وافت بحشد في القضاء عظيم
وتكأ كأت فى وحشة ووجوم
قلل تسامت في الجواء وحجبت
افق السماء الى الكواكب ترمى
إنى رفعت الطرف قصر شأوه
اشراف مرفوع السموت جسيم
وكأن خطوي في دروب وعورها
نمل يدب على سراة اديم
خطت على الأرجاء مرسية كما
حطت كلا كلها فحول قروم
تجلو الطريق إذا تفرق شملها
فاسير فى بادى الرسوم قويم
مستشرفا من هضبها لمدائن
منشورة من دونها ورسوم
وتبين وجه الأفق ثم تسده
سدا على بشملها المضموم
لم امض فيها صاعدا إلا مضت
صعدا نشأو ثم غير مروم
تعري وتكسني بالنبات وآنة
بطباق ثلج فى طباق غيوم
تغدو ذراها للرياح ملاعبا
ولكل هطال أجش هزيم
حتى إذا وافت ذكاء فأوهنت
أوصال ثلح فوقها مركوم
سالت جوانبها بسيل دافق
متوثب فوق الصخور عميم
يهوي إلي قاع فقاع مرعدا
ويلج في التهدار والتدويم
شادت له حبل الطبيعة مسربا
متكورا في الصخر كالحلقوم
وبنت جسورا فوقه وبرايحا
يمضي بها عجلان غير مقيم
أتحى من العصر القديم على الصفا
بالنحت والتحطيم والتهشيم
يجري على أنقاضه وحطامه
متدافع النيار غير مليم
ويلج في تصويبه ويغيب في
جب سحيق في الحضيض بهيم
يخفى به إلا خريرا صاعدا
منه يبوح بسره المكتوم
أنى التفت رأيت صخرا جاسيا
يجري بعذب رائق مسجوم
شخصت إلي عيون هاتيك الربي
في حيرة من أمرها وسهوم
وكأنما أنكرن ظاهر هيئتي
وكأنما قد راعهن قدومي
وأنا أغنم بينها بقصيدة
عربية الألفاظ والتنغيم
ولربما وطئت شوامخ هضبها
قدما فوارس حمير وتميم
ومشت عليها عصبة عربية
من كل ندب باسل لئيم
قد خف في هذي المروج إلي حمي
تجد وطيب عرارها المشموم
وإذا كساها الثلج حن لموطن
يري عبرا رسله بحسيم
وزنا إليه من بعيد مرسلا
منه السلام على جناح نسيم
وشدا به في عذب شعر لم يدم
فى صدر ولو او جلون رقيم
جرينويل
