الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 41 الرجوع إلى "الثقافة"

شخصت إلى عيون هاتيك الربى

Share

وافت بحشد في القضاء عظيم

وتكأ كأت فى وحشة ووجوم

قلل تسامت في الجواء وحجبت

افق السماء الى الكواكب ترمى

إنى رفعت الطرف قصر شأوه

اشراف مرفوع السموت جسيم

وكأن خطوي في دروب وعورها

نمل يدب على سراة اديم

خطت على الأرجاء مرسية كما

حطت كلا كلها فحول قروم

تجلو الطريق إذا تفرق شملها

فاسير فى بادى الرسوم قويم

مستشرفا من هضبها لمدائن

منشورة من دونها ورسوم

وتبين وجه الأفق ثم تسده

سدا على بشملها المضموم

لم امض فيها صاعدا إلا مضت

صعدا نشأو ثم غير مروم

تعري وتكسني بالنبات وآنة

بطباق ثلج فى طباق غيوم

تغدو ذراها للرياح ملاعبا

ولكل هطال أجش هزيم

حتى إذا وافت ذكاء فأوهنت

أوصال ثلح فوقها مركوم

سالت جوانبها بسيل دافق

متوثب فوق الصخور عميم

يهوي إلي قاع فقاع مرعدا

ويلج في التهدار والتدويم

شادت له حبل الطبيعة مسربا

متكورا في الصخر كالحلقوم

وبنت جسورا فوقه وبرايحا

يمضي بها عجلان غير مقيم

أتحى من العصر القديم على الصفا

بالنحت والتحطيم والتهشيم

يجري على أنقاضه وحطامه

متدافع النيار غير مليم

ويلج في تصويبه ويغيب في

جب سحيق في الحضيض بهيم

يخفى به إلا خريرا صاعدا

منه يبوح بسره المكتوم

أنى التفت رأيت صخرا جاسيا

يجري بعذب رائق مسجوم

شخصت إلي عيون هاتيك الربي

في حيرة من أمرها وسهوم

وكأنما أنكرن ظاهر هيئتي

وكأنما قد راعهن قدومي

وأنا أغنم بينها بقصيدة

عربية الألفاظ والتنغيم

ولربما وطئت شوامخ هضبها

قدما فوارس حمير وتميم

ومشت عليها عصبة عربية

من كل ندب باسل لئيم

قد خف في هذي المروج إلي حمي

تجد وطيب عرارها المشموم

وإذا كساها الثلج حن لموطن

يري عبرا رسله بحسيم

وزنا إليه من بعيد مرسلا

منه السلام على جناح نسيم

وشدا به في عذب شعر لم يدم

فى صدر ولو او جلون رقيم

جرينويل

اشترك في نشرتنا البريدية