دراما غنائية رائعة في أربعة فصول كتبها الشاعر الإنجليزي المعروف بيرش شلي ونقلها إلى العربية الأستاذ عوض، وقد قدم الكتاب بمقدمة عن الحركة الرومانتيكية لكنها مقدمة طويلة تحتل نصف الكتاب تقريباً، وهي رغم طولها طريفة شيقة تمهد لمعرفة جو المسرحية، وختم الأستاذ لويس كتابه بترجمة قصيدة أدونيس لشلي وهي تلك المرثية الرائعة التي نظمها في موت صديقه الشاعر جون كيت.
وقد تحدث في المقدمة عن الانقلاب الصناعي في إنجلترا، وأثره في دراسة الأدب، وتخرج الفوج الأول من المدرسة الرومانتيكية وهم: وردزورث وكولريدج رشدي وسير والتر سكوت والفوج الثاني منها وهم: بيرون وشيلي؛ وكيت وعرض عرضاً تاريخياً للنظم السياسية في إنجلترا، ثم أنتقل إلى كلمة الرومانتية وبين أصلها في اللغة ورأي الأدباء والشعراء في تعريفها في أوربا.
أما المسرحية فيمكن تلخيص فكرتها في تلك العبارة: (أن القوة المطلقة خطيئة) وهي عبارة قالها بروميثوس في الفصل الأول من المسرحية وتعرض لرأي شلي أيضاً في السياسة والأخلاق والاجتماع؛ فجوبتر ملك الأرباب والشياطين وسيد الأرواح نصب نصبه حاكماً مطلقاً وأخضع سائر الآلهة إلا برميثوس صديق البشر الذي سرق النار الإلهية وهي نار العلم وخلص البشر من الجهل فصلبه جوبتر على شفا هاوية سحيقة وأطلق عليه النسور الضواري تنهش جسده وربات الانتقام أو النوريات يصبن قلبه بجراج معنوية غائرة ولكن بروميثوس عول على محاربة جويتر بسلاح الخير فهوى جويتر من فوق عرشه العظيم وتقوضت أركان ملكه المكين، وظهر هرقل رمز القوة ففك أغلال بروميثوس رمز الحرية في الوجود حيث أعرس من آسيا نور الحياة وصورة الجمال التي ليس لها نظير. . .
والمسرحية تصور ثورة الحرية على الطغيان وما هي إلا صدى
للجهاد العنيف في سبيل حقوق الإنسان الذي تأثر به شلي، ولا يزال العالم يكتوي بناره حتى اليوم وأسلوب الترجمة يرتفع حيناً إلى آفاق البلاغة وينحدر حيناً إلى أعماق الركاكة ويرجع هذا إلى المؤثرات في مزاج المترجم من حين إلى حين، وفي الأسلوب بضعة أخطاء حرفية ونحوية واستعمالات لألفاظ وجمل مبتذلة تنبو عن أسلوب أستاذ جامعي كلفظة (أسطوات) و (عاشا في ثبات ونبات) ويمكن للمترجم السمو بأسلوبه بقراءة الكتب العربية القديمة ولكن أسلوب الترجمة لقصيدة أدونيس يرتفع عن المسرحية في بعض المواضع.
مهما يكن من شيء فجهد الأستاذ لويس جهد مشكور ونتمنى أن يتحف المكتبة العربية دائماً بنفائس الأدب الإنكليزي.

