الطائفة من النساء أفواه غاوية يحب المرء مراقبتها وهن يحركنها بعذوبة حين يتكلمن ، ويضممنها بهيئة حلوة حين يضحكن ، فتبدو على زواياها غمازات صغيرة فتانة تعبر عن نبل الأخلاق وخفة الروح .
والفم الكامل ينبغي الا يفرط في سعة أو في ضيق ، بل يجب أن يتناسب مع تقاطيع الوجه . وفي الفم مفرط الصغر معني مؤثر ، وكثيرا ما تمثل معاني الاستكانة والسذاجة المرتسمة على وجوه الدمي والعرائس .
ولعل الفم الكبير يرمز إلى الكرم والسخاء ، ولكن صغر الفم دون المتوسط كاتساعه قبيح . وتكاد تكون أكثرية الأفواه معبرة عن معان كثيرة ، وإن وجد بينها ما يدل على أنه مخزن أمين لاستيداع النمير والطعام . . والشفاه التي تشبه خطين حاسمين جادين وتكون تقويستهما لينة رقيقة قرمزية كقوس كيوبد ( دون الاستعانة بالأصباغ ) تكون دالة على الصحة والعافية.
ولكن احذر المرأة ذات الشفتين الرقيقتين جدا ، المرأة التي يتطبق فمها بسرعة خاطفة كما تنطبق مصيدة الفيران ، لأن الشفاه الرقيقه تدل في الغالب على الثرثرة والنميمة والتشدق . . والشفاه الضخمة المنقلبة قليلا مستحسنة كثيرا عند بعض الرجال لما فيها من الدنو إلى الابتسام ، والدلالة على السماحة والسذاجة . وقد قيل لي مرارا إن النساء ذات الأسنان البارزة يغدو أن يبقين عوانس ، ولا أدري مبلغ هذا القول من الصحة ! !
وهناك شفاه أنيقة ممتلئة مغرية دون أن تدري ، وأهم ملامحها الابتسام الذي يدل على لطافة النفس ووداعتها ؛ ومثل هذه الشفاه توجد عند نساء شعوب كثيرة ، ولكنها تكاد تكون حكرا على اليونانيات في جميع الطبقات ، سواء
كن من بنات القري ام من البائعات في المتاجر ، أم من علية القوم .
وتغلب على فم المرأة الفرنسية ملامح الطمع في الكسب ؛ وفم البرتغالية والأسبانية يميل إلى الامتلاء والتنعم والرفاهية ؛ وأما فم الإيطالية فبديع يستحق العبارة .
إذا أردت الوقوف على حقيقة صفات المرأة فانظر إلي فمها ، انظر إليه وهي في حالة السكون لاحين تحركه ، وحين تجهل انك تراقبها ، فإن الخطوط الصغيرة الشكسة المحيطة به تدل على المشاغبة ، وهي لا تستطيع إخفاء تلك الخطوط مهما تحاول .
والطبع الرديء يعلن عن ذاته ، والشفاه الكاذبة الخداعة تنم على نفسها بغير كلام .
وأجمل الأفواه توجد احيانا عند النساء اللواتي لا يحرزن مظهرا آخر من مظاهر الجمال ، وهي أفواه حلوة لطيفة رقيقة تفيض بالحنو والعطف وحسن الإدراك ، وتشعر المرء بأن صاحباتها لا يمكن ان يفكرن في الأمور الخسيسة الدنيئة بحال من الأحوال ، لأن شفاههن هي التي تبشر بفرح عظيم

