فعندما ترتفع أسعار القطن يزداد نصيب الحكومة بحيث يمكنها من أداء ما عليها من أرباح الديون ، ويزداد ربح الشركة ، فترتفع أسعار السهم حتى تصل إلى تسعة جنيهات ( وثمنه الأصلي جنيه واحد ) . ولا شك أن حكومة السودان - والشركة أيضا - قد عانتا مشقات في أعوام الكساد ( ١٩٣٠ إلى ١٩٣٥ ) ، حتى أشيع أن الشركة لا تمانع في بيع امتيازها بثمن معقول . ولكن في السنين العادية تجني الحكومة والشركة إيرادا لا بأس به من قطن الجزيرة . وينتظر أن يزداد هذا الإيراد في الأعوام المقبلة ازديادا عظيما ، بفضل ما سيحدث من الرواج العام في الأعوام التالية للحرب مباشرة ؛ ولعل هذا الأمر هو الذي جعل الشركة ، ومعها بعض الصحف البريطانية تأسف أشد الأسف ، لأن عقد الشركة لم يجدد . فلقد تقدمت الشركة إلى حكومة السودان تطلب مد امتيازها فترة من الزمن بعد عام ١٩٥٠ ؛ فأبلغتها الحكومة أنها ترفض ذلك الطلب " نظرا لبعض التطورات الحاضرة والمستقبلة في الناحيتين السياسية والاجتماعية ولكن أكثرية الموظفين التابعين للشركة سيحتفظ بهم للانتفاع بخبرتهم "
ومع أن حكومة السودان لم تتجاوز حدود سلطتها المشروعة ، بل وأيدت روحا طيبة باستبقاء الموظفين ؛ ومع أنه بديهي أن كل امتياز محدود بأجل فالمعقول أن ينتهي بانتهاء ذلك الأجل ؛ فإن بعض الصحف لم تتورع من أن تنتهز هذه الفرصة للتنديد بالسودانيين والمصريين على السواء ، فاتهمت الأولين بأنهم أبدوا " نعرة وطنية اقتصادية "
واتهمت المصريين بأنهم سيشترون " هذه المنشأة بثمن بخس " ولا ندري لماذا نشتري المنشأة ما دام امتيازها قد انتهى ، وستؤول بحكم انتهائه إلى حكومة السودان وأهل السودان ؟!
لا شك أن حكومة السودان قد أحسنت برفض تجديد الامتياز . والذي نرجوه ان تثبت على هذا الرفض أمام اي ضغط يوجه إليها في المستقبل .وعلى الرغم من كل ما قالته تلك الجريدة ، فإن أهل السودان هم أحق الناس باستثمار أرضه ، وبالانتفاع بجميع خيرات تلك الأرض وليس لأي مصري غني أو فقير أي أمنية أعظم من أن يرى إخوته في السودان ينعمون بما تدره أرضهم من الغلات

