وقف حارثة بن شراحبل ذات يوم على بعض غلمانه ، وقد انحدرت الشمس إلى مغربها مسرعة ، كأنما كانت تنهزم أمام هذا الليل الذى أقبل فى هدوء وجلال ، كأنه سيل من الظلمة الحالكه يغمر الصحراء والآكام قليلا قليلا . فقال فى أناة لا تخلو من حدة : شبوا ناركم يا هؤلاء وأطعموها من جزل الحطب ويابسه ، فانى أراها منذ ليال خامدة هامدة ، لا يكاد يسطع لها لهب أو يرتفع لها سنا ؛ وأنتم ترون ظلمة الليل تغمر الأرض ، وظلمة السحاب تحجب السماء ، وما أرى إلا أنا نستقبل ليلة قاسية عاتية على من ركب الطريق ، وقد قل الطارقون لنا منذ حين ، وقد كنت أرجو أن يكون منزلنا هذا أمنا للخائف ، وهدى للجائر ، وخصبا للمجدبين . ثم تحول عنهم ومضى إلى نادى قومه . فقال بعض الغلمان : ويل للابل الرائحة ، إنا لنرى فى وجه مولانا شرا ، وما نظنها تمر به ثم تجوزه موفورة ، إن نفسه لتنازعه إلى قري الضيف ، ولئن لم يطرقه ضيف ليضيفن من حضره من أهل الحى . قال قائل : فاني أعرف فى وجهه الملل والضيق منذ أيام ، وما أرى إلا أن غيبة زوجه وابنه قد طالت عليه ، ولولا أنه يصطنع الأناة ويحرص على الوقار ، لخف إليهما وتعجل عودتهما ، ولكنه يكره أن يقال غابت عنه سعدى شهرا فلم يستطع عنها صبرا ؛ ومن يدرى ؟ لعله حين أمرنا بأن نشب النار ليسطع لهبها ويبعد سناها ، إنما فكر فى سعدى وزيد ، وقدر أنهما يتجشمان
إليه وعورة الطريق وظلمة الليل ، وريح الشمال هذه التي تلفح الوجوه ببردها الذى لا يطاق . فلنشب له النار ، ولنرفع من لهبها وسناها ما يفرق الظلمة ، ويهدى الجائر ، ويدعو إلى الأمن والدعة والقرى ، ولنا من هذا كله حظ مقسوم ونصيب موفور ، ولنا من رضى سيدنا غبطة ، ومن راحته بهجة وسرور . ولم يخطئ غلمان حارثة فيما أداروا بينهم من حديث ، فقد كان سيدهم منغص النهار ، مؤرق الليل ، موله الفؤاد ، مغرق النفس ، حين اتصلت غيبة زوجه عنه ؛ وكانت قد فارقته منذ شهر أو أكثر أو أقل ، لتزور قومها فى هذا الحى من طى ، حيث يقيمون غير بعيد ، وإنما هى ثلاثة أيام تقطع فيها الابل أمدا من آماد الصحراء ، فتبلغ منازل طبى فى ظل الجبلين أجأ وسلمى . وكانت سعدى قد احتملت معها أصغر أبنائها زيدا ، وكان غلاما يافعا ، لم يكد يبلغ الثانية عشرة من عمره ، تريد أن تزيره أخواله ، وتصل بينه وبين صبية قومها وغلمانهم ؛ وقد شقت هذه الرحلة على زوجها حارثة ، ولو أطاع نفسه ، وأرسل طبعه على سجيته ، لأجل هذه الرحلة أشهرا ، حتى تتاح له المشاركة فيها ، ويأمن فراق آثر الناس عنده وأحبهم إليه . ولكنه لم يستطع ، ولم يرد أن يظهر نفسه ضعيفا رقيقا ، فخلى بين امرأته وبين ما أرادت ، وتقدم إليها فى ألا تطيل المقام عند قومها ، وأن تعود قبل أن يتقدم الشتاء ويكثر هبوب الشمال . وقد أخذ يرتقب عودتها منذ أيام ، لا تكاد
تمضى ساعة من نهار أو من ليل ، حتى يمضى معها شطر من صبره وقسط من احتماله ، وحتي يشتد شوقه إلى زوجه ونزاع نفسه إلى ابنه ، وضيقه بالانتظار بين قومه من كلب . وكثيرا ما كان يخرج من خبائه حين يرتفع الضحى ، فيمضى أمامه حتى يبعد ، ثم يرقى ربوة فيقوم فيها مقام الربيئة ؛ إلا انه لم يكن يرقب العدو أو يتحسس المغير ، وإنما كان يرسل نظره فى الصحراء ، يرجو أن ترفع له العير التى تحمل إليه سعدي وابنها زيدا . وكان إذا طال وقوفه على ربوته تلك ، وتقليبه نظره فى وجوه الصحراء ، ظن بنفسه الظنون ، وأشفق أن يظن قومه به الظنون ، فعاد أدراجه ، كاظما ما يجد من شوق ، كأنما ما يحس من وجد ، شاغلا نفسه أو متكلفا شغلها بما يمكن أن يشغل به الأغنياء الموسرون من أهل البادية الوادعين الآمنين .
وكان كلما تقدم النهار يقدر أن العير ستقبل عليه مع الليل ، فإذا أقبل الليل أشفق منه على هذه العير التى لم يكن يشك فى أنها قد ركبت الطريق . وقد كتم على نفسه أحاديثها تلك ما استطاع ؛ ولكنه فى تلك الليلة أحس الخوف يساوره ، والاشفاق ينازعه نزاعا شديدا ، واحتفظ مع ذلك بشئ من أناة وفضل من وقار ، فتقدم إلى غلمانه فى أن يشبوا نارها ويذكوها ، وقدر فى نفسه أنه سيستعين على ليله الطويل باطعام الحى وإذاعة الكرم والجود فيه . حتى إذا كان الغد تقدم إلى ابنيه الشابين فى أن يذهبا فى الطريق إلى منازل طى فان أدركا العير عادا معها ، وإن لم يدركاها مضيا حتى يردا هذه الغائبة التى أسرفت فى الغيبة ، وقصرت فى ذات الزوج والأبناء والبنات ، وما كاد الرعيان يروحون بالإبل مع العتمة ، حتى نهض حارثة كأنه الجنى ، وأومأ إلى ابنيه الشابين ، فتبعاه ومضوا حتى
تخيروا من هذه الإبل ناقة كوماء وجزورا سمينا ، فعقروا ونحروا ، وأذنوا فى الحى أن هلم إلى الطعام واللهو . وقضى الحى ليلة خصب ولهو ودعة ، شبع فيها الجائع ، وطعم فيها البائس ، ولها فيها المترف الميسور . ولكن الليل لم يكد ينقضى حتى سمع دعاء الطارق من بعيد ، ويسرع حارثة وابناه إلى الاستجابة لهذا الدعاء ، وما هى إلا ساعة حتى يقبل الضيف ، وإذا هم جماعة من شباب البدو وشياطين الصحراء ، قد شق عليهم الليل ، واشتد عليهم البرد ، وعصفت بهم الريح ، فاضطروا إلى الهدوء والراحة ، وقد كانوا يودون لو استطاعوا أن يمضوا فى طريقهم ، حتى يبلغوا غايتهم من الغد أثناء النهار ، أو حين يشرف الليل .
ويتلقاهم حارثة وابناه لقاء حسنا ، ويبلغونهم من الأمن والقرى السريع ما يشتهون ؛ حتى إذا أشرقت الشمس من غد ، وهمت الابل أن تمضى لمراعيها ، نهض حارثة وابناه فاستبقوا منها ما عقروا نحروا ، ثم أذنوا فى الحي أن هلم إلي الطعام والقرى ؛ وإذا هم ينفقون نهارا خصبا كما انفقوا ليلة خصبة ؛ وقد وجد حارثة فى كرمه وجوده عزاء عن شوقه وسلوة عن وجده ، ورجوعا إلى ما كان ينبغى لمثله من الصبر والجلد والوقار . وارتحل عنه ضيفه موفورين راضين ، واستأنف هو حياة هادئة بعض الهدوء ، راضية بعض الرضى ؛ ولكنها أيام تمضى وتتبعها أيام ، ولا يبلغه من أخبار الغائبة شئ ، حتى يشق الأمر عليه ، ويبلغ الجهد به ، وحتى يهم بالرحلة إلي منازل طى ، لا يكتم ذلك ولا يخفيه ، وإنه ليستعد لهذه الرحلة ، وإذا بنبأ يبلغه فيملأ قلبه جزعا ويأسا ، فقد أغار نفر من صعاليك العرب وشياطين الصحراء على أطراف طى ، فاستاقوا إبلا ، واختطفوا صبية ، ومضوا قبل أن يبلغ الصريخ معظم الحى ، فانطلقوا إلى حيث لم تبلغهم الخيل ؛ على
أنها وجهت فى طلبهم كل وجه من وجوه الصحراء جميعا .
وصور أنت لنفسك جزع ذلك الأب البائس ويأس تلك الأم النازح ، وما ألم بهذين الحيين فى طئ وكلب من هذا الحزن المغيظ الذي لا شفاء له ولا سبيل إلى إطفاء ناره بثأر أو انتقام ؛ وعند من يكون الثأر وممن يكون الانتقام ؟ وقد أغار المغيرون فانتهبوا واختطفوا ولم يدعوا لحى من أحياء العرب ، ولم ينتسبوا لقبيلة من قبائل قحطان أو عدنان . ومتى ادعى الصعاليك والخلعاء لحى أو قبيلة ؟ ومتى نهضت الأحياء والقبائل بجرائر الخلعاء والصعاليك ؟ ولكن أعواما تمضى وحارثة يلقى من اللوعة والحسرة ما يلقى ، وسعدى تجاهد من اليأس والقنوط ما تجاهد ؛ ونفر من كلب يزورون مكة فى الموسم فيلقون عند المسجد شابا قصيرا آدم أفطس الأنف ، يتوسمون فيه ملامح كلب ، ثم يسمعون له ويتحدثون إليه ، فما يشكون فى أنه كلبى ، وفى أنه من رهطهم الأدنين ، عرفوا لغته ثم نسبوه فعرفوا نسبه ، ثم سألوه عن قصته فأنبأهم بأن نفرا من الصعاليك اختطفوه مع جماعة من أترابه بنين وبنات ، ثم تفرقوا بهم ، وأقبل به خاطفه إلى سوق عكاظ فباعه من حكيم بن حزام بن خويلد الأسدى ، وأداه حكيم هذا إلى عمته خديجة بنت خويلد الأسدية ، وأحسنت هذه العناية به والرعاية له ، حتى إذا تزوجت من الأمين محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب وهبته له فهو قائم على خدمته منذ أعوام .
ويهم هؤلاء النفر من كلب أن يسعوا فى فدائه عند الأمين وأن يعودوا به على أمه البائسة وأبيه الملتاع ؛ ولكن الفتى يردهم عن ذلك أجمل الرد وأرفقه ، ويلح عليهم فى ألا يفعلوا ويحملهم إلى أبويه وعشيرته تحية فيها الحب والبر ، ولكن فيها الرضى بهذه الحال التى صار إليها والحرص على هذا المنزل الذى استقر فيه . ومن غريب ما قص الفتي على هذا النفر من كلب أنه لا يشك فى أن الذين اختطفوه قد كانوا حديثى عهد بأبيه ، طرفوه ذات ليل
فتلقاهم لقاء حسنا وتقدم فى قراهم وتزويدهم بخير ما أحبوا ، سمعهم الفتى يتحدثون بذلك ، ويثنون به على حارثة بن شراحيل ، وظن أنه إن انتسب لهم وعرفوا مكانه من حارثة ردوه إليه ، فلما فعل لم يلق منهم إلا ظلما وهضما وإنكارا ؛ كذبوه وآذوه وظنوا به الخديعة والكيد .
ويعود هذا النفر من كلب إلى حيث ينزل قومهم في طرف من أطراف الشام ، فيردون الأمن والهدوء والغبطة والأمل إلى الأبوين اليائسين البائسين ؛ فإذا كان الموسم من قابل أقبل حارثة وأخوه كعب حاجين وزارا مكة ، والتمسا الأمين فدلا عليه ، فيقولان : " يا ابن عبد الله يا ابن عبد المطلب يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه ، أنتم أهل الحرم وجيرانه وعند بيته ، تفكون العانى ، وتطعمون الأسير ، جئناك فى ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا فى فدائه ، فإنا سنرفع لك فى الفداء . قال : ما هو ؟ قالوا : زيد بن حارثة . فقال رسول الله ( ص ) : فهل لغير ذلك ؟ قالوا : ما هو ؟ قال : ادعوه فخيروه ، فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء ، وإن اختارنى فوالله ما أنا بالذى أختار على من اختارنى أحدا . قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت ، قال : فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم ، من هما ؟ قال : هذا أبى وهذا عمى . قال : فأنا من قد علمت ورأيت صحبتى لك فاخترنى أو اخترهما . فقال زيد : ما أنا بالذى أختار عليك أحدا ، أنت منى بمكان الأب والأم . فقالا : ويحك يا زيد ! أتختار العبودية على الحرية ، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك ؟ قال : نعم . إنى قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذى أختار عليه أحدا أبدا . فلما رأى رسول الله ( ص ) ذلك أخرجه إلى الحجر . فقال : يامن حضر اشهدوا أن زيدا ابنى أرثه ويرثنى . فلما رأي ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا ، فدعى زيد بن محمد حتى جاء لله بالإسلام ( ١ ) " .
وقع حب هذا الفتى فى قلب الأمين وملأ حب الأمين قلب الفتى ؛ وإذا الأمين يعلم ذلك من نفسه ومن غلامه ، فيأبى الفداء ، ويخالف عما ألف الناس ؛ وإذا الفتى يخرج من هذه المحنة منتصرا على نفسه وعلى أواصر القربى ، وعلى ما ألف الناس من إيثار الحرية على الرق ومن إيثار الوطن على الغربة ، ومن إيثار الأهل على الأجانب فى الدار والنسب . ولكن الله قد أعد لزيد ألوانا أخرى من المحن وفرنيها بألوان أخرى من الخير والكرامة . فهذا الأمين قد أتخذه له ابنا ، وزوجه ابنة عمته زينب بنت جحش ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب . وقد اختص الله أمين قريش بنبوته وائتمنه على وحيه ورسالته ، وإذا ابنه زيد أسرع الرجال استجابة له وانحيازا إليه . وقد أخلص زيد فى صحبة مولاه وأبيه ونبيه ما أقاما فى مكة يحتملان من ألوان الأذى وصنوف المكروه ما يحتمل المسلمون ، ويصبران من الفتنة على ما صبر عليه الذين منحهم الله قلوبا جلدة ونفوسا حرة وإيمانا عميقا ؛ حتى إذا أذن الله لنبيه وللمؤمنين فى الهجرة ، هاجر زيد مع الهاجرين فآخى رسول الله بينه وبين عمه حمزة بن عبد المطلب .
يجعله بهذا كله فردا من أفراد الأسرة وواحدا من أهل البيت ، ويتحدث إليه بأنه مولاه وبأنه منه ومن قومه . ويشهد زيد معه بدرا ويشهد زيد معه أحداً ، ويغزو النبى فيخلف زيدا على أمر المدينة من ورائه ، ويقيم النبى فيخرج زيدا أميرا على سراياه وعزواته ، حتى تقول عائشة رحمها الله : " ما بعث النبى رسول الله ( ص) زيد بن حارثة فى جيش قط إلا أمره عليهم ، ولو بقى بعده استخلفه (١) " .
ولكن لله فى عباده أمرا هو بالغه وإرادة هو ممضيها وحكمة هو حاملهم عليها . لقد كان المسلمون لا يدعون هذا الرجل إلا زيد بن محمد ، ولا ينظرون إليه إلا على أنه
ابن نبيهم ، ومن أقرب الناس إليه وألصقهم به وآثرهم عنده ، وكان النبى نفسه يقول ذلك ويجهر به . ولكن الله يريد ان يلغى نظام التبنى هذا ، وأن يرد الناس إلى أنسابهم وأن يدعو الأبناء لآبائهم ؛ وإذا هو يمتحن فى ذلك نبيه ويمتحن فى ذلك زيداً ، ويمتحن فى ذلك المؤمنين الصادقين جميعا . يلقى فى قلب النبى حب زينب زوج زيد ، ويلقى في قلب زيد الانصراف عن زينب والنفور منها .
وهذه نفس محمد مضطربة أشد الاضطراب ، ممتنعة أشد الامتناع ، واجمة أشد الوجوم ، ترفض هذا الحب رفضا وتزور عنه ازورارا ، وإذا هى تنكره حتى على نفسها ، ولكن الله يبدي ما تخفى ويعرف الناس ما تنكر ؛ وإذا زيد يريد أن يطلق امرأته والنبى ينهاء ويزجره ويحذره ، ولكن الله بالغ أمره وممض إرادته ومتم حكمته .
وإذا زيد يطلق امرأته ، وإذا النبى يتزوج زينب ؛ ويقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض في ذلك ما يقولون ؛ ولكن الحب الخالص بين زيد ومحمد يخرج من هذه المحنة العنيفة ظافرا منتصرا كأنقى وأصفى ما يكون ، وإذا الله ينزل فى هذه المحنة قرآنا ويسمى فيه زيدا فيقول : " وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ، لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا " . ثم يقول : " مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ خَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيما " . وقد تلقى المؤمنون الصادقون هذه المحنة كما كانوا يتلقون أمر الله كله راضين به مخلصين فى الرضى ، قد اطمأنت إليه قلوبهم ، وصفت له نفوسهم ، وصحت على إمضائه عزائمهم ، وثقوا بأن الله قد اختار لهم فاختاروا لأنفسهم ما اختار لهم الله ، ( البقية على صفحة ٤٦ )
