حثثت خطاى الحمر عن هيكل القدس ... وفى حمأة الأرجاس كفرت عن رجسى
وما استعذبت نفسي الشقاء وإنما ... وجدت عزاء النفس أقتل للنفس
دعونى أعب السم من أكؤس الملا ... وأقضى على تلك البقية من حسى
كفاني نفضت الكفَّ من يانع المنى ... وبعت صباي الغض بالثمن البخس!!
وما من ضحايا النار، حسناء كاعب ... عليها جلال الحسن فى العرى واللبس
تمشت ونفحات المحاجر حولها ... ومن خلفها الكهَّان خافتة الجرس
ولما ذكت فى المذبح النار تمتمت ... مصليَّة والضرس يقرع بالضرس
وزجَّت بها عريانة فتفجرت ... جراح وقطرات الدما صبغة النفس
وفى كل جرح فوهة من جهنم ... تولول كالريح المؤججة البأس
بأهلك منى عند فضٍ مآزرى ... على المذبح الشهوات للمصبح الممسى!!
يؤرقنى الماضى فأنشر طرسه ... وألسنة الآلام تقرأ فى الطرس
وأهجس والأشباح تعتام ناظرى ... فيرتد إشفاقاً فأقصر من هجسى
وأزجر دمعى أن يثور وزفرتى ... فلا دمعتى تسلى، ولا زفرتى تنسى
تغرُّ ابتساماتى عيون أخى الهوى ... وخلف ابتساماتى جراح من البؤس
طلعت على الأيام والطهر حارسى ... يحيك على عطفىَّ جلبابَه القدسى
تشيعنى الأبصار أين توجهت ... خطاي فأمشي مشية الرجل النكس
وضج بأعطافي الغرور فلم ألِنْ ... لصرخة ولهان تَمخضُ باليأس
كنرجسة فى الحقل تلثم ساقَها ... ثغور من الأزهار طيبة الغرس
ولكنها. . . والكبرياء تهزها ... أبت أن ترى فى غيرها رفعة الجنس
حنت رأسها كيما تقبل ظلها ... غرورا فماتت وهي محنيَّة الرأس!!
ولما رأيت الفقر أزبد فكه ... وكشَّر عن أنياب منهرت طلَس
صحوت فلم ابصر حوالىَّ راحما ... يخفف من بؤسى ويطرد من تعسى
وألقتنى الأقدار فى كف أرعن ... كما قبضت كف البخيل على الفلس
يبثُّ لى النجوى فيطربنى بها ... فأبنى من الآمال أساً على أس
فكنت كشاة ألفت العيش زاهرا ... تروح على أنس وتغدو على أنس
يهش لها الراعى فترقص حوله ... فيلقمها الأعشاب بالأنمل الخمس
يسمنها. . . للذبح وهى تظنه ... رحيما يقيها صكة الناب والضرس
فولَّت أمانيَّ العذابُ تلاشياً ... كما يتلاشى الثلج من قُبلة الشمس
وضاقت بى الدنيا فهمتُ طريدة ... أفتش عن سعدى فيلطمنى نحسى!
فما لاح لى إلا دم متلاطم ... ففى لجه أغدو وفي لجه أمسى
أرى عنده للانتقام من الورى ... مناهل تنسي ما أجرَّع من بؤس
فرب فتى ما دنَّس الخزى قلبه ... نصبت له سهم الإساءة فى القوس
تمطيت لاستغوائه فتثاءبت ... بعينىَّ أفواه الدعارة والرجس!
وما خفَّ للَّذَّات حتى تركته ... يصارع داءً قد تحفَّز للغرس
إذا أنّ هزَّت رعشة الأنس أضلعى ... وأفرحنى إن لاح فى صفرة الوَرْس
فصرت إذا ما اشتدَّ دائى تركته ... ليعدي وإن أبصرت من خلفه رمسى!
كما النحلة الغضبى لدى وخز خصمها ... تموت. . . ولكن وهى مرتاحة النفس!
( حلب )

