الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 403 الرجوع إلى "الرسالة"

شعر ذو وجهين،

Share

في أواخر سنة ١٩٤٠ تفضل حضرة صاحب الجلالة مولانا  الملك برتبة   (باشا)  على الوزير العالم الفيلسوف الشيخ مصطفى  عبد الرزاق باشا، وغداة ذلك اليوم أسمعني صديقي الشاعر الشيخ  أحمد الزين أبياتاً في تهنئة الوزير على مسمع من زملائنا بدار الكتب  وحملني أمانة روايتها إلى معالي الوزير - ولعلي فعلت

وفي فبراير سنة ١٩٤١ تفضل حضرة صاحب الجلالة مولانا  الملك برتبة   (البكوية)  على الأديب الكبير الأستاذ أحمد بك أمين،  وإذا بمجلة الثقافة تنشر الأبيات نفسها موجهة إلى الأستاذ  أحمد أمين بك في عددها الأخير

أما الأبيات فهي:

حبوه بها أم حبوها به ... لقد حرت: أيهما يزدهي؟

وما فخر من ليس بالمنتهى ... على أن تَقلَّد ما ينتهي!!

لقد نلت ما تشتهي من فخار ... ونال بك الفخر ما يشتهي

وليس الشاعر هو الذي   (حار)  وإنما الحائر

أن يقال لكاتب عربي قد أصبت، ولكن من الصعب أن يقال  له إنك أخطأت) . وإنما زدت ذلك لأن لغتنا كثيرة مناحي  الصواب، ومن هذه الناحية خذ فيما سألت الجواب:

١ -  أخذت على جمع فخور على فخورين بالتصحيح حاتماً  أن يكون جمعه على فخر بالتكسير، تريد أن فخوراً وصف مشترك  بين الذكور والإناث وما كان كذلك لا يجمع جمع تصحيح،  ولكنك نسيت أن هذا الشرط محل خلاف بين النحويين،  ولم يكن النابذون له آحادا، إنما كانوا الكوفيين جميعا، وبرأيهم  أخذت مؤثراً على رأي البصريين لما في تصحيحه من إزالة  اللبس، ولأن في سياق عبارتي من التناظر ما يقتضيه، فهو مسبوق  فيها بجمعين صحيحين كما نقلت وهي:   (ثم سل تلاميذي الذين  تتحدث عنهم يخبرونك بما يفحمك مخلصين صادقين وفخورين  بتلمذتهم لي) . ألست ترى أني لو قلت:   (مخلصين وصادقين  وفخراً)  لضاع جرس الكلام؟

٢ -  وأخذت علي إدخال هل في قولي:   (فهل لازلت  على هذه المباهاة)  على ناف وهي لا تدخل على ناف أصلاً محتجاً  بقول الرضي، كما أخذت علي في تلك العبارة نفسها إدخال لا على  ماض غير مستقبل في المعنى ولم يكرر هو   (زال)  محتجاً بما  بينه المغني. وأنا أسلم بقول الرضي، ولكني لا أسلم بأنها دخلت  هنا على ناف، فإن الفعل زال ليس فعلا تاما وإنما هو فعل ناقص  يستلزم كسائر أخوته نافياً قبله، ولو حذف لقدرناه، وذلك ليفيد  مع هذا النافي الاستمرار ثم هو يكون للمستقبل لا للماضي.  ألا ترى أن معنى قولي:   (فهل لا زلت على هذه المباهاة)   هو:   (فهل تستمر على هذه المباهاة) . أما إدخال (لا)  على  ماض غير مستقبل في المعنى إلا مع التكرار ففضلا عن أن المعنى  هنا للمستقبل كما تقدم هو محل خلاف، وقد دخلت     (لا)    في الفصيح على الماضي الصرف من غير تكرار، وقد قال الله تعالى:    (فلا أقتحم العقبة)

٣ -  ثم أخذت على قولي:   (ومع هذا فإليك رأيي  في تلك المباهاة)  فأهما أن     (إليك)   معناه تباعد وتنح، ولكن  له معنى آخر هو خذ وإياه أردت. قال صاحب القاموس وهو  يذكر معاني   (إلي)  ما نصه:   (وإليك عني أي أمسك وكف؛  وإليك كذا أي خذه) . على أن عبارتي لا تحتم أن يكون (إليك)   فيها أسم فعل بل تسعه على أنه جار ومجرور محذوف

المتعلق المفهوم هو   (أسوق)  مثلا والمعنى صالح على التخريجين هذا ما به أجيب في إيجاز وهو محقق لما تريد من غنى اللغة  واستفادة الناس، وإليك سلامي.

اشترك في نشرتنا البريدية