أتمت المطبعة المحمودية التجارية ، ومكتبتها بالأزهر بمصر طبع الجزء الثالث من شرح الإيضاح فى علوم البلاغة للأستاذ عبدالمتعال الصعيدى المدرس بكلية اللغة العربية
وقد بدأ فى هذا الجزء بشرح قسم علم البيان من كتاب الايضاح وأتمه فيه ، وسار في شرحه على منوال الجزء الأول والثانى ، لا يعنى بالمماحكات اللفظية ، والمناقشات التى لا تتصل بصميم علوم البلاغة ، وإنما على تحقيق مسائل هذه العلوم ، وبشرح شواهدها ونسبتها إلى أصحابها . وقد يذهب فى ذلك إلى مخالفة من سبقه من علماء هذه الفنون كما ذهب فى هذا الجزء إلى أن وظيفة علم البيان تخالف وظيفة علم المعاني مخالفة تجعله علماً مستقلا عنه ، وليس شعبة منه ، كما ذهب إليه الامام السكاكى ومن تبعه
فوظيفة علم المعانى على هذا تطبيق الكلام على مقتضيات الأحوال، ومرجع ذلك إلى مراعاة ما يرجع فيه من جهة البلاغة؛ ووظيفة علم البيان معرفة إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة من الدلالة ليعرف ما يقبل منها وما لا يقبل، ويحترز بهذا فيها عن التعقيد المعنوي؛ ومرجع ذلك في الكلام إلى مراعاة ما يجب فيه من جهة الفصاحة بقطع النظر عن مراعاة مقتضى الحال وإن كان لابد من ذلك فيه، ولكن هذه وظيفة علم المعانى، وشأنها من وظيفة علم البيان كشأن وظيفة علم النحو وغيره منها
وعلى هذا لا يكون من شأن علم البيان أن ينظر في مثل قول امرئ القيس:
ألم تسأل الربع القديم بعسعا كأنى أنادى إذ أ كلم أخرسا
من جهة مطابقته لمقتضى الحال أو عدم مطابقته له وإنما ينظر فيه من جهة فساد التشبيه ، لأجل أنه لا يقال كلمت حجراً فلم يجب فكأنه كان حجراً ، وإنما الجيد فى ذلك قول كثير عزة :
فقلت لها يا عز كل مصيبة إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت
كأنى انادى صخرة حين أعرضت من الصم لوتمشى بها النفس زلت
وكذلك ينظر فى قول امرىء القيس :
وأركب فى الروع حيفاتة كما وجهها سعف منتشر
من جهة فساد الاستعارة فيه ؛ لأنه إذا غطى الشعر العين لم يكن الفرس كزيماً، ولا يعنيه فى ذلك اعتبار المطابقة وعدمها وكذلك ينظر فى قول أبى تمام :
رقيق حواشى الحلم لو أن حلمه بكفيك ما ما ريت فى أنه برد
من جهة أن الرقة لا تستعار للحلم، وإنما يوصف بالرجحان والرزانة كما قال النابغة:
وأعظم أحلاماً وأكبر سيداً وأفضل مشفوعاً إليه وشافعا
وهكذا يسير الشرح فى علم البيان على هذا المنوال ، يطنب إذا اقتضى المقام الاطناب . ويوجز إذا اقتضى المقام الايجاز ، فجزى
فجزى الله مؤلفه عنه خير الجزاء،

