الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 610الرجوع إلى "الرسالة"

شكر وتعليق

Share

قرأت في (الرسالة) الغراء مقالاً للناقد الشاعر الأستاذ  محمد عبد الغني حسن عن كتابي (محمد عبده) الذي ظهر منذ شهور  في سلسلة (أعلام الإسلام) فوددت أن أوجه إلى الناقد الفاضل  أحسن التحية للروح الجميلة التي أملت عليه مقاله الكريم الذي  خصني فيه بكلمات طيبات، مما شاء له أدبه الجم وفضله الموفور.  وودت أن أنوه أيضاً بسماحته وإنصافه، وهما خصلتان شريفتان  من بين خصال أخرى محمودة تجلت في نقده لكتابي.

والواقع أن ما أورده صديقنا الأستاذ من ملاحظات على  كتابي هو الحق البريء من الشبهات؛ وليس يسعني  هنا إلا أن أهنئه على ما حباه الله من حدس صائب وذوق سليم. غير أن لي تعليقًا على ملاحظتين وردتا في ثنايا المقال، وأرجو  من هذا التعليق أن أبين الحقيقة فيما يتصل برسالة لي عن الأستاذ  الإمام كتبتها أثناء بعثتي بأوربا، وقدمتها إلى السربون لنيل  الدكتوراه في الفلسفة من تلك الجامعة، وتقوم وزارة المعارف  المصرية بطبع تلك الرسالة وستظهر قريباً باللغة الفرنسية. وقد  ظن الأستاذ محمد عبد الغني حسن كما ظن غيره أن كتابي عن        (محمد عبده)  في سلسلة أعلام الإسلام موجز لرسالة الدكتوراه،  والواقع غير ذلك: فإن عنايتي في رسالتي الفرنسية كانت موجهة  كلها إلى (آراء محمد عبده الفلسفية والدينية) ،وبعبارة أخرى  إلى فلسفة الأستاذ الإمام ومذهبه في الدين والأخلاق والاجتماع. ولم يظهر من هذا البحث بالعربية إلا فصول مختصرة قلائل نشرت  في (الرسالة) و (الثقافة) و (مجلة الأزهر) و (مجلة العلوم)  أما (محمد عبده) في (أعلام الإسلام) فقد كتب خصيصاً لهذه  السلسلة، ولم أقصد منه إلا التعريف بسيرة الرجل كما كان،  لا كما يريده بعض الناس أن يكون. وهذا ما أدركه الأستاذ محمد  عبد الغني حسن، وكشف عنه بإشارات ألمعية وبيان نفاذ. وما  أحسبني إلا قد انتهجت لهذه الغاية طريقا سويا مفتوحا لا عوج  فيه ولا يحوجنا إلى بدعة (المفاتيح) هذه التي يجري وراءها  بعض (المحدثين) في هذه الأيام.

أما ما استدركه الأستاذ الناقد من أنني لم أشر إلى المراجع التي  وردت فيها أقوال من استشهدت بهم، فاستدراك ينصب لا على  كتابي وحده، بل على أكثر الكتب التي ظهرت إلى الآن في  سلسلة (أعلام الإسلام) : لأن المجال أمام المؤلفين ضيق محدود،  وهم كما رأى الأستاذ نفسه،   (مقيدون بقدر الصفحات لا يتعدون  حدوده) . وأنا أؤكد لصديقي عبد الغني حسن أن هذا القيد الذي  أشار إليه كان أثقل على نفسي من أي شيء سواه.

أما ما لاحظه الأستاذ عبد الغني من ورود بعض الأعلام  بالحروف الأول دون ذكرها كاملة فمرجعه إلى أن تلك الأسماء إنما  أوردتها كما هي في نصوص من كلام محمد عبده نفسه، ولم يكن يسعني  أن أغير فيها ما دمت أنقلها اقتباسا   (وقد وضعتها بين أقواس  صغيرة إشارة إلى هذا) ، ولم يكن ثمة حاجة ملحة للكشف عنها  لأنها أسماء أشخاص مغمورين ممن لا خطر لهم وان كانوا من  أصحاب المناصب الكبيرة. وعندي أنه كان من الميسور إغفال  أسمائهم بالمرة، دون أن يؤثر ذلك في سياق الكلام أو يقلل من  مغزى الرواية.

وأود أخيراً أن أوجه خالص الشكر إلى صاحب (الرسالة)   الذي هيأ لنا هذه الفرصة الممتعة للوقوف على مثال طيب من النقد  النزيه الصادر عن خلوص النية وسداد النظرة وصدق الشعور.

اشترك في نشرتنا البريدية