الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 402 الرجوع إلى "الرسالة"

شبابيك القلل

Share

كان للكلمة التي كتبتها بهذا العنوان في العدد ٣٩٩ من  (الرسالة) أثر حسن فيما كتبه الدكتور زكي محمد حسن في العدد ١١٥ من (مجلة الثقافة) تعقيباً على مقاله الأول في هذا الموضوع، فقد تدارك الدكتور زكي - إلى حد ما - ما فاته في مقالة الأول

وإذا قلت - إلى حد ما - فذلك لأنه حاول في مقاله  الأخير أن يفسر قوله: (إن من العجب أن يعنى بزخرفة  شبابيك القلل إلى هذا الحد بينما تبقى القلل نفسها بغير طلاء أو رسوم زخرفية) فبعد أن نقل ما كتبته في (الرسالة) عن القلل الصيفية وهي من الفخار غير المطلي، والقلل الشتوية وهي المكسوة بطلاء زجاجي، أراد أن يجد لنفسه عذراً فقال: أما أن هناك قللا عليها طلاء فأمر لم ننكره أبداً، وحسب القارئ الذي بادر بالتعليق على مقالنا أن يرجع إلى كتابنا كنوز الفاطميين ولا نخاله بجهله، ثم استشهد بالعبارة الآتية نقلاً عن الصفحة ١٧٢ من هذا الكتاب

(فالفخار غير المدهون كانت تصنع منه أبسط الأواني اللازمة لطبقات الشعب، ولا سيما القلل التي كانت من الفخار  غير المطلي، إلا في النادر جداً، لأن المقصود منها تبريد الماء، ولابد من المسام للوصول إلى هذا الغرض، ومن ثم فإن الذي وصل إلينا منها يكاد يكون خالياً من أي دهان زجاجي)

وإني أود أن أوجه نظر الدكتور إلى أن شبابيك القلل الشتوية ذات الطلاء الزجاجي، توجد في دار الآثار العربية وحدها بالمئات - كما كان يجب أن يعلم ذلك - ومن ثم فإني لا أرى ما يبرر قوله إن هذا النوع منها لا يوجد (إلا في النادر جداً) و(أن الذي وصل إلينا منها يكاد يكون خالياً من أي دهان زجاجي)، ولست أرى هنا أي مجال للتفسير اللغوي

وإذا كنت لم أشر إلى كتاب (كنوز الفاطميين)  في كلمتي السابقة فقد كان ذلك لسبب واحد، وهو أنني  اكتفيت بتصحيح ما جاء في مقال الدكتور زكي، ولم أجد  ما يثير الرغبة في نفسي لنقد ما أورده في كتابه

وكيف أجهل هذا الكتاب وقد كان لي - إبان اشتغالي بالتدريس في جامعة بون - شرف مساعدة الأستاذ باول كالا  في كتابة بحث واف عنوانه (كنوز الفاطميين) وقد نشر هذا  البحث - كما يعلم حضرة الدكتور الفاضل - في مجلة المستشرقين الألمانية ZDMO في المجلد ١٤ سنة ١٩٣٥(ص٣٣٩ - ٣٦٢)  ولا ينسى الدكتور زكي محمد حسن ما لهذا البحث، ولما فيه من حواش قيمة، من فضل في وضع كتابه - الذي طبع في سنة ١٩٣٧ - باللغة العربية في نفس هذا الموضوع وبنفس

هذا العنوان! وما كنت أود أن أذكره بهذه الحقيقة، لولا أنه في تنويهه عن كتابه، بدلاً من الاعتراف بالفضل، وجدت  - للأسف - ما هو دون ذلك، وهذا ما كنت أنزه الدكتور عنه.

اشترك في نشرتنا البريدية