون اسلامه قد حدث بعد وصول الرسول إلي المدينة ونزوله في دار بني النجار ومؤلفاته بين المهاجرين والانصار . والمروي أنه صلى الله عليه وسلم آخي فيما أخي - بين " عثمان بن عفان و " أوس بن ثابت " أخي حسان . ولعل في الرواية المتخيلة التي يذكرها صاحب " الروض الأنف " ما يؤيد فكرة تبكير حسان بالإسلام ؛ فقد ذكروا ان " أسماء بنت أبي بكر " خفي عليها وعلي من معها امر رسول الله ، ولم يدروا اين توجه ورفيقة ، حتى اتي رجل من الجن يسمعون صوته ولا يروه ، فمر علي مكة والناس يتبعونه وهو ينشد أبياتا أولها :

جزي الله رب الناس خير جزائه

                             رفيقين حلا خيمتي ام معبد

ويروون ان " حسان " لما بلغه شعر الجني في مكة قال يجيبه :

لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم

                              وقد سر من يسري إليهم ويغتدي

وفيها

لقد نزلت منه على أهل " يثرب "

                               ركاب هدى حلت عليهم باسعد

نبي يري ما لا يري الناس حوله

                                 ويتلو كتاب الله في كل مشهد

وابن هشام يروى شعر حسان فيما يروي عن موقعة بدر ولكنه لا يشكك فيه كما شكك في الشعر المنسوب إلي حمزة ، وعلي ، وغيرهما ، ومن أبرز قصائد حسان في هذه الواقعة وأشبهها به قصيدته التي يعارض بها ميمنة ( ابن الزبعري " والتي يقول فيها : ( وهو احد المائة الصوت المختارة في الأعاني) .

تبلت فؤادك في المنام خريدة

                          تشفي الصحيح بارد بسام

كالمسك تخلطه بماء سحابة

                      أو عاتق كدم الذبيح مدام

ومما بعده ابن هشام أحسن ما قيل في " أحد " قصيدة حسان التي أولها :

منع النوم بالعشاء الهموم                 وخيال إذا تغور النجوم

وفيها يفتخر بموقفه عند ملك الحيرة ( وكان يتصل به أحيانا ) ويكونه في الذؤابة من عشيرته :

وسطت نسعتي الذوائب فيهم                كل دار فيها أب لي عظيم

رب حلم أضاعه عدم الما                     ل وجهل غطي عليه النعم

ويذكر ابن هشام أن حسان قال هذه القصيدة ليلا فدعا قومه فقال لهم : خشيت ان يدركني اجلي قبل ان اصبح فلاترووها عني .

على أن أشهر مواقف حسان في التمكين للإسلام

موقفه يوم وفد " تميم " ( في السنة التاسعة من الهجرة ) إذ ارسل الرسول في طلبه ، ونصب له منبرا في مسجده ، وأمره ان يجيب شاعر القوم ، فقال في ذلك عينيته الخالدة :

إِنَّ الذَوائِبَ مِن فِهرٍ وَإِخوَتَهُم

                            قَد بَيَّنوا سُنَّةً لِلناسِ تُتَّبَعُ

يَرضى بِها كُلُّ مَن كانَت سَريرَتُهُ

                          تَقوى الإِلَهِ وَبِالأَمرِ الَّذي شَرَعوا

قَومٌ إِذا حارَبوا ضَروا عَدُوَّهُمُ

                          أَو حاوَلوا النَفعَ في أَشياعِهِم نَفَعوا

سَجِيَّةٌ تِلكَ مِنهُم غَيرُ مُحدَثَةٍ

                             إِنَّ الخَلائِقَ حَقّاً شَرُّها البِدَعُ

وفيها

أكرم بقوم رسول الله شيعتهم

                          إذا تفرقت الأهواء والشيع

أهدي لهم مدحتي قلب يؤازره

                            فيما أحب لسان حالك صنع

وقد كان لهذه القصيدة اثرها في اعتراب " تميم " بأن " محمدا " مؤتى له . والحق ان حسان كان ايه من الآيات التي أيد الله بها رسوله ؛ فقد كان المشركون أهل لسن وفخر وهجاء وقد حاربوا الرسول بهذا السلاح فكان لا بد له ان يعد لهم شاعرا سليط اللسان قوي البيان سريع العارضة . وقد كان لمعسكر المسلمين شعراؤه ، ولا بد أن يكون الكثير منهم قد تطلع لهذا الشرف السامي ولكن الرسول بثاقب نظره ندب حسان لهذا الثغر من ثغور الدعوة ؛ فحسان انصاري ، والانصار قد نصروا رسول الله بسيوفهم ، فهم اجدر ان ينصروه بالسنتهم وهو من بني النجار دؤابة الخزرج ، وهو شاعر ناضح معروف المكانة ، ذو شعر لو مزج بالبحر مزجه ، ولسان لو شاء فرمي به المزاد وقد تمثل رسول الله ناحية النقص في عدته الهجائية ، فعهد إلي أبي بكر ان يحدثه حديث

القوم وايامهم واحسابهم ؛ وظهر اثر هذا التعهد في شعر حسان ظهورا لم يخف على فطانة قريش ، فقالت - إذ انشدت شعر حسان : " إن هذا الشتم ما غاب عنه ابن ابى قحافة " وقد سر النبي لهذا التوفيق الذي اصابه شاعره ، فكان يستنشده ويطيل الإسماع إليه ثم يقول : " لهذا أشد عليهم من وقع النيل " ؛ وروي أنه قال " أمرت عبد الله بن رواحة فقال وأحسن وأمرت كعب بن مالك فقال وأحسن ؛ وأمرت حسان بن ثابت فشفي واشتفى

فمن الطبيعي - إذا - بأن تكون لحسان قصائد رائعة في المواقف والأحداث التي مرت بالإسلام ، والتي على القران بتسجيل بعضها والإشارة إليه في مثل سور الأنفال وبراءة والنور والفتح والحجرات . ومثل هذا السند الديني الوثيق جدير ان يعين مؤرخ الأدب على تصفية الثروة الشعرية التي خلفها حسان ومعاصروه ، وجدير أن يضمن القياس الفني القائم علي دراسة النصوص وتحقيق الأساليب قسطا كبيرا من النجاح العلمي وربما كان من حق الباحث الأدبى أن يفترض - على سبيل التمهيد صحة اهم قصائد حسان التي قالها في بدر ، وأحد ، ويوم الفتح ، وعام الوفود ، ومراثيه التي بكي فيها الرسول وابابكر وهممر وعثمان ، ومدائحه في بعض من حفظوا عهد الرسول فيه كالزبير بن العوام

أما كيف كان حسان في عيشته ، وماذا كانت مقومات شخصيته ، فتلك مسألة حفلها من الوضوح اقل من حظ سابقتيها ! وكل ما هنالك ان بعض الصحابة فيما يروي الأغاني يقول : رايت حسان بن ثابت وله ناصبة قد سدلها بين عينية وبعضهم يذكر ان حسان كان يخضب شاربه وعنفقته بالحناء ولا يخضب سائر لحيته ، فقال له ابنه عبد الرحمن لم تفعل هذا ! فقال : لأكون كأنني أسد والغ في دم !

ولعل لهذه الرواية - إن صحت - صلة بسيكلوجية

حسان ، فالمروي أنه لم يشهد مع رسول الله ( ص ) مشهدا ، لأن حسان - كما يقول ابن قتيبة - كان جبانا . وهناك روايات تشير إلي هذا الجبن ، من أطرفها : أنه كان يوم الخندق مع النساء والصبيان في حصنه " فارع " وقد مر خارج الحصن رجل من يهود ، فطلبت " صفية بنت عبد المطلب " إلي حسان أن ينزل إليه فيقتله ، حتى لا يدل يهود على عورات من في الحصن - والرسول وأصحابه مشغولون عنهم - فقال لها حسان : يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب ، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ! واضطرت صفيه أن تحتحز وتأخذ عمودا وتنزل إلي اليهودي فتضرب به حتى تقتله ، ثم عادت فقالت : يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم  يمنعنى من سلبه إلا انه رجل . فقال لها : مالي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب . وأظرف من هذه تلك الروايه الأخرى التي تذكر أنه كان له وتد في آخر الأعلم ، فإذا حمل أصحاب رسول الله على المشركين حمل هو على الوتد فضربه بالسيف ، وإذا أقبل المشركون انجاز عن الوتد يكأنه يقاتل قرنا ، يتشبه بهم ، كانه يري انه مجاهد حين جبن ويذكرون أن الرسول سمع حسان ينشد :

لقد غدوت أمام القوم منتطقا

                      يصارم مثل لون الملح قطاع

يحفر عن نجاد السيف سابغة

                          فضفاضة مثل لون النهي بالقاع

فضحك الرسول ( ص) ، فظن حسان أنه ضحك من صفته نفسه مع جبنه

وهذه صفة تحتاج في الواقع إلي تحقيق ، ومن الغريب من أحدا من خصومه على كثرتهم لم يعيره بها ، وكان حقها أن تكون أولى القذائف ضد شاعر يتغني ببلاء المسلمين في الحروب ويعير خصمه من المشركين بأنه :

ترك الأحبة أن يقاتل دونهم                ونجا برأس طمرة ولجام

على أنها إن صحت فلن تنقص مكانة حسان في تاريخ

الإسلام من شيء ، فقد كان بيانه امضي علي أعداء الإسلام من السيف ، ولم تكن حاجة الدعوة الجديدة في بلاد العرب إلي اللسان بأقل من حاجتها إلي السنان . وليس مثل شاعر النبي في ذلك الوقت إلا كمثل وزير لنشر الدعوة في أيامنا الحاضرة لا يضيره أن يكون أعرج أو مكفوف البصر أو جبانا هيابة في الأزمات ، ومن يدري فلعل الجبن هنا من أسباب حدة اللسان وسلاطته وحسن بلائه في الهجاء

وقد عرف الرسول وآل بيته وأصحابه هذه المكانة لحسان ؛ فكرموه طول حياته ، واحتملوا أخطاءه ، وغفرت له عائشة خوضه في حديث الإفك ، وتركه عمر ابن الخطاب ينشد شعره في مسجد الرسول بعد ان حاول صرفه عن ذلك ، وكان يرجع إليه في احكامه على شعراء الهجاء من مثل النجاشي والحطيئة . وأبني ابن عباس على مواقفه في نصرة الرسول ؛ وحض الزبير بن العوام جماعة المسلمين على ان يأذنوا لما يسمعون من شعر " ابن الفريعة " وألا يشتغلوا عنه ، " فلقد كان يعرض لرسول الله ( ص ) فيحسن استماعه ويجزل عليه ثوابه ، ولا يشتغل عنه بشيء .

ألا إن حياة حسان لحلقة من تاريخ الإسلام لا بد من تحقيقها ، وذكري من ذكريات الهجرة لابد من إحيائها ، وإن شعره وشعر رفاقه وخصومه ايام النبي لناحية في الأدب العربي يجدر ان تفرد بالدرس والبحث . وإذا كان مما وجه عناية باحثي الأدب إلي زهير بن أبي سلمي اتصال الشعر حقبة ما في بيته وبنيه ، فإن آل حسان - كما يقول المبرد - أعرق قوم في الشعر ، " إذ يعتدون ستة في نسق كلهم شاعر ، وهم سعيد بن عبد الرحمن بن حسان ابن ثابت بن المنذر بن حرام " . ولقد فضل حسان الشعراء بثلات - كما يقول أبو عبيدة - كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي ( ص ) في النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام

للبحث بقية

اشترك في نشرتنا البريدية